في العمق

اغتيال الشهيد مازن فقهاء.. ماذا بعد؟

المجد – خاص

كما العادة يرد الاحتلال الصهيوني على إطلاق الصواريخ باستهدافه العديد من مواقع المقاومة، وفي المرة الأخيرة هددت المقاومة بالرد بالمثل، العدو الصهيوني انقاد بشكل ملحوظ لهذا التهديد وكانت طريقة تعامله مع ما أسماها خروقات أن رد بشكل بارد، هناك من انتقد هشاشة الرد فجاء رد وزير حرب العدو ليبرمان عليهم بالقول "أنه يتحتم علينا بألا تعتاد المقاومة على رد روتيني"، هذا التصريح فتح المجال للكثير من التكهنات بأن لغة الحوار القادمة لن تكون كالمعتاد، ويجب أن يدفع أحد الطرفين ضريبة التصعيد.

مازن فقهاء الأسير المحرر والذي وضع على قائمة أخطر المطلوبين، والذي يعتبر مهندس عمليات أوجعت الاحتلال باسم كتائب القسام وهو المبعد إلى غزة فيما يسمى بمكتب الضفة كان الثمن، فالشهيد فقهاء صاحب الحلقة الأضعف، فهو الوحيد من مبعدي محرري صفقة وفاء الأحرار الذي لا يمشي بحراسة، وفي زاوية أخرى يسكن في مكان متطرف، قامت يد الاحتلال الخفية باستغلال هذه الثغرة، فأولعت الشرارة باغتياله واغتياله بجرأة واضحة ليس بقانون (اضرب واهرب) ولكن بقانون (تأكد من الموت).

أربع رصاصات كانت كفيلة بالخلاص من صاحب العشر مؤبدات، هذه الرصاصات تشبه تلك التي تأكدت من موت الشهيد الزواري، والشهيد المبحوح، ليتغنى قادة الاحتلال بانتصارات ستحيلها المقاومة الى أوهام نصر، فقد توعدت المقاومة بأن الرد سيكون على غير العادة.

إذن بر ليبرمان بوعده فأصبحنا أمام سياسة ليست جديدة، فالاحتلال برع كثيراً عبر أجهزته الأمنية في مثل هكذا عمليات، لكن أن يعيد هذه السياسة في قطاع غزة مرة أخرى فهذا نذير خطر، على المقاومة الفلسطينية أن تنتبه وتتوخى، فإن ما حصل يعبر بشكل واضح عن جاهزية الاحتلال الغوص في غزة، فليست جرأة الاحتلال على اغتيال الشهيد أحمد الجعبري ببعيدة، والتي اعقبتها مواجهة ذاق الاحتلال من تبعاتها الكثير، ولا يجب اغفال رسالة المناورات المفاجئة على حدود غزة فإن هذه الجرأة التي قام بها الاحتلال في قطاع غزة لم يكن ليملكها لولا أطراف مؤامرة تحاك في الظلام ضد القطاع.

الاحتلال بهذه العملية الجبانة يحاول ارسال عدة رسائل لأطراف المعادلة، فالأولى لشعبه بأنه ماضٍ في تصفية حساباته مع من أسماهم "المخربين" ممن أوجعوا الاحتلال ومغتصبيه، والأخرى لنشطاء العمل المقاوم في الضفة أن الاحتلال قادر على الوصول لهم في أي مكان، والرسالة الأخيرة لحركات المقاومة في غزة أن يد الاحتلال طولى تضرب متى تشاء وقتما تشاء في أي مكان تشاء.

أن مستوى سخونة رسالة الاحتلال عالية، وعلى المقاومة وقادتها أن يعيدوا معاييرهم، ولا بد أن تعاد برمجتها وفق هذا المؤشر الخطير، أن اقدام الاحتلال على هذه الفعلة قد خرق اتفاق مسبق بين المقاومة والعدو الصهيوني عبر الوسيط المصري، بعد العدوان على قطاع غزة عام 2014م، فهل سقطت التهدئة باغتيال فقهاء؟

رحمك الله يا أبا محمد

مقالات ذات صلة