تقارير أمنية

الطلقة الآمنة

المجد – خاص     

أخطر هاجس لكل ضابط يقود جنوداً في معركة ولكل جندي محارب، هو الوقوع في خطأ تحديد هدف عسكري ما، أي أن يقودهم الخطأ إلى تصويب سلاحهم نحو رفاقهم ويطلقون النار، فكل جيوش العالم تحمل تاريخاً دموياً يعود إلى ما يسمى "نيران صديقة".

يقول الخبراء العسكريون أن هذا لا يمكن تجنبه، ففي الميدان حينما توجه الطلقات القاتلة من عدة اتجاهات نحو قوة تناور، تقع أخطاء كثيرة وكبيرة ليس بالغريب أن تحدث، فقرارات الحياة والموت هنا تؤخذ في ثوان، تتشعب الخيارات، وتجري محاولات تجنيب غير المقاتلين والأصدقاء من الإصابة، يتعرض المقاتل لنوع من التشوش، فالأوامر تأتي عبر شبكة الاتصال، ويوجد مناخ من عدم اليقين، ضجيج، وحيرة، وهنا يكون إطلاق النار من جندي على رفيقه ليس بالأمر المستبعد.

العدو الصهيوني وخلال حروبه المتعددة على قطاع غزة أو غيرها, كنا كثيراً ما نسمع منه هذا المصطلح "نيران صديقة", إما بالفعل حصل القتل بنيران زميل أو لإخفاء اثخان المقاومة بالجنود بمصطلح أخف وقعاً على جنوده, هذه المشكلة جعلت من القيادة العسكرية في الجيش الصهيوني, التفكير ملياً في حل ينهي أو يقلل من أخطاء الحرب وسقوط مزيد من القتلى في صفوفه, فقام بتعديل قوانين عدة أهمها تغيير قانون "هنيبعل" بقرار أكثر دموية وهو اطلاق النار بكثافة لمنع أسر جندي وصولاً لقتله, هذا الأمر فتح باباً آخر من المعارضة التي قالت إن قتل جندي لأجل أنه أسر أمراً لا أخلاقياً ولا قانونياً.

هذا الجدل قاد إلى أنه خلال أشهر قليلة، يتوقع أن تنجز الصناعات العسكرية الصهيونية، اختراعا جديداً وهو جهاز أسموه "الطلقة الآمنة"، وتكون مهمته الأساسية أن يقلص إلى درجة كبيرة _إن لم يكن ينهي_ حالات النيران الصديقة.

العميد احتياط والمؤسس لهذه الفكرة "أمير نادان" يقول أنا أتعجب لماذا لم يفكر بلد قام بصنع القبة الحديدية وصاروخ "حيتس"، أن يصنع هذا الجهاز مبكراً؟ إنه جهاز صغير يمكن لجندي المشاة أن يثبته في سلاحه الشخصي.

يقول "نادان" عن تقنية عمل هذا الجهاز: "إنه جهاز يتصل بأجهزة أخرى كالقمر الاصطناعي أو طائرات الاستشعار، موصولة بالأسلحة الشخصية للجنود من نفس القوة، وقبل أن يطلق الجندي النار على الهدف، يسأل الجهاز الأجهزة الأخرى إن كانت على نفس خط التصويب، فإذا اكتشف الجهاز أن هناك رفاقاً على نفس الخط، يطلق تحذيراً للمصوب وبهذا يمنع حادثاً لا يريده أحد".

ثلاث تقنيات

"الطلقة الامنة" (Safe Shoot) هو اسم الجهاز الجديد ويعكف مهندسو "الطلقة الآمنة" ويخططون, لتزويد الجنود في الميدان بعدة تقنيات للحصول على تحذيرات بأنهم في مخاطرة إطلاق نار على أهداف ليست ضمن أهدافهم ولا يريدون التصويب نحوها, وأحد التقنيات، تعمل على أن يظهر التحذير على شكل ضوء أحمر (فلاش)، وفي خيار آخر هناك تقنية منطقية وذو جدوي أكثر تتلاءم مع ظروف المعركة, حيث يسعى المحارب لعدم إظهار أي إشارة بالوجود كي لا يكون مكشوفاً للعدو، وهنا يكون التحذير على شكل اهتزاز، فإما أن تهتز البندقية كما يهتز الهاتف المحمول، أو تهتز حلقة في أحد أصابع الجندي لتخبره أنه يصوب نحو الهدف الخطأ، وهناك احتمال آخر وهو التحذير الصوتي.

الجيش الصهيوني مهتم

الشركة المنتجة تخطط لتقديم خط إنتاج للمنطقة، إضافة إلى تسويقه للجيوش الغربية بما فيها الجيش الأمريكي وقوات الناتو، وسوف يتم تكييف بعض المنتجات للطيارين الحربيين، والذين يقومون بعمليات قصف خاطئ لتجمعات قوات صديقة، وبحسب "نادان" والذي فكر بالحاجة إلى مثل هذا الجهاز من خلال خدمته الطويلة في فرقة المظليين كقائد للواء 2002، والفرقة 769 "حيرام"، فإن الجيش يمضي في هذا السبيل وهو مهتم بذلك.

المستثمرون مهتمون

المستثمرون أيضا مهتمون بهذا التطور المثير، حيث يقول أحدهم "ليست لدي أي شكوك أن أجهزة "الطلقة الآمنة" ستكون جزءاً مكملاً من ميدان المعركة المستقبلي". وقال رئيس الشركة المصنعة "نير غلبواع": "في السنوات الأخيرة بات ميدان المعركة أكثر تكنولوجية وكثافة مناورة، وبالتالي فهو أكثر تعقيدا وخطورة للقتال، هذه الحقيقة تسبب زيادة في حالات يقتل فيها جنود بنيران صديقة، والجهاز الجديد هو حل لوضع من هذا النمط".

ويعتقد "غلبواع" أنه في غضون سنوات قليلة قادمة، سيكون استخدام هذا الجهاز عالمياً، ولن يكون هناك ضابط محارب أو جندي ذاهب إلى المعركة بدونه، ويضيف: "في الماضي كان جنود النخبة فقط يضعون منظاراً على سلاحهم الشخصي، والآن كل جندي لديه ذلك، في رأيي يجب أن يكون جهاز "الطلقة الآمنة" في معيتهم الآن حيث سيصبح معياراً ويجب أن يثبت في كل سلاح شخصي".

وحسب "نادان" فإن شركته ستنجز منتوجها وتطرحه للاستخدام لكل أشكال المعارك خلال عام, وأوضح أنه "إضافة إلى منع الإصابات غير الضرورية، سوف يقود الجهاز إلى فعالية عملياتية، في التغطية النارية خلال المناورات، ويقوي من ثقة الجنود والقادة في الجو والأرض، ويزودهم بحرية العمل ويقلص من تعليمات الأمان في ميدان المعركة وفي التدريب".

مقالات ذات صلة