تقارير أمنية

هنيبعل الجديد .. انتصارات سياسية أم تصريح بالقتل

المجد – خاص 

بات الاحتلال الصهيوني ومن خلال الإخفاقات المتتالية التي تعرض لها خلال حروب ثلاث شنها على قطاع غزة, موقناً أنه خرج منها بلا نجاح يذكر, وجاءت نتائج تقرير مراقب الدولة على غير ما يتوقع, وأنه أثبت ما كانت المقاومة الفلسطينية تتكلم عنه, ومن واقع عدم قدرته على تغيير معادلة الصراع مع المقاومة الفلسطينية, اضطر إلى مراجعة أنظمة ولوائح تعد من أبجديات واستراتيجيات جيشه, الذي مازال يتغنى بأنه الجيش الذي لا يقهر, إلا أن هذه الكذبة باتت خيالاً من إذعانه لشروط المقاومة, وصار مسلماً بالواقع الذي فرضته المقاومة بما يخص عمليات الأسر، وجعلته يفكر بتغيير استراتيجياته وإلغاء قوانين وخطط عسكرية عمل عليها لعشرات من السنين.

لا تزال حالة القلق والخوف من تبعات معركة العصف المأكول، تسيطر على قادة الكيان متمثلة في تغيير جديد وصارم لما يعرف بـ "نظام هنيبعل"، والذي يتضمن استخدام قدر عالٍ من القوة للحيلولة دون أسر جنود صهاينة والذي استخدمه في معركة رفح وقتها.

جاء قرار رئيس أركان جيش الاحتلال "غادي آيزنكوت"، وبتوصية مراقب الدولة، على نحو فاجأ الجميع بإلغاء برتوكول هنيبعل، في محاولة من شأنها أن تجعل لقيادة الجيش وعلى رأسها نتنياهو، خروجاً من مأزق محتمل في أي مواجهة قادمة مع المقاومة، ليظهروا وكأنهم انتصروا عبر إعلانهم أن جنودهم قتلى وليسوا أسرى، وإلا فسيتحول الأمر إلى إخفاق سياسي وأمني تلاحقهم كوابيسه كصفقة "وفاء الأحرار".

مراقب الدولة القاضي المتقاعد "يوسف شابيرا" طالب في وقت سابق، بعد مسودة الحرب الأخيرة على غزة بإلغاء هذا البروتوكول، وقد أوصى رئيس الأركان "آيزنكوت" بإلغائه والعمل الجاد بكل خطوة من شأنها أن تستعيد الجندي الأسير ولا توقع ضرراً بالجنود الآخرين. 

الخطة الجديدة أكثر صرامة حيث تطالب الجيش باستخدام كل قدراته حتى القوة العنيفة لمنع وقوع عملية الأسر حتى وإن استدعى الأمر إطلاق النار وبكثافة باتجاه واقعة الخطف.

القتل ليس أخلاقياً أو قانونياً

يعبر المحلل العسكري الصهيوني "ايال عاليمه" عن اعتقاده بوجود "تناقض" في الأمر العسكري الجديد، وتساءل: "كيف تعطي الأوامر بإطلاق النار على "الخاطف والمخطوف" وكيف يمكن تجنب قتل المخطوف لأن قتل أي جندي لمجرد أنه أُسر ليس أخلاقيا أو قانونياً.

وقد أعرب محلل موقع "المجد الأمني" العسكري أن الهدف من أمر هنيبعل الجديد ليس قتل الجنود الأسرى ولكن القتل _لو حصل_ فإن ذلك سيكون مبرراً عند قيادة الجيش بأن القتل حصل نتيجة كثافة النيران في أرض المعركة دون تحميل أحد المسؤولية، وإن عملية القتل ستكون أسهل وأخف بكثير من تبعات الأسر، ولن يكون هناك رضوخ لشروط المقاومة أو الاذعان لها.

ويتابع المحلل بالقول إن عمليات المقاومة النوعية من أسر جنود صهاينة، زادت من الهواجس الصهيونية التي جعلت الجيش يفرض قوانين جديدة وصارمة، ولذلك فان النظام الجديد، يهدد حياة الجندي الأسير بشكل أكبر من السابق، عبر سماح قيادته باستخدام قوة غير معقولة لإحباط أسره بأي ثمن ولو كلفه ذلك حياته.

هاجس "هنيبعل" يلاحق بعض الضباط حيث صرح البعض منهم أن الأمر العسكري الجديد بالفعل يقضي بقتل جندي زميل لهم حتى لا يقع في الأسر، وذلك لأنه في تجارب سابقة، دفع الاحتلال أثمانًا يعدّها باهظة، مقابل تحرير جنوده بصفقات تبادل.

محاولة فاشلة

قائد في المقاومة يرى أن إقدام قيادة جيش الاحتلال على هذه الخطوة، يعدّ تغييراً في آلية العمل التي تقوم عليها العقيدة العسكرية لدى الاحتلال، إلى جانب تغير بالمفاهيم التي تقوم عليها القيادة السياسية، والتي ترفض التعاطي مع أي عمليات أسر تقوم بها المقاومة إلا بعد استنفاد كل الطرق والوسائل الممكنة، والتي من بينها استخدام القوة المفرطة.

ويستبعد أن يمثل ذلك رادعاً للمقاومة الفلسطينية التي تبحث عن تحرير الأسرى من عناصرها لكسب ثقة الشارع وكسر شوكة "الجيش الذي لا يقهر وأن قرار هنيبعل _الجديد والقديم_ قرار همجي انحطاطي لا قيمي لا أخلاقي لم يطبق في أي جيش في العالم، وبالتالي هذه الآلية أدت إلي نفور الجنود الصهاينة من الالتحاق من الخدمة العسكرية، بدليل التهرب من الخدمة العسكرية، ولجوء العدو الصهيوني لتجنيد المرتزقة كبديل عن ذلك.

مقالات ذات صلة