المخابرات والعالم

49 شهيداً في مجزرة كفر قاسم بقرش واحد

المجد – خاص

مجزرة كفر قاسم تساوى فيها الضحية والجلاد، سقط الشهداء بدم بارد، لم تغفر للأطفال طفولتهم ولا للشيوخ شيخوختهم ولا للنساء أنوثتهم مع عدو لا يرحم الحجر ولا الشجر وبأمر مسبق أسدل الستار وتمت المهمة.

كان الهدف من هذه المجزرة نشر الرعب بين الفلسطينيين، وتصفية القضية الفلسطينية وترحيل المواطنين العرب القاطنين على الحدود الشرقية، حسبما صرح العديد من الضباط والسياسيين الصهاينة في ذلك الوقت.

أحداث مجزرة كفر قاسم

في يوم الاثنين 29/10/1956م، وهو اليوم الأول الذي بدأ فيه العدوان الثلاثي على مصر، كان "دافيد بن جوريون" رئيس الحكومة الصهيونية ووزير الدفاع، و"موشية ديان" رئيس الأركان، والجنرال "تسفي تسور" قائد قيادة المركز والمسئول العسكري عن منطقة المثلث التي امتدت من أم الفحم شمالاً والى كفر قاسم جنوبًا، والمقدم "يسخار شدمي" كان قائد لواء الجيش في منطقة، وشموئيل ملينكي قائد فرقة حرس الحدود التي ضمت إلى لواء الجيش بقيادة "يسخار شدمي"، و"غبريئيل دهان" قائد السرية المسئولة عن كفر قاسم

أبلغ الجنرال "تسفي تسور" المقدم "يسخار شدمي" وقادة الألوية في تلك المنطقة عن السياسة التي قررها وزير الجيش "دافيد بن جوريون" للتعامل مع العرب في منطقة الحكم العسكري وهي: يجب ضمان الهدوء التام على هذه الجبهة لصالح العمليات في سيناء. على إثر هذه الأوامر يقوم المقدم "يسخار شدمي" بزيادة ساعات منع التجول لتبدأ من الخامسة مساء بدل التاسعة.

ونتيجة لذلك استدعى (شدمي) الرائد ملينكي إلى مقر قيادته، وأبلغه بالمهمات الموكلة، وطلب (شدمي) من (ملينكي) أن يكون منع التجول حازمًا لا باعتقال المخالفين، وإنما بإطلاق النار، وعندما سأل الرائد ملينكي (شدمي) عن مصير الاشخاص الذين يعملون خارج القرية ويعودون بالمساء، ولا يعلمون بزيادة فترة منع التجول، رد عليه بكل برود " الله يرحمهم".

مذبحة كفر قاسم

مع اقتراب الساعة الخامسة كانت وحدات حرس الحدود منتشرة على مداخل القرية، وفي الساعة الخامسة تلقوا كلمة السر لبدأ العملية وهي "أخضر"، أوقف الصهاينة كل شخص عائد إلى كفر قاسم، وتأكدوا من أنهم من سكان كفر قاسم، وأمروهم بالاصطفاف على حافة الطريق، وأطلقوا النار عليهم بلا رحمة.

وصل عدد ضحايا مجزرة كفر قاسم إلى 49 ضحية من النساء والأطفال والنساء. وفي البلدات المجاورة قُتل من الطيبة شاب خرج من بيته إلى بيت الجيران، وكان عمره 14 سنة. وفي الطيرة قتل رجل يبلغ الستين من عمرة كان عائدًا من عمله في الحراسة. وفي باقة الغربية استشهد شاب وعمره 14 عامًا.

محاكمة منفذي مجزرة كفر قاسم

بعد ما أحدثت المجزرة ضجة كبيرة اضطر الاحتلال إلى تقديم الجناة إلى المحكمة فحكم على (ملينكي) بالسجن (17) عامًا، أما (دهان وعوفر) فحكم على كل واحد منهما بالسجن (15) عامًا.

أما باقي المتهمين فقد حكم عليهم بالسجن لمدة (7) سنوات. بعد ذلك خفضت العقوبة على (ملينكي) إلى (14) عامًا، ودهان (10)، وعوفر (8)، والباقي (4)، ثم أصدر رئيس الدولة عفوًا جزئيًّا، وخفضت ادارة السجن محكوميتهم  الى اقل من ثلاث سنوات.

أما العقيد (شدمي) الذي كان صاحب الأمر الأول في هذه المذبحة، فقُدِّم إلى المحاكمة في مطلع عام 1956م، وكان حكمها تبرئة شدمي من مسئوليته عن المجزرة؛ بحجة أنه أُسيئ فهم أوامره. وكانت عقوبته التوبيخ، ودفع غرامة مقدارها قرش صهيوني واحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى