تقارير أمنية

الصين تتجسس على 700 مليون شخص في العالم

المجد – وكالات

تبين أن الصين تتجسس على مئات الملايين من البشر عبر "بوابات خلفية" في الهواتف المحمولة تقوم بإرسال البيانات والمعلومات إلى جهة غير معلومة في الصين يومياً، وهو ما يُجدد الحديث في العالم عن حجم التجسس الضخم على الناس والذي يتم بواسطة الهواتف المحمولة الذكية التي يحملونها في أيديهم.

وقال تقرير لصحيفة "دايلي ميل" البريطانية إن خبراء كمبيوتر ومتخصصين في أمن المعلومات تمكنوا من اكتشاف برمجية موضوعة سلفاً في أجهزة هاتف محمول ذكي يقوم بمهام إرسال الرسائل والمعلومات دون علم مسبق من صاحب الجهاز، ودون أن يعطي الأمر لذلك، ليتبين أن هذه البرمجية تقوم بإرسال رسالة نصية واحدة كل 72 ساعة إلى جهة ما في الصين.

ويقول التقرير إن هذا "الباب الخلفي" موجود في أكثر من 700 مليون جهاز هاتف منتشرة حول العالم، وجميعها من الأجهزة التي تعمل بنظام "آندرويد" وهو نظام التشغيل الأوسع انتشاراً في العالم في الوقت الراهن، وتنتجه شركة "غوغل" الأمريكية.

وقالت شركة (BLU) في ولاية فلوريدا الأمريكية إنها اكتشفت أن 120 ألف جهاز من هواتفها المحمولة الذكية تتضمن هذه البرمجية الخبيثة وإنها أجرت على الفور تحديثاً لهواتفها يرمي للقضاء على هذا "الباب الخلفي" وإغلاق منفذ التجسس الذي يُستخدم لحساب الجهة غير المعروفة في الصين.

وحسب المعلومات فان شركة أمن معلومات أمريكية تُدعى (Kryptowire) ومقرها ولاية فيرجينيا الأمريكية هي أول من اكتشف الثغرة الأمنية التجسسية الموجودة في ملايين الأجهزة حول العالم.

وقالت الشركة في بيان لها إنها تمكنت من التعرف على العديد من النماذج لبرمجيات تجسس موجودة في هواتف تعمل بنظام "أندرويد" وتقوم بجمع البيانات الحساسة من هواتف أصحابها لصالح "جهة ثالثة" دون الحصول على إذن أو موافقة من المستخدمين.

وأكدت شركة (Kryptowire) أن الهواتف المحمولة الذكية التي تتضمن برمجيات تجسسية خبيثة باتت تنتشر في أيدي المستخدمين في الولايات المتحدة بسبب أنها تُباع على الانترنت من خلال المواقع الرئيسية الكبرى مثل "أمازون" الذي يشتري منه الأمريكيون الكثير من حاجياتهم، بما في ذلك الهواتف والأجهزة وغير ذلك.

وحسب ما تم الكشف عنه فإن البرمجية التجسسية تقوم بنقل الرسائل النصية بشكل كامل من أجهزة المستخدمين، إضافة إلى قوائم الأرقام والبيانات المخزنة على الهاتف، والمكالمات الصوتية السابقة، وأرقام الهاتف الصادرة والواردة من وإلى الهاتف.

وتقول "دايلي ميل" إن شركة صينية تُدعى "شنغهاي أدوبس تيكنولوجي" هي التي تقف وراء البرمجية المشار إليها، لكن هذه الشركة تستحوذ حالياً على نحو 70% من السوق العالمي للهواتف المحمولة، وتعمل في أكثر من 150 دولة في العالم، وهو ما يعني أن ملايين الأجهزة أو مئات الملايين من الأجهزة في مختلف أنحاء العالم قد تكون مصابة بهذا "الباب الخلفي" الذي يقوم بتسريب بيانات ومعلومات المستخدمين.

ومن المعروف أن كلاً من الصين والولايات المتحدة يخوضان حرب معلومات حقيقية، كما أن ثمة تنافسا كبيرا بين البلدين في مجال التكنولوجيا والتقنيات الحديثة، إذ تتسابق الشركات في كلا البلدين من أجل تحقيق التفوق والتقدم في هذا المجال.

الدول العربية تتجسس

وكان موقع "ويكيليكس" نشر قبل شهور مجموعة من الوثائق التي تكشف أن أجهزة الأمن العربية تخصص ملايين الدولارات من أجل شراء فيروسات وبرمجيات خبيثة تستطيع بواسطتها التجسس على مواطنيها ومستخدمي الهواتف المحمولة.

وحسب الوثائق فقد تمكن قراصنة انترنت من اختراق شركة ايطالية متخصصة بأعمال القرصنة، وبيع البرمجيات التي تستخدمها الدول وأجهزة الأمن في التجسس على الأنظمة الكمبيوترية المختلفة واختراقها، ليتمكن القراصنة سريعاً من تنزيل أكثر من مليون وثيقة ومن ثم نشرها على الانترنت.

ويتبين من الوثائق أن الدول العربية تتصدر قائمة الزبائن الذين يشترون أنظمة الاختراق والمراقبة والتجسس، حيث تبين أن كلاً من السعودية والإمارات والبحرين ومصر والسودان والمغرب في مقدمة الزبائن الذين يرتبطون مع الشركة الايطالية المشار إليها بعقود سرية تبلغ قيمتها عشرات الملايين من الدولارات.

وأظهرت الوثائق المسربة أن أجهزة الأمن العربية أبرمت عقوداً بالملايين من أجل شراء أنظمة وخدمات تتيح لها التجسس على مواطنيها، حيث تبين أن مصر اشترت برمجيات وفيروسات خبيثة بقيمة 750 ألف يورو (850 ألف دولار) وذلك بهدف التجسس على هواتف المواطنين المصريين وأجهزة كمبيوتراتهم.

ومن بين الوثائق فاتورة بقيمة 130 ألف يورو قامت الحكومة المصرية بتسديدها مقابل حصولها على نظام (RCS) الذي يتيح لجهاز الأمن الدخول إلى أي جهاز هاتف محمول والتجسس على محتوياته.

كما أن من بين الفواتير التي تم تسريبها واحدة تكشف عن صفقة مع جهاز الاستخبارات السوداني بقيمة 480 ألف يورو، وهي فاتورة صادرة بموجب العقد الذي تم إبرامه بين الجهاز الأمني السوداني وبين الشركة في شهر حزيران/يونيو 2012.

تتبع المستخدمين

وتمكن باحثون من جامعة الدنمارك للتكنولوجيا مؤخراً من ابتكار نظام الكتروني جديد يمكنه تتبع الأشخاص من خلال إشارات شبكات الـ"واي فاي" التي تلتقطها هواتفهم المحمولة، وهي إشارات ومعلومات تطلب الدخول عليها أغلب التطبيقات التي يتم تثبيتها على الهواتف المحمولة، ويوافق على ذلك مستخدمو هذه التطبيقات، بما يؤكد أن الهاتف الذكي يمكن أن يتحول بفضل شبكات الـ"واي فاي" إلى محطة للتجسس على صاحبه.

ويُتيح النظام الجديد تتبع شخص والتجسس عليه ومعرفة مكانه وتنقلاته بالضبط من خلال إشارات شبكات الانترنت المتوفرة في المكان والتي يقوم الجهاز بالتقاطها، كما يتيح أيضاً معرفة الأشخاص الذين يرافقون الشخص المستهدف بالمراقبة وذلك من خلال الذبذبات ذاتها التي تلتقطها هواتفهم المحمولة.

وتقول جريدة "دايلي ميل" البريطانية التي أوردت تقريراً عن هذه التقنية الجديدة إنها تكشف حجم "تآكل الخصوصية" الذي تسببت به الهواتف المحمولة الذكية، وكذلك كيف تلعب التطبيقات المثبتة على هواتفنا دوراً في الوصول إلى المعلومات التي تخص المستخدمين وصولاً إلى تتبعهم ورصدهم ومعرفة أماكن تواجدهم.

ويقول الباحثون الذين ابتكروا النظام الجديد في الدنمارك إن من الممكن أن يصبح الوسيلة الأحدث للتجسس على الأشخاص ومتابعتهم وانتهاك خصوصياتهم.

ومؤخراً تمكنت دراسة تكنولوجية منفصلة من رصد أكثر من 100 تطبيق هاتفي من التطبيقات واسعة الانتشار تبين أنها ليست سوى أدوات ووسائل للتجسس على مستخدمي الهواتف المحمولة، ومعظم هذه التطبيقات تتعلق بالبطاريات وتعمل من أجل خفض استهلاك البطارية وإطالة أمد استخدامها على الهاتف، وهي في الحقيقة ليست سوى برامج تقوم بالدخول على كل المحتوى الموجود في الهاتف وتتمكن من التجسس على صاحبه.

وتقول الدراسة انه بفضل بعض التطبيقات التجسسية يمكن معرفة مكان الشخص بالتحديد دون أن يكون متصلاً بشبكة الانترنت ودون أن تكون خاصية "جي بي أس" مفعلة على هاتفه المحمول، فضلاً عن أن التطبيقات المشار إليها تتيح للجهة التي تقوم بالتجسس الحصول على العديد من البيانات الموجودة على الهاتف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى