المخابرات والعالم

الضفة الغربية.. بين قصيدة الشاعر وحصار الاحتلال

المجد – خاص

حاصر حصارك قالها الشاعر الفلسطيني محمود درويش في صدر قصيدته "مديح الظل العالي"، تظهر معاناه شعب رزح تحت الاحتلال وتحت الحصار، وابدع في التكيف مع هذه الحالة الاستعمارية، ليقلب السحر على الساحر في صورة تصويرية للشاعر الذي حاول ان يرفع من معنويات شعب تجرع الألم والمعاناة والحصار، لكن الحقيقة لا تحتاج الى تلوين والشمس لا تغطي بغربال.

الحقيقة المؤلمة التي نحاول ان نقنع انفسنا بها، بأن الضفة الغربية افضل حالا من قطاع غزة، وانها تنعم بالأمن والاستقرار والحرية، لكن الواقع والكيان المحتل، دائما يطل من حين لآخر ليذكرنا بخلاف ذلك، فالمعابر ومئات الحواجز، والجدار العازل، ومنع السفر، وملاحقة المطلوبين، واقتحام المدن والمخيمات، واغتيال ابطال المقاومة، وتضيق الخناق على الطلاب والمسافرين، كل ذلك هو من اشكال حصار الضفة.

وفي تقرير سابق صادر عن مركز "حريات"، فإن العدد الإجمالي للممنوعين من السّفر من الفلسطينيين في الضفة الغربية يُقدر بعشرات الآلاف. وبحسب أرقام هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية، كان عدد الممنوعين من السفر من محافظة الخليل وحدها أكثر من 60 ألف فلسطيني، وعددهم في محافظة قلقيلية أكثر من 18 ألف، بالإضافة إلى 21 ألف في محافظة طولكرم.

بوابة الكرامة هو المعبر الوحيد الذي يمكن لأهالي الضفة الغربية الخروج من سجنهم الى العالم الخارجي، لاستنشاق رائحة الحرية، شأنه شأن بوابة رفح في قطاع غزة مع اختلاف المكان، وفي تصريح لمركز الدفاع عن الحريات في مدينة رام الله فقد أعادت سلطات الاحتلال الصهيوني عن معبر الكرامة خلال منذ بداية العام 2016 وحتى نهاية شهر تموز الماضي ما يقارب 700 فلسطيني. أما في العام 2015 فقد كان الرقم ألفين وسبعمئة فلسطيني.

وقد صرح المحامي ناصر عودة، الذي يترافع عن عدد من الممنوعين من السفر، شبّه المنع من السفر بالاعتقال الإداري، ولكنه لا يجري داخل سجون الاحتلال، وإنما في سجن الضفة الغربية الكبير. فأغلب من يمنعون من السّفر يُبرر منعهم من قبل الاحتلال أنه بناء على «مواد أمنية وملفات سرية»، دون أي توضيحات أخرى.

المخابرات الصهيونية تمارس في كثير من الاحيان عمليات ابتزاز للمواطنين على الحواجز والمعابر، وابتزاز الممنوعين من السفر من أجل استدراجهم للعمل كعملاء مع مخابرات الاحتلال. فيتم استدعائهم وعرض عليهم العمل كعملاء بشكل غير مباشر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى