الأمن عبر التاريخ

رجال في أكياس الدقيق !!

المجد-

لا يكفي أن تكون الدولة كاملة الاستعداد للحرب في وقت السلم، بل لابد لها من معلومات سريعة كافية  "جهاز مخابرات" لتحمي نفسها، وتحقق أهدافها في المعترك الدولي، وهذا ما دفع تحتمس الثالث فرعون مصر بتنظيم أول جهاز مخابرات عرفه العالم.
طال حصار جيش تحتمس الثالث لمدينة يافا ولم تستسلم. حاول فتح ثغرة في الأسوار، و خطرت له فكرة إدخال فرقة من جنده إلى المدينة المحاصرة، يشيعون فيها الفوضى والارتباك، ويفتحون ما يمكنهم من أبواب، لكن كيف يدخل الجنود ؟؟
اهتدى إلى فكرة عجيبة حيث أعد 200 جندي داخل أكياس الدقيق، وشحنها على ظهر سفينة اتجهت بالجند وقائدهم إلى ميناء يافا التي حاصرتها الجيوش المصرية، وهناك تمكنوا من دخول المدينة وتسليمها إلى المحاصرين، وبدأ منذ ذلك الوقت تنظيم إدارة المخابرات في مصر والعالم كله.
ويذكر المؤرخون أن سجلات قدماء المصريين تشير إلى قيامهم بأعمال عظيمة في مجال المخابرات ، لكنها تعرضت للضعف في بعض العهود
وتجدر الإشارة إلى أن تحتمس الثالث "فرعون" كان غير فخور بأنه رائد الجاسوسية، فقد كان يشعر بقدر من الضعف في التجسس والتلصص، وكأنه يعتبره ترصد في الظلام أو طعن في الظهر، مما جعله يسجل بخط هيروغليفي واضح على جدران المعابد والآثار التي تركها – كل أعماله وحروبه، أما إنشاء المخابرات أمر بكتابته بخط ثانوي، مفضلاً أن يذكره التاريخ بإنجازاته العمرانية والحربية والادارية، وما فعله من اجل رفاهية شعبه، دون الإشارة إلى براعته في وضع أسس التجسس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى