تقارير أمنية

صراع الأدمغة … عنوان المواجهة القادمة

المجد – خاص

كتب الدكتور هشام المغاري الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" أن الاحتلال لا يتورع عن مواجهة المقاومة في غزة بشتى الطرق والأساليب المختلفة، مضيفاً أن "القيادة العسكرية الحالية في الكيان الصهيوني تفضل مواجهة الأعداء باتباع استراتيجية ليدل هارت (الاقتراب غير المباشر)، والتي تقوم على محاولة هزيمة العدو بأقل قدر من المواجهة المباشرة أو إراقة الدماء".

وتابع المغاري أن "اغتيال الشهيد مازن فقهاء هو بداية لمرحلة جديدة من المواجهة، عنوانها حرب الأدمغة، أو الحرب الاستخبارية، أو الحرب السرية، وهي أسماء متعددة لشيء واحد". موضحاً أن أطراف الحرب في هذه المعركة هي أجهزة الأمن في الجانبين. مبيناً أن "هذا النوع من الحروب خسائره المادية والبشرية قليلة، لكنها نوعية، وذات أثر كبير على توازن الطرف الخاسر، وقد تدفعه أحياناً للتصرف بعشوائية وردة فعل غير مدروسة".

وأوضح المغاري أن "مما تتميز به الحروب السرية، أن أطرافها تمارس مهامها وأنشطتها دون التصريح بالمسئولية، لتُبقي المشهد محاطاً بقدر من الضبابية والغموض؛ مما يعيق الطرف المستهدف عن تشخيص العدو المهاجم بشكل دقيق، فضلاً عن أن بعض الأعداء غير المتوقعين، يمكن أن يمارسوا أنشطة عدائية سرية وهم يدركون أن أصابع الاتهام لن تتوجه إليهم، وبالتالي تبقى هناك احتمالية، ولو ضئيلة، لوجود خطأ في تشخيص العدو المهاجم، لا يمكن حسمها إلا بعد انتهاء التحقيق والحصول على أدلة قاطعة، وهذا ربما يأخذ وقتاً طويلاً".

وأشار الدكتور المغاري إلى أن المقاومة أثبتت جهوزيتها العالية لمواجهة جيش الاحتلال مواجهة عسكرية في حروب ثلاثة، وبعض المواجهات المتفرقة بينها، موضحاً أن الاحتلال أدرك أن تكرار المواجهة العسكرية المباشرة مع المقاومة، خصوصاً في ظل تنامي قدراتها العسكرية، ربما يعطي نفس النتائج السابقة، التي أحرجت الاحتلال، وسجلت للمقاومة نقاط انتصار كثيرة، ليس أقلها منع الاحتلال من إحراز النصر أو تحقيق الأهداف.

وأتبع أن "التجربة لم تثبت بعد أن المقاومة تمتلك جهوزية عالية لخوض الحروب السرية بنفس قدر جهوزيتها للمواجهة العسكرية المباشرة، رغم تحقيق المقاومة كثير من الإنجازات في مجال الأداء الاستخباري وحروب الأدمغة". موضحاً أننا "أمام منعطف مهم يجب أن تقف فيه المقاومة أمام نفسها، لتعيد حساب قدراتها المادية والبشرية، التي ستخوض بها هذا النوع من الحروب؛ لتحقيق إنجازات كبيرة توازي تلك التي حققتها في المواجهات العسكرية".

وختم المغاري قوله بأنه يجب على المقاومة "أن تعطي قدراً كبيراً في المرحلة القادمة لتطوير قدراتها الاستخبارية مادياً وبشرياً وتقنياً، وتستثمر كل ما أمكنها من أدمغة (عقول) قادرة على التفكير الاستراتيجي والإبداعي"، مبيناً أن "المرحلة القادمة ستشهد شكلاً جديداً من المواجهة والحروب، جنودها هم أصحاب الأدمغة".

مقالات ذات صلة