تقارير أمنية

أمجاد بطولية أم محاسبة كذابة !؟

المجد – خاص

بعد خدمة مدتها 35 عاماً، أمضاها يورام كوهين في المنظومة الأمنية، يظهر للمرة الأولى على منصات الاعلام، يتحدث فيها عما أسماها (مآسيه) التي حصلت في السفارة (الإسرائيلية) في القاهرة، وفي صفقة شاليط، وعن عملية حرق عائلة دوابشة في قرية دوما، وحرق الشهيد الطفل محمد أبو ضهير.

 يلقب هذا الرجل بالأفغاني لأنه أفغاني الأصل، وهو أول رئيس للشاباك يعتمر الطاقية اليهودية التقليدية، أقرانه لقبوه بملك الانتفاضة حيث كان مسؤولا عن عمليات اغتيال مقاومين فلسطينيين ناجحة، ويعتبرونه رجلًا مهنيًا من الدرجة الأولى، كما أنه يتمتع بالذكاء والهدوء، ولديه قدرة على التحدث بأكثر من لغة، ويعتبر كوهين من مصممي سياسة القتل والاغتيال في جهاز الشاباك، حيث بدأ حياته العسكرية عام 1978 في لواء جولاني، وبعد اكتمال خدمته العسكرية في 1982، بدأ مسيرته مع الشاباك كحارس ميداني في الضفة الغربية، ثم ذهب إلى دورة للشاباك في اللغة العربية وشغل بعدها وظيفة منسق في منطقة رام الله.

وكانت أبرز مهامه محاربة حركات المقاومة الفلسطينية والسعي لإحباط عملياتها ضد الاحتلال، ومن مهماته أيضًا، جمع معلومات حول الأشخاص المرشحين لمناصب ووظائف حساسة في الكيان الصهيوني.

قبل أيام تحدث كوهين في مقابلة استثنائية للمرة الأولى أجراها مع موقع NRG الصهيوني عن خدمته رئيسا للمنظمة الأكثر سرية في الكيان الصهيوني، لكنه على غير المعتاد تكلم بما يشبه الحسرة والندم، على أمور ما كان ينبغي لها أن تحدث_على حد زعمه_.

يقول كوهين كنت مسؤولا عن إنقاذ محاصرين (إسرائيليين) في السفارة (الإسرائيلية) في القاهرة، وشاركت في التخطيط لصفقة شاليط، حللت عملية القتل الرهيبة في قرية دوما، وحرق الطفل محمد أبو خضير، وشاركت في عمليتين عسكريتين في قطاع غزة، وعملت ضد (موجة إرهاب الأفراد) من قبل الشبان الفلسطينيين.

اعترف كوهين في المقابلة معه أنه يتحدث باللغة العربية أثناء لقاءاته مع قيادة الجهات الأمنية الفلسطينية، الأردنية، والمصرية، واعترف أن التعاون الأمني مع الجهات الفلسطينية يساهم في أمن (إسرائيل) فعلاً_وفق ادعائه_.

حادث سفارة الاحتلال في القاهرة

وصف كوهين في المقابلة عن قضية الحصار في السفارة (الإسرائيلية) في القاهرة في صيف عام 2011، بعد أشهر قليلة من تعيينه رئيسا للشباك، بأنها "هذه الحالة كانت مأساوية ومعقدة جدا، كادت تنتهي بكارثة"، ويسرد كوهين الأحداث من وجهة نظره للمرة الأولى

أنه في شهر آب 2011، أحاط عشرات آلاف المتظاهرين المصريين الغاضبين بالسفارة (الإسرائيلية) في القاهرة، التي كانت تقع في الجزء العلوي من بناية متعددة الطبقات، وكان فيها في ذلك الحين ستة من عمال السفارة، وقد بدأ الكثير من المتظاهرين بتسلق الدرج، ومحاولة السيطرة على البناية، إلقاء زجاجات حارقة، ومحاولة دخول السفارة من خلال استخدام العنف، بالفعل_يقول كوهين_كان هناك خوف حقيقي على حياة المحتجزين في السفارة، وكانت صعوبة في إنقاذهم من البناية، فعملت على حل الأزمة في ذلك الحين بالتواصل مع رئيس الحكومة ووزير الخارجية، بنيامين نتنياهو، جهات أمنية مصرية بارزة، وكان هذا الامر بمثابة اختبار حقيقي لإدارتي للشاباك، وبالتنسيق مع ضابط قوات مصرية خاصة، نجحت قواتنا وجهات أمنية مصرية في الوصول إلى (الإسرائيليين) في السفارة، وبعد تردد صعب، قررنا العمل وفق رأي ضابط القوات المصرية الخاصة الذي كان في المنطقة والعمل وفق تجربته، والسماح للقوات بإنقاذ المحتجزين وشق طريق عبر الجمهور الغفير ونقلهم إلى مكان آمن"، قال كوهين.‎ ‎

صفقة شاليط

سأل مجري المقابلة كوهين في سؤال صريح ومباغت، إذا كان يعرف المكان الذي كان محتجزا فيه شاليط، بصفته رئيسَ الشاباك؟ فرد عليه "أقول لكم أن الجهود التي بذلناها لإطلاق سراحه كانت كبيرة، ولكن هذه حقيقة أننا لم ننجح في إعادته إلى عائلته في حملة عسكرية معينة، لا أريد التطرق إلى الموضوع أكثر".

ويشار الى أن شاليط اختُطف واحتُجِز في غزة قبل تعيين كوهين رئيسا للشاباك، ولكن تمت صفقة إطلاق سراح شاليط في فترة ولايته، وقد أجرى كوهين سلسلة لقاءات كثيرة في القاهرة، وفي النهاية نجح في التوصل إلى مسودة اتفاق عرضها على الحكومة الإسرائيلية، وحظيت بموافقة 26 مؤيدا، مقابل ثلاثة معارضين ورغم ذلك فإنها صفقة مؤلمة كما قال.

عملية الحرق والقتل

وقعت عملية قتل في قرية دوما عندما شغل كوهين المنصب، وبعد اعتقال المشتبه بهم تعرض كوهين للخنق، فقد وجهت الى الشاباك انتقادات حول طريقة التعامل مع المعتقَلين اليهود في غرف التحقيق، ويتابع كوهين بالقول دفاعاً عن نفسه وعن مؤسسته "إن حرق المنزل في قرية دوما وسكانه، وقتل أبو خضير يعتبران عمليتين فظيعتين، أراد منفذو العملية إثارة فوضى عارمة، إضافة إلى قتل الفلسطينيين الأبرياء، وأرادوا شن صراع بين أبناء الديانة اليهودية والإسلامية، وبين أبناء الديانة اليهودية والمسيحية، وأشعلوا كنائس ومساجد"

غزة في نظر الثعلب الماكر

وتطرَّق كوهين إلى موضوع غزة، وقال إن "الجيش الإسرائيلي بالتأكيد قادر على احتلال قطاع غزة، من أجل القضاء على ما يكفي من أهداف وعناصر "إرهابية"، ولعله أيضاً لإلغاء حكم حماس ومحاولة الوصول إلى إدارة القطاع من قبل عنصر فلسطيني آخر يتيح لنا جواراً عسكرياً جيداً ولكن السؤال إن كان هذا حكيماً"؟ (يقصد الطريقة السابقة في إمكانية قيادة قطاع غزة لأحد الفلسطينيين المرضي عنهم من قبل دولة الاحتلال كبديل بعد انهاء حكم حماس) وشدد كوهين على أن "الأثمان التي ستضطر "إسرائيل" لدفعها للتوصَّل إلى هذه النتيجة ليست بسيطة أبداً، ولذا هذا خيار من الجدير دراسته فقط في حال عدم وجود بديل معقول آخر".

واعترف كوهين بأن التعاون الأمني مع الجهات الفلسطينية في الضفة الغربية يساهم في أمن الكيان الصهيوني فعلاً، وشدد على أن التسوية مع الفلسطينيين هي مصلحة قومية من الدرجة الأولى للكيان، لكنه استبعد التوصَّل إلى تسوية سياسية في الوقت الراهن.

وقال "للأسف لا أرى أسلوباً واقعياً للتوصّل في الفترة القادمة إلى تسوية دائمة تُحلّ فيها كل النزاعات الصعبة، وأن "إسرائيل" تعرّض نفسها للخطر بنقلها كل صلاحيات الأمن إلى السلطة الفلسطينية، لأنه ليس من الجدير ولا من الصحيح أن تمنح "إسرائيل" في الظروف الراهنة مفاتيح الأمن للسلطة الفلسطينية، المسؤولية الأمنية يجب أن تبقى بأيدينا".  ودعا كوهين في المقابل إلى أنه لا غنى عن ترتيبات أمنية مع الفلسطينيين.

مقالات ذات صلة