المخابرات والعالم

المناهج وفق الإحتياجات .. أم وفق أجندات خارجية في الشرق الاوسط

المجد – خاص

في الحقيقة ثمة فارق بين ما يطرح من منهاج وبين احتياجات الطالب، وما تطرحه وزارات التربية والتعليم من منهاج بالشرق الأوسط أقل ما يقال به أنه إنقلاب حقيقي على المبادئ والإحتياجات التعليمية وجميعها تخضع لأجندات خارجية، تقٌوم لها المسار التعليمي بين الحذف والتعديل والتجهيل.

فلسطين والاردن ومصر وليبيا وسوريا والعيد من الدول العربية تخضع مناهجها للرقابة الغربية، ومحاولات التطبيع تبدو ظاهرة ضمن المناهج العربية التي تقر بحق دولة الكيان بالأرض والتعايش، وتلغي آيات الجهاد وسيرة الفاتحين من الشخصيات الإسلامية وتستبدلها بشخصيات أجنبية وهمية لتحرف الفكر العربي عن حضارته وثقافته التي كانت تسود العالم في يوم من الأيام.

تَستطيُع وزارةُ التربيةِ والتعليم طرحِ مناهجٍ جديدةٍ مُشابهةٍ لتلكَ المُعتمدة في الغربِ، لكنْ من الاستحالةِ أن تكون النتائجُ مشابهةً لها، فكل مكان له طبيعته وثقافته الخاصة وايضا احتياجاته، فأقل ما توصف هذه المناهج بالعبثية الفكرية المبنية على الحشو والتشتيت والتجهيل، فالمواد العلمية أو الثقافية أو الأدبية التي أكل عليها الدهر وشرب ولم تعد تتناسب وعقلية الطالب، وما يطرح من جديد المناهج لا يتلاءم مع تطوير قدرات الطلاب بقدر تسيس العملية التعليمية وملائمتها للاحتياجات الغربية.

لا هيبه للتعليم في الأوساط العربية..

للأسف المشكلة لا تنَحصر فقط في عنصريِ الَعمليةِ التربويةِ، "المعلم والطالب والمنهاج" فحسب، بل تمتد إلى الأسر التي تخلت عن دورها الحقيقي البناء في العمليةِ التربويةِ .

في اليابان يعتبرون المعلم قديس فهو يتلقى احترام الامبراطور وراتب وزير، وفي اوساطنا العربية المعلم يتسول ويتجرأ عليه الطالب وللأسف يقف الاهالي مع ابنائهم في اذية هذه القامة التي تصنع الرجال والامجاد فنحن نهدم بأيدينا حضارتنا وعزتنا من خلال اهمال ابنائنا، ومجاراتهم في عدم احترامهم للمعلم وللمؤسسة التعليمية.

 انتقادات لم تخلو منها المناهج العربية..

لقد حوربت المناهج العربية عامة والفلسطينية خاصة منذ انطلاقتها ووصفها الغرب بأنها مناهج "إرهابية" تحض على العنف، وعملت الجهات المانحة بصورة دعم مالي فرض أجندة الممول، والتي جاءت متوافقة مع أجندات ورغبات الاحتلال، على تغيير المناهج واستبعاد بعض المقررات وإصلاح بعض المصطلحات التي تؤكد على الحق الفلسطيني والصهيوني في الارض والتعايش.

تلعثمت المناهج العربية في تعليم الطلاب بأن فلسطين محتلة وأن المهجرين لهم الحق بالعودة إلى القرى والبلدات التي هُجّروا منها، فحذفت بعض القصائد والقصص والدروس التي تتعلق بالثورة وحب الأرض وحق العودة، وحذفت بعض الآيات القرآنية التي تتحدث عن الجهاد.

حيث نجد الكثير من  الأخطاء المنهجية وكذلك أخطاء نحوية وإملائية وصرفية ودينية، ويبدو ان من قام بإعداد المناهج لم يراعِ نفسيات الطلاب ولا أعمارهم حسب فصولهم الدراسية في معظم المناهج التي تدرس حاليا في المؤسسات التعليمية إضافة إلي التعقيدات اللغوية والجمل المركبة التي لا تفضي إلي شيء سوى تدمير وتشتيت فكر الطالب.

فقد عمل الغرب على وضع أهدافاً تعليمية ومناهج ومضامين مدروسة، ترمي إلى بث العدمية القومية في نفوس الأجيال العربية الشابة، وسلخها عن انتمائها الديني والقومي والوطني والثقافي والحضاري الأصيل، هذا التشوية المبرمج أدى إلى تراجع دور المناهج التعليمية في تعزيز القيم الوطنية والأخلاقية، وأثر سلبًا على حالة التعبئة الجماهيرية للأجيال القادمة بالقيم الوطنية العليا والتمسك بالثوابت، وعمل على غسل الأدمغة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى