عين على العدو

أوروبا والعرب

 


مصالح دول الاتحاد الأوروبي مع العالم العربي أقوى وأكبر وأهم من مصالحها مع “إسرائيل”، هذه إحدى حقائق العصر الماثلة التي ارتقت إلى مستوى بديهية يدركها الأوروبيون قبل العرب، لماذا إذن يتخذ الاتحاد الأوروبي خطوة جريئة وعلنية لصالح الدولة اليهودية بما يعتبر تحدياً سافراً للعالم العربي ـ حكومات وشعوباًـ  وبالتالي يمكن ـ نظرياً ـ أن يعرض المصالح الأوروبية الحيوية إلى الخطر؟


 


للحديث مناسبة، في الأسبوع الماضي اتخذت دول الاتحاد الأوروبي بصورة جماعية قراراً يقضي «برفع مستوى العلاقات» الأوروبية مع “إسرائيل”.


 


ورغم أن القرار الأوروبي لم يأت إلى تفاصيل محددة حول معنى هذا الترفيع في العلاقات، إلا أن من الواضح مبدئياً أن “إسرائيل” أصبحت الآن على طريق أن تكون عضواً منتسباً في الاتحاد الأوروبي أو شيئاً من هذا القبيل. وأياً يكون المعنى، فإن القرار ينطوي دون شك على استخفاف أو على الأقل عدم اكتراث بالعرب.


 


لكن من ناحية أخرى، هل يعقل أن مجموعة الدول الأوروبية ارتضت لنفسها أن ترتكب مخاطرة غير محسوبة تجاه مصالحها في العالم العربي؟ هذه المصالح مزدهرة ومتنامية في كافة المجالات، فالأسواق العربية مفتوحة على مصاريعها للشركات الأوروبية بأنواعها.. من شركات إنتاج السلع المصنعة إلى شركات الخدمات المصرفية، مروراً بشركات الإنشاءات والمقاولات في مجال الأعمال الكبرى، إضافة إلى شركات تصنيع الأسلحة.


 


خذ في الاعتبار أيضاً ازدهار الوشائج الثقافية بين البلدان الأوروبية والبلدان العربية. تأسيساً على هذه الحقائق، فإنه من غير المعقول أن تكون الدول الأوروبية قد رسمت قرارها بالمزيد من التقارب الحميمي مع “إسرائيل” دون تقديرات وحسابات.


 


المسألة واضحة: الاتحاد الأوروبي يستبعد تماماً حدوث رد فعل عربي قد يتهدد المصالح الأوروبية في العالم العربي، بل والأمر لا يحتاج لتقديرات وحسابات دقيقة. يكفي أن تلقي دول أوروبا نظرة واحدة إلى ساحة الصراع الدولي لترى أنها خالية من صراع عربي ـ إسرائيلي، حتى على مستوى الرئاسة الفلسطينية. بحيث إن “إسرائيل” لم تعد عملياً في منظور النظام الرسمي العربي بما في ذلك السلطة الوطنية الفلسطينية «العدو الاستراتيجي للأمة العربية»، بل إن البعض ربما يعتبرها دولة صديقة تتخذ لنفسها مكاناً في الاصطفاف الحكومي العربي تحت رعاية الولايات المتحدة.


 


«من يهن يسهل الهوان عليه»: هذا هو مضمون الخطوة التي أقدم عليها الاتحاد الأوروبي مسترشداً دون أدنى شك بالإذعان العربي التام للولايات المتحدة، الشريك الاستراتيجي الأعظم للدولة اليهودية.

مقالات ذات صلة