عين على العدو

قطاع غزة بين الأمل والألم

يعيش قطاع غزة هذه الأيام بين الأمل والألم في آن واحد، أمل في حياة آمنة مطمئنة على الأرض والعرض ومستقبل الأجيال القادمة، يريد المواطن في قطاع غزة أن يعيش كما يعيش بقية البشر، الابن في مدرسته والطبيب في عيادته والأستاذ في جامعته وكل في مهنته بلا خوف ولا انقطاع، أمل في أن يحل السلام ويعود كل إلى أرضه التي شرد عنها عبر فلسطين. أما آلام أهلنا في غزة فهي كثيرة، حصار جائر من العدو والصديق، سلطة مشغولة بهموم كيف تستعيد مكانتها وتعظم أرباحها وتزيد نفوذها ولو على حساب الشعب الفلسطيني، كما يعيش أهل قطاع غزة عذاب الهوية التي يتنقل بها عبر العالم، مصر تمنح الفلسطيني هوية، لكن مصر محرمة عليه البقاء فيها أو المرور عبرها إلى غزة أو إلى خارجها، جفوة عربية منقطعة النظير تجاه أهلنا في فلسطين وفي أرض العرب. حقاً إنهم يعيشون بين الأمل والألم..


 


(2)


في الأسابيع الأخيرة جرت تطورات مهمة منها أن المقاومة الفلسطينية حماس أجبرت الكيان الصهيوني بالاعتراف بها والتفاوض معها من أجل التهدئة في غزة ومحيطها الجغرافي عن طريق طرف ثالث. اعترفت “إسرائيل” بأهمية دور حماس وقدرتها على التأثير في العملية السلمية والحربية، وهي تتفاوض من أجل إطلاق سراح أكبر عدد من الأسرى من السجون والمعتقلات الإسرائيلية، حماس تستمد قوتها من إيمانها المطلق بشرعية المقاومة، ونظافة اليد، وجماهيرها الصابرة على قسوة الحصار، وإخوانهم في حركة الجهاد وغير ذلك من التنظيمات الوطنية الصادقة في وطنيتها.


 


لقد وقع الاتفاق «التهدئة» وبإجماع الفصائل المناضلة في الساحة الفلسطينية، كان الاتفاق يعني غزة المحاصرة عربياً وإسرائيلياً فقط في الظروف الراهنة، وكشرط لتنفيذ التهدئة تفتح المعابر ويرفع الحصار. لاحظنا تنافس الفصائل في غزة لإبداء التشدد في شأن التهدئة البعض رافضاً، أو متحفظاً، أو محترماً الاتفاق، والبعض الآخر بين البين يهمس هنا وهناك، لكننا لم نر ذلك التنافس الوطني من أجل إرساء الوحدة الوطنية بعد سقوط أوكار العدو الصهيوني وعملائهم في غزة عام 2006 ، ولم نر تسابق قيادات الفصائل لحماية كوادر المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية أكانت هذه الكوادر والقيادات من حماس أو الجهاد أو الجبهة الشعبية أو غيرها.


 


كتائب شهداء الأقصى على سبيل المثال (فتح) مزدوجة المواقف، في الضفة سلمت سلاحها وعهدتها لرهط رام الله لصالح “إسرائيل” بعد انتفاضة غزة 2006 ، بل إن بعض كوادرها راح يلاحق كوادر الحركة الإسلامية في الضفة الغربية تنفيذاً لأوامر قيادات رام الله، في غزة لم تساند الحركة التصحيحية وإنما جوبهت بالرفض، بل حاولت تعطيل المسيرة. إذا نستطيع القول إن الكتائب الفتحاوية في غزة معطلة لإجماع فلسطيني وطني في حقبة انتفاضة غزة، وفي الضفة مسالمة مهادنة مع الكيان الإسرائيلي وعملائه الراقدين في رام الله.


 


تقول بعض مصادر المعلومات في الشأن الفلسطيني إن قيادة فتح قترت في الإنفاق على قيادات كتائب الأقصى، وإن بعض تلك القيادات انصرف للهو والتجارة، والبعض الآخر تخلى عن مواقفه الوطنية بعد إحالته إلى التقاعد، وإن إيران أدركت ذلك الخلل فاندفعت نحو اقتناص تلك القيادات.


 


ومن هنا نذكر قوى «الاعتدال في العالم العربي» بأهمية الالتفات لهذا التنظيم وغيره واستقطابهم وطنياً وألا يهملوا عربياً وفلسطينياً لأن النتيجة ستكون كنتيجة حزب الله في لبنان الذي أهمله العرب ولم يعط ذلك الحزب اهتماماً عربياً فجاءه الغيث من مكان آخر.


 


وأخيراً أوردت وكالات الأنباء أن حركة حماس في غزة اعتقلت الناطق باسم «كتائب شهداء الأقصى» مجموعة عماد مغنية، لأنه يرفض الالتزام بالتهدئة التي أجمعت عليها فصائل المقاومة، واتهامه حركة حماس بأن ما فعلته يعد خيانة وطنية، وأنه سيرد على كل اعتداء إسرائيلي. يجب التأكيد بأنه لا يجوز اعتقال كل من يقاوم الاحتلال أو صاحب رأى ويجب الإفراج الفوري عن هذه الشريحة من المعتقلين، سواء في غزة أو الضفة الغربية. الأمر الثاني فاني أعتقد بأن الجبهة الأولى بتفعيل المقاومة الآن هي الضفة الغربية لأن المطالب التاريخية والدينية لليهود تتركز في الضفة، والمستوطنات تتكاثر كتكاثر خلايا السرطان في الجسد، ولما كانت كتائب الأقصى هي جزء من حركة فتح وتأتمر بأمرها فهنا وجب فتح جبهة مقاومة الاحتلال من الضفة وعلى جميع الفصائل مساندة ومشاركة كتائب شهداء الأقصى في مقاومة الاحتلال وعملائه في الضفة الغربية وحماية بيت المقدس من الانهيار.

مقالات ذات صلة