تقارير أمنية

“معهد نيتسيونا”… مطبخ سموم الاغتيال الصامت للموساد

المجد – وكالات

للمرة الأولى في تاريخه، سلطت صحيفة صهيونية الضوء على عمل "معهد نيتسيونا للأبحاث البيولوجية"، وهو المؤسسة البحثية السرية المتخصصة في تطوير الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، إلى جانب توفير ردود على تهديدات مماثلة يمكن أن تتعرض لها دولة الكيان.

وأشارت صحيفة "ميكور ريشون"، في تحقيق موسع نشرته في عددها الصادر أول أمس الأحد، إلى دور "المركز" في إنتاج أجيال من السموم التي تستخدمها الأجهزة الاستخباراتية الصهيونية في تنفيذ عمليات الاغتيال. ويشير المعلق العسكري في الصحيفة، عمير رببورت، الذي أعد التحقيق وكان أول صحافي يسمح له بدخول المعهد، إلى أنه نسب للمعهد إنتاج السم الذي استخدمه عملاء الموساد في تنفيذ محاولة اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل، في عمان في العام 1997، رداً على العمليات الاستشهادية التي نفذتها الحركة في الكيان الصهيوني قبيل المحاولة.

وحسب رببورت، فإن نجاح أحد مرافقي مشعل في إلقاء القبض على عملاء الموساد واعتقالهم من قبل الأمن الأردني أجبر الكيان الصهيوني على تزويد عمان بترياق، أنتجه المعهد، يزيل مفعول السم الذي وضعه عملاء الموساد في أذن مشعل، ما أسهم في إنقاذ حياته.

وعلى الرغم من أن التحقيق تعرض فقط لحادثة محاولة اغتيال مشعل، لأن دولة الاحتلال أقرت بالمسؤولية عنها بعد ضبط عملاء الموساد، إلا أنه يمكن الافتراض أن الكثير من عمليات الاغتيال التي ينفذها الموساد وجهاز الاستخبارات الداخلية "الشاباك" وشعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" تنفذ بواسطة أجيال من السموم التي يتم إنتاجها في المعهد. فقد كشف معلق الشؤون الاستخباراتية في صحيفة "معاريف" قبل عامين أن "الشاباك" قام بتصفية أحد المقاومين الفلسطينيين في العام 2010 بواسطة سم دسه أحد العملاء في عصير تناوله المقاوم.

ويشير رببورت إلى أن "معهد نيتسيونا للأبحاث البيولوجية" يعد أحد المرافق الأكثر سرية في الكيان الصهيوني، علاوة على أنه مثل المفاعل الذري في "ديمونا" يتبع مباشرة لديوان رئيس الوزراء، ويعد إحدى الوحدات التي تعمل ضمن دائرة الديوان.

ونوه رببورت إلى أن المعهد أجرى بين العامين 1998 و2006 سلسلة من التجارب على 800 جندي لمعرفة تأثير لقاح ضد جرثومة "الإنتراكس"، من دون إبلاغهم بحقيقة إجراء التجارب عليهم. وقد أفضت هذه التجارب، التي حملت اسم عملية "عومري 2"، إلى ظهور أعراض المرض على الجنود، ما اضطر الحكومة لتعويض كل واحد منهم بمئات الآلاف من الشواكل.

وحسب رببورت فإن 350 شخصاً يعملون في المعهد، من بينهم 160 باحثا من الحاصلين على الدكتوراه في البيولوجيا، الكيمياء، الكيمياء الحيوية، التكنولوجيا الحيوية، الكيمياء التحليلية، الكيمياء العضوية، الكيمياء الفيزيائية، علم الأدوية، والرياضيات، إلى جانب استيعاب 160 فنياً.

وأوضح أنه تم تأسيس المعهد في العام 1952 كأحد أفرع سلاح "العلم" التابع للجيش الصهيوني، لكن تم إلحاقه بعد ذلك بديوان رئيس الوزراء بسبب طابعه السري. وعلى الرغم من أن الحكومة تخصص موازنة سنوية للمعهد إلا أن التحقيق يكشف أنه يمول عدداً كبيراً من مشاريعه البحثية من العوائد المالية التي يحصل عليها لقاء بيعه "منتجات" للأجهزة الأمنية ووزارة الحرب.

وينقل رببورت عن مدير المعهد البرفسور والعقيد المتقاعد، شموئيل شابيرا إن مستوى المعهد، من ناحية بحثية، "يضاهي أعرق الجامعات في العالم".

وعلى الرغم من أن شابيرا يتجنب الإقرار بدور المعهد في إنتاج سموم الاغتيال، إلا أنه في المقابل يجاهر بأن أحد أهم وظائف المعهد هو الإسهام في مواجهة "الإرهاب"، إلى جانب انشغاله بتطوير حلول تسهم في تقليص الأضرار الناجمة عن تعرض العمق الصهيوني لهجمات بالسلاح الكيماوي أو البيولوجي أو الإشعاعي. ويقول شابيرا إن "المركز" على الرغم من انشغاله بتطوير حلول كيميائية وبيولوجية للقطاع المدني، إلا أن جل اهتمامه يتركز على توفير ردود على التهديدات الأمنية، خصوصاً "تهديد الأسلحة غير التقليدية".

ويشير إلى أن المعهد يخصص إمكانيات لتوفير ردود على تهديد "القنبلة القذرة" التي تحتوي على مواد إشعاعية ومتفجرات عادية. وحسب شابيرا، فإن تصفية الترسانة الكيماوية السورية لم تعف الكيان الصهيوني من التحوط لمواجهة هجمات بالسلاح الكيميائي، منوهاً إلى أن السلاح الكيميائي لا زال يستخدم في المواجهات الدائرة في سورية. وإلى جانب انشغاله السري بإنتاج السلاح الكيماوي والبيولوجي، فإن شابيرا يشير إلى أن المعهد يهتم بتطوير حلول بيولوجية وكيميائية لتحديات تواجه القطاع المدني، مثل الزراعة، البيئة وغيرها.

وتعد هذه المرة الأولى التي تسمح فيها إدارة المعهد لوسيلة إعلامية بدخوله والتجول فيه، حيث من الممكن أن يكون السبب هو هوية الصحيفة التي أجرت التحقيق، حيث إنها مملوكة للملياردير اليهودي الأميركي شيلدون أدلسون، صديق رئيس الحكومة الصهيونية، بنيامين نتنياهو وأحد كبار ممولي حملاته الانتخابية.

يذكر أنه في أواسط السبعينات اعتقل نائب مدير المعهد البرفيسور، ماركوس كلينبيرغ، وأدين بالتخابر مع الاستخبارات الروسية، حيث أمضى 17 عاماً في السجن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى