عين على العدو

لا عجب من احتلال قام على الكذب

مجدداً يعيد الكيان الإسرائيلي إغلاق المعابر التجارية مع قطاع غزة تحت مزاعم أن صاروخًا أطلق من القطاع باتجاه الكيان، ما يؤكد أن قادة الحرب الإسرائيليين يسعون إلى إفشال التهدئة بأي طريقة وبأي كذبة للعودة إلى ممارسة أنماط سلوكياتهم غير السوية، وبها يتعاملون مع غيرهم من البشر.


 


الحقيقة الواضحة التي لا مراء فيها أنهم كلما اتجهوا إلى اتفاق ولو صوريّاً نبذه فريق منهم، وهذا الأمر بادٍ في حالة الشد والجذب بين رئيس الوزراء إيهود أولمرت ووزير الحرب إيهود باراك بسبب قضايا الفساد التي يُلاحق بها أولمرت الذي يمارس عليه باراك ضغوطاً؛ تارة بالتهديد بسحب كتلة حزب العمل من الائتلاف الحكومي، وتارة أخرى بإجباره على إجراء انتخابات داخل حزبه كاديما، ليسنح فيما بعد بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة سعياً من باراك إلى الفوز فيها ، حيث إن هناك على الطرف الآخر من هو يتربص للعودة مجدداً إلى رئاسة الوزارة ألا وهو بنيامين نتنياهو زعيم حزب الليكود، متخذًا من فساد أولمرت والموافقة على التهدئة مع حماس والوهن في مواجهة صواريخ غزة، أوراقًا انتخابية يساوم فيها الإسرائيليين من أجل انتخابه، وذلك كله على حساب القضية الفلسطينية.


 


طبعاً السياسة الإسرائيلية لا يضاهيها أي سياسة من حيث الخصوبة في توليد المتاهات وأساليب الخداع للالتفاف على أي استحقاق، فهناك حالة من تناسل وإنجاب كم من الذرائع غير المهضومة بناء على حقيقة ما يجري على الأرض، كما هو الزعم الآن بأن صاروخاً أطلق من قطاع غزة ، وليس غريباً على احتلال قام على الكذب والغش والخداع أن يلجأ إلى ذلك أو يصطنع هجمة على جدار في منزل ويأتي ببقايا صواريخ فلسطينية أطلقت قبل التهدئة ونثرها وتصويرها على أنها أطلقت حديثاً، مع أن فصائل المقاومة الفلسطينية تؤكد باستمرار أنها ملتزمة بما اتفقت عليه مع الطرف الآخر بعدم إطلاق صواريخ أو رصاص أو حتى حجر، لكنها في الوقت ذاته تؤكد أنها في حل من التهدئة إذا استمر خرقها من قبل الجانب الإسرائيلي، ورغم هذه الخروقات الإسرائيلية المتواصلة منذ أول يوم سرَتْ فيه التهدئة، إلا أن المقاومة الفلسطينية تبعث برسائل إلى المتابعين للصراع العربي ـ الإسرائيلي، لا سيما أولئك الممالئين والمنحازين للكيان الإسرائيلي بأننا ما زلنا نحافظ على رباطة جأشنا، ومتمسكين بما قطعناه على أنفسنا، وأن الكرة لا تزال في ملعب الكيان المحتل. كما أن الفصائل الفلسطينية ليست بذلك الجبن حتى تتستر على صاروخ وهي التي تُتْبِعُ أي عملية تقوم بها ببيان تعلن فيه مسؤوليتها مع كامل التفاصيل المتعلقة بالمنفذ.


 


لكن يبدو أن الكيان الإسرائيلي يريد من وراء تسريب الأكاذيب ليبرر إغلاق المعابر حتى لا يعطي الفلسطينيين المحاصرين في غزة فرصة تخزين أكبر قدر من حاجاتهم المعيشية تمكنهم من الصمود والمجابهة لفترات أطول تحت أي ظرف من الظروف، ولعل عملية السماح بإدخال نسبة قليلة جدّاً من المحروقات تدخل في السياق عينه.

مقالات ذات صلة