عين على العدو

تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى (1)

المجد – خاص

ليس مبالغاً فيه، فالحقيقة هي أن هذا العنوان حقيقي وقد وجدنا انعكاساته واقعية في الحياة الصهيونية وهو وصف دقيق للحالة التي تمر بها العلاقات بين مكونات الكيان الصهيوني سواء الدينية أو السياسية، وهو ما يحاول كيان العدو إخفائه والتستر عليه لكي لا يتم استغلاله من قبل أعداء الكيان الصهيوني.

الكيان الصهيوني ومنذ نشأته يعاني من شرخ كبير وبنسبة كبيرة تفوق جميع التوقعات بين جميع مكوناته، وينقسم المجتمع الصهيوني إلى عدة فئات وجماعات متناحرة فيما بينها بالخفاء وفي العلن في بعض الأحيان، وتكن هذه الفئات لبعضها البعض الضغينة والعداوة والبغضاء ويخشى كل منها سيطرة الطرف الآخر وزيادة نفوذه.

البعض من هذه الفئات يبيح دماء الآخر ويتمنى لو انه يطلع صباح يوم  يجد فيه الطرف الأخر قد اختفى عن الوجود، وذلك بسبب الاعتقاد السائد لدى كل فئة منهم بأنه على حق ، وان الطريق التي تسلكها الفئة الأخرى فيها الخراب والدمار لكيان الاحتلال، والفناء للعرق اليهودي.

وسوف نذكر فيما يلي الفئات الدينية الرئيسية التي تتكون منها دولة الكيان الصهيوني وهي ثلاثة فئات يرافقها تعريف مقتضب لكل فئة منها بقصد تسليط الضوء على حجم الهوة والصدع الموجودين بين الصهاينة، وإظهار حجم الفرقة والاختلاف والانقسام  بين مكونات وأطياف المجتمع الصهيوني.

– اليهود العلمانيين: هم فئة من اليهود يدعون إلى فصل الدين عن الدولة، والتحرر من كافة القيود والمعتقدات الدينية، ويعتبرون أن لكل شخص حرية ممارسة الطقوس الدينية أو التخلي عنها، وأن يعيش الفرد حياته بالطريقة التي يراها مناسبة بدون الانصياع للمؤسسة الدينية وأحكامها وحاخاماتها، وعدم الالتزام بالكتب المقدسة ونصوصها، ولقد وصل العديد منهم إلى مرحلة الإلحاد وإنكار وجود الذات الإلهية، وهم يشكلون ما نسبته 35% من المجتمع الصهيوني.

– اليهود المتدينين ( الحريديم): هم جماعة من اليهود المتدينين التي تتخذ التوراة والتلمود منطلقاً لحياتهم من جميع النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والروحية، ومن ناحية العبادة والعقيدة حيث يطبقون الطقوس الدينية التي يعتقدون بها بحذافيرها ويعيشون حياتهم اليومية وفق التفاصيل الدقيقة للشريعة اليهودية التي يعتقدون بأنها منزلة من الرب.

يحاول الحريديم تطبيق أحكام التوراة في إسرائيل وتحويلها إلى دولة يهودية دينية بدلا من العلمانية وان يكون دستورها وقوانينها مستوحاة من التلمود والتوراة، ويشكلون ما نسبته 25% من المجتمع الصهيوني، وهم ليسوا طائفة أو حزبا واحدا، بل هم طوائف وأحزاب عديدة مختلفة ومتناحرة في بينها.

– اليهود المحافظين (التقليديون): هي أحد الفئات المكونة للمجتمع الصهيوني وتشتمل على يهود لا يصفون أنفسهم بالمتدينين أو بالعلمانيين، ولكن ميولهم تتجه أكثر نحو المجتمع الحريدي، حيث تحافظ هذه الفئة على عدة شعائر وطقوس دينية يطبقونها في بعض مناحي حياتهم، ومن وجهة نظرهم ليس بالضرورة التشدد من أجل الحفاظ على الشريعة.

هذه الطائفة يؤمنون بأنهم ينتمون للعرق اليهودي من خلال هويتهم ومن خلال الالتزام بالعادات الأسرية والاجتماعية والتقاليد الدينية وتأدية بعض العبادات المنصوص عليها في كتبهم المقدسة حيث ان هذه الفئة تلتزم بالتعاليم الدينية الى حد معين في حياتهم الخاصة أما في تعاملاتهم العامة ليسوا مجبرين على الالتزام بنمط الحياة المتشدد الذي تعيشه الطائفة الحريدية في مختلف جوانب حياتهم.

كما أنهم يحافظون على بعض العادات والتقاليد المنصوص عليها في الكتب الدينية  وليسوا مجبرين على تطبيق هذه جميع هذه العادات والتقاليد في كافة مناحي حياتهم، ويشكلون ما نسبته 40% من مكونات المجتمع الصهيوني.

من المعلوم أيضا أن كل فئة من هذه الفئات الثلاث تعتقد بضلال الفئة الأخرى، وترى بأنها تشكل الخطر الأكبر على دولة الكيان.

بعض المعلومات الصادمة عن طبيعة هذا الكيان المجرم وما وصل إليه من تفكك وانحدار لأنه أقيم بالأساس بناءا على خزعبلات وخرافات باطلة ولا أساس لها من الصحة، نلتقيكم بها في الحلقة المقبلة.

يتبع >>

مقالات ذات صلة