تقارير أمنية

لقد ضاقت بكِ الدنيا يا حكومة الاحتلال

المجد – خاص

إن الصهاينة في أمرٍ مَريج، وفي قولٍ مُختلف، فقد اتسعت أمامهم الجبهات، فهل يبدأون بضرب المفاعلات النووية في إيران، مع أن ذلك ينذر بحربٍ عالمية؟!، أم يوجهون ضربتهم إلى جنوب لبنان، مع أن المقاومة هناك عندها عتاد وصواريخ، وتكرار تجربة تموز محفوفٌ بكثيرٍ من المخاوف؟!، ويذهب بعضهم إلى ضرورة إعادة السيطرة العسكرية على صحراء سيناء، حيث تزايد نشاط تنظيم الدولة هناك، وقد أضحتْ ساحة خلفية للمقاومة – على حَدِّ زعمهم-؟!، أم يتوجهون بضربتهم إلى قطاع غزة ؛ بحكم أنه الخاصرة الأضعف بالقياس إلى الجبهات الثلاث الأخرى، أم ينتظرون حتى يسقط نتنياهو بجرائم فساد أحاطته ومن خلفه سقوط حكومته، وبالتأكيد وبوعد من الله أن التفكك قادم وإنهم لأوهن من بيت العنكبوت.

إن التصعيد الأخير على القطاع يجيء في إطار جَسِّ النَّبْض، وتسخين الجبهة؛ اختباراً لمستوى القوة بتهديد المقاومة للرد بالمثل، وبعد أن اشتكى بعض قادة الصهاينة أنهم يواجهون نقصاً كبيراً في الأسرار التي ينطوي عليها القطاع، ويجدون عنتاً في بَثِّ شبكات التجسس، بعد أن أجهزت قوى الأمن الفلسطينية على عددٍ منها، وفَقَدَ الصهاينة مفاصل مهمة، تخضع الآن للتحقيق، وتواجه الأحكام والعقوبات الرادعة.

لقد جاء تقرير مراقب الدولة كالصاعقة على قيادة الحرب السابقة، فأصبحوا ينعتون في بعضهم البعض بالكثير من وجوه الإخفاق في عدوان صيف عام 2014م، من أنه تحوَّل إلى جُرُفٍ هارٍ بفعل بسالة المقاومة الفلسطينية، وصمود الشعب الفلسطيني، ومما جاءت خلاصته أن نتنياهو، ووزير دفاعه (يعلون)، وقائد الجيش (غانتس)، أضعف من أن يديروا حرباً على غزة، خاصة وأنهم كانوا يخفون حجم الخسائر عن المجلس الوزاري المصغَّر (الكابينت)، كما أن الجيش أعجز من أن يواجه حرب الأنفاق كما قال يعلون، وهي التي أوقعته في كثيرٍ من الكمائن، وقطعتْ عليهم خطَّ الرجوع في الحرب البرية والتي هي أملاً لتحرير أسرانا، فضلاً عن مهاجمة مواقعَ ثابتةٍ داخل تحصينات الكيان.

وعلى ذكر الأنفاق؛ فقد كانت تلك المعركة فضيحةً مدويةً للمخابرات الصهيونية، واستخبارات الجيش، وعموم الأجهزة الأمنية؛ فقد كشف التقرير أنها لم تكن تعرف الكثير عن الانفاق، ولا عن مدى التطوير في القوة الصاروخية، ولا في سلاح الضفادع البشرية، فضلاً عن طائرات الأبابيل.

لقد كان الاحتلال يراهن على قيادة جيشه بأنهم على قدر عال من الصلابة والدهاء؛ ونحن نراهن على ان هذا مؤشِّرٌ على فقدان الكيان للقيادات الرمزية، وهو مبشِّر بضعفه على طريق زواله الأكيد بإذن الله.

وقد قيل: إن مراقب الدولة لو نَشَرَ تقريره بالكامل لانهارتْ معنويات الجيش، والجبهة الداخلية، ولَأَيْقن المستوطنون أنهم يزحفون تجاه حتفهم الحتمي وهو حكم الله عز وجل فيهم من فوق سبع سماوات، فريقاً تقتلون، وتأسرون فريقاً، وأورثكم أرضهم، وديارهم، وأموالهم، وأرضاً لم تطؤوها، وكان الله على كلِّ شيءٍ قديراً، كما فُعِل بأشياعهم من قبل في بني قريظة، وغيرهم.

إن المبشرات تخبر عن الأسباب الحقيقية لتعاسة الاحتلال، وتَعَثُّرِ خططه وخطواته، فضلاً عن إضلال أعمالهم وإضاعتها، فلا يجدون لها أثراً في الآخرة؛ فإن مَثَلَها كرمادٍ اشتدَّتْ به الريح في يومٍ عاصف، أو كسرابٍ بقيعةٍ يحسبه الظمآن ماءً، حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً، فقد قَدِمَ الله إلى ما عملوا من عملٍ، فجعله هباءً منثوراً.

مقالات ذات صلة