المخابرات والعالم

اغتيال ظلال الرعب أبوجهاد “خليل الوزير”

المجد – خاص

قرار اغتيال الشهيد ابو جهاد خليل الوزير اتخذ في أعقاب العملية الجريئة التي خطط لها بإنزال مجموعة من الفدائيين إلى شواطئ تل أبيب، ثم التوجه بعد ذلك إلى مقر وزارة الحرب الصهيونية وأسر كبار الضباط والعاملين في الوزارة بما فيهم اسحق رابين وزير الحرب آنذاك نفسه، لتكون تعبيرا عن رؤيته القائلة: "سنجبر دولة الكيان على البقاء في حالة استنفار".

رغم أن العملية لم تنجح تماما كما خطط لها أبو جهاد، إلا أن تلك العملية كانت بالنسبة للقيادة الصهيونية ناقوس خطر مرعب وكانت تمثل خرقا لقواعد الصراع بين الطرفين التي تقضي بعدم المساس بقادة الصف الأول، بعد العملية أمر قائد سلاح البحرية (بن شوشان) وضع سلاح البحرية في حالة تأهب عليا، ووضع دوريات بحرية لإغلاق شواطئ فلسطين المحتلة بصورة دائمة.

عملية الاغتيال..

تم تكليف الوحدة الخاصة لهيئة الأركان في الجيش الصهيوني، وسلاح البحرية ووحدة “قيسارية” في الموساد بإعداد خطة اغتيال القائد أبو جهاد، وأوكلت مهمة قيادة فريق التنفيذ لنائب رئيس هيئة أركان الجيش آنذاك “ايهود باراك”، وشاركه في التنفيذ مجموعة من الجنرالات.

سير العملية

– قبل تنفيذ العملية بيومين، وصلت إلى تونس “مجموعة قيسارية” التابعة للموساد الصهيوني، وفور الوصول إلى تونس انقسمت المجموعة إلى مجموعتين الاولي مهمتها استئجار السيارات التي ستقل فريق التنفيذ للعملية  ذهاباً واياباً، والمجموعة الثانية مهمتها مراقبة منزل أبوجهاد على مدار الساعة.

– تنطلق خمس سفن صاروخية باتجاه تونس وكانت غرفة عمليات قائد العملية الجنرال إيهود باراك في إحداها وتوقفت هذه السفن في عرض البحر على مسافة (25 ميل) بحري خارج المياه الإقليمية التونسية.

– تنطلق طائرات حربية مقاتلة وهجومية وحلقت عاليا وبجاهزية الهجوم، وضم فريق التنفيذ (36 منفذا). وأُنزلت القوارب المطاطية من سفن الصواريخ ودخل إلى كل واحد منها مقاتلان من الوحدة البحرية وستة مقاتلين من دورية هيئة الأركان. تندفع من القاربين الأولين مقاتلو وحدة بحرية مدججون بالسلاح واقتربوا في غوص ساكن من الشاطئ. بعد ذلك يتم التقائهم مع رجال الموساد الذين ينتظرونهم مع السيارات على مقربة من الشاطئ.

 خطوات التنفيذ

للتأكد من وجود أبو جهاد في المنزل، قامت القوات الصهيونية ليلة تنفيذ العملية باقتحام منزل المحامي فايز أبو رحمة الذي تربطه صلة قرابة مع أبو جهاد وبدأت تحقيقا مع المحامي حول معلوماته واتصالاته الأخ أبو جهاد، وكان هدف الاعتقال أن يكون ذريعة لإجراء مكالمة هاتفية للتحقق من وجود أبو جهاد في المنزل، وهو ما حدث فعلا، حيث قام أحد أفراد وحدة الاتصالات بتقمص شخصية عربية وأجرى اتصالا عن طريق أوروبا مع منزل أبو جهاد صائحا لقد اعتقلوا المحامي يا أبو جهاد وبدأ يردد عبارات متواصلة من السباب، وعندما جاء صوت أبو جهاد للرد على المتكلم وتهدئته، اطلقت وحدة الاتصالات تشويشا على صوت المتحدث وتم قطع المكالمة، لكنه تم التأكد من وجود أبو جهاد في المنزل وابلغ فريق التنفيذ بذلك.

قامت وحدة “قيسارية” المكلفين بنقل وحدة "سيربت همتكال" بنقل الوحدة إلى منزل أبو جهاد، وإعادتهم بعد التنفيذ على القوارب التي تحمل ملابس للقوة المنفذة من نفس الزي الذي يرتديه رجال وحدة مكافحة الإرهاب التونسية، بعد ان قام قائد الوحدة التابعة لـ "سييرت همتكال" بإطلق النار على خليل الوزير.

خلال ذلك كانت المجموعة الثانية من “قيسارية” تراقب منزل أبو جهاد بمناظير ليلية للتأكد من عدم مغادرته المنزل لأي سبب كان قبل وصول القوة المنفذة المكونة من ستة أفراد كان بينهما اثنان يرتديان ملابس مدنية احدهما متنكرا بزي امرأة.

لحظة الاستشهاد

تقدم الاثنان المتنكران بزي رجل وامرأة فيما بقى الأربعة على أهبة الاستعداد في مكان ليس ببعيد. تحركت المرأة التي كانت تحمل في يدها “خارطة سياحية” بينما الرجل يحمل في يده علبة تشبه علب الحلويات واقتربت من المرافق مصطفى النائم في السيارة، وقبل أن ينهض المرافق للإجابة اخرج الرجل مسدسا مزودا بكاتم صوت من داخل العلبة وعاجله برصاصة في الرأس، فأردته قتيلا. أعطى الأربعة الذين يراقبون العملية إشارة إلى قوة التنفيذ بالتقدم، ليواجهوا حبيب البستاني التونسي، الذي كان الضحية الثانية بعد مصطفى مباشرة.

عند وصول قوة التنفيذ من وحدة "سيربت همتكال"،  تم خلع باب المنزل المكون من طابقين، وتقدم أحد الأفراد بسرعة قياسية نحو الطابق الثاني حيث يوجد أبو جهاد ونزل عدد من المجموعة إلى قبو المنزل للقضاء على الحراسات الموجودة، فكان هناك الحارس أبو سليمان وتم اغتياله وهو نائم.

شعر أبو جهاد بالحركة أثناء خلع باب المنزل، فهرع إلى خزانته وأخرج مسدسه، وحاول الاندفاع إلى خارج الغرفة لمعرفة ما يجري، إلا أن قائد الوحدة كان قد أصبح على باب الغرفة وأطلق عليه الرصاص فسقط على الأرض. وصل بقية أعضاء القوة المهاجمة إلى الدور الثاني وبدأ كل فرد منهم على حده بفرغ رصاص سلاحه في جسد أبو جهاد.

سقط ظلال الرعب في عملية نوعية لجهاز الموساد، في ظل غياب آمني للأجهزة الامنية التونسية، بعد ان سطر شهيدنا أروع العمليات الاستشهادية التي هزت مضاجع الاحتلال  وأربكت قادته العسكرية والأمنية.

مقالات ذات صلة