تقارير أمنية

هل سيكون الرقم الأشد إيلاماً في تاريخ السياسة الصهيونية

المجد – خاص

"شلومو غازيت" المدير السابق للاستخبارات العسكرية الصهيونية يقول: "من المقبول الزعم أن اليهود تجار أذكياء ولا سيما في صفقات يتمونها مع الأغيار "الأعداء"، لكنه في التفاوض الذي تجريه دولة الكيان في تبادل الأسرى والمختطفين مع منظمات الفلسطينيين ومع حزب الله، سيتبين مرة بعد أخرى انه لا أساس لهذا الزعم، بل العكس أننا نورط أنفسنا مرة بعد أخرى في صفقات بعضها أسوأ من بعض، الأغيار أشد ذكاءً منا بأضعاف مضاعفة.

إننا نخطئ بفرض أن الكيان الصهيوني معني بصفقة التبادل أكثر من الطرف الثاني، فالمنظمات في الطرف الثاني هي التي تبادر إلى اختطاف الأسرى، وهي التي تتمسك بهم، لأن هذا في تقديرهم السبيل الوحيد الذي يمُكنهم من إطلاق رفاقهم المحكومين والمعتقلين لدى الكيان، لقد تعلموا مع الوقت أنه لا معنى للأحكام الصعبة التي تفرضها المحاكم في دولة الكيان، فهي تخضع وتنحني مرة بعد أخرى وتقبل شروطهم.

إن تصريحات قادتنا عن أننا لن نجري تفاوضاً مع المختطفين تساوي قشرة ثوم، هذه إشارة إلى الطرف الثاني أن يبدأ اللعب، نسمع مرة بعد أخرى تصريحات من الطرف الثاني، ترمي إلى إحباط الروح المعنوية في الكيان الصهيوني، وتجنيد عائلات المختطفين لتستعمل الضغط على الحكومة لإطلاق الأبناء بأي ثمن نحن لا نقوم بمحاولة حرب نفسانية مضادة.

إن صفقة تبادل الأسرى الفلسطينيين الـ 1027، هي صفقة ما بين جهات متحاربة، تخوض حرباً طاحنة، كل من الجهتين تهدف إلى الانتصار في حربها على الأخرى، وتستخدم في سبيل ذلك كل ما تملك، من تصريح، أو موقف أو استعداد عسكري أو تقدير موقف معلن أو حراك تكتيكي ميداني أو توجه تهديدي، وأي صفقة تبادل أسرى هي جزء من حرب ولا تنفك عنها، والصفقة هي مفردة من مفردات هذه الحرب، وبما هي عليه هذه الصفقة، فإنها ترتد بطبيعة الحال على الجهتين سلباً أو إيجابا في حركة الصراع القائم بينهما، المقاومة في قطاع غزة تخوض هذه الحرب وبنكهة ذكاء فائقة تطبخ على نار هادئة محسومة النتيجة بأن الاحتلال سيرضخ وستكون هناك صفقة وفاء أحرار جديدة بأثمان أكبر من سابقتها.

واجه العدو الصهيوني عمليات خطف متعددة لجنوده خلال الحروب المختلفة، ولا يمكن تجاهل قصة "رون أراد" وفشل الاحتلال باستعادته حياً أو ميتاً من جنوبيّ لبنان، فقد تحول هذا الفشل إلى ورقة رابحة بيد منفذي عمليات الخطف اللاحقة، وأبرزها صفقة "شاليط"، إذ أصبح "آراد" أيقونة فشل دفعت المجتمع الصهيوني للضغط على حكومة "نتنياهو" لإتمام الصفقة ودافع للمقاومة الفلسطينية لزيادة سقف مطالبها، وقد رافق الفشل الاستخباراتي هذه القضية وتكرر هذا الفشل بعد مرور عشرين عاماً، عندما اختُطِف الجندي “جلعاد شاليط” على يد المقاومة في غزة، وعلى الرغم من الجهود العظيمة التي بذلتها قيادة العدو الصهيوني، من خلال ملايين الدولارات واستخدام كل الأدوات والتقنيات التكنولوجية المتطورة، إلا أنها لم تتوصل إلى مكانه، ولم تتوفر معلومات كافية لتنفيذ عمليات خاصة، وعندما توفر الأول لم يتوفر الآخر ولم تكن هناك إمكانية لإنقاذه بدون تعرضه للأذى.

التخبط فاق كل التوقعات في قضية "شاليط"، إذ إن الجهاز الذي يستطيع أن يصيب "مطلوباً" يتنقل في سيارته بدقة، كما يستطيع أن يفجر قوافل السلاح لدى حزب الله في سوريا وحتى المفاعل النووي في قلب سوريا، لم يستطع تحديد إحداثيات جندي مخطوف على بعد كيلومترات في قلب غزة، التي تدار بأيدٍ صهيونية.

.. ليس هذا وحسب، بل إن التأكيدات الصهيونية، والتقديرات للمرحلة المقبلة، تشير إلى أن رؤية الاحتلال للآتي سوداوية، وأنها ستضطر لصفقة أكثر إيلاما.

رئيس الحكومة الصهيونية "بنيامين نتنياهو" قال عن صفقة وفاء الأحرار: إن صفقة التبادل وإعادة شاليط، هي فرحة، لكنها مجبولة بالآلام، لقد حملت هذه الصفقة الرقم (37) من تعداد صفقات التبادل التي أرغم عليها الاحتلال.

ورغم مرارتها على العدو الصهيوني إلا أنها مصدر عز وفخر لتاريخ الشعب الفلسطيني المقاوم، فإن العدو الصهيوني لم يتمرغ أنفه في صفقات تبادل أسرى في هذه المرة فقط، فتاريخه مليء بالانتكاسات التي جعلت رجلاً سياسياً مثل "شلومو غازيت" يصف قيادته بالغباء، لقد بدأت عمليات التبادل منذ حروب عام 1948 وقد دفع العدو أثماناً يعتبرها قاسية في حقه، فقد أفرج عن عشرات الآلاف من الأسرى من مختلف الجنسيات العربية مقابل أعداد قليلة من جنوده وبعض رفات جثثه.

إن لغة التفاوض العسكري هي التي تؤتي أكلها وبكل قوة، فهل ترضخ قيادة العدو للصفقة رقم (38) أم أنها ستستخدم نفس المحاولات التي دللت على غبائها السياسي والعسكري التي جرت مع "شاليط" وما قبله، إن المقاومة بدت أفضل حالاً من السابق، وستناور وستستخدم أدوات ذكية جديدة وليست غبية كالتي وصفها "غازيت" لأنها تعلم أنها ستربح الجولة القادمة فلعل الضامن كبير بحجم شروطها، فربما العدو يجهز الآن قائمة بمن سيفرج عنهم ويحرروا من سجونهم، فهل تعرفت على الرقم (38)؟.

مقالات ذات صلة