عين على العدو

اللواء 188 مدرع الصهيوني ( لواء باراك)

المجد- خاص

اللواء 188 مدرع هو أحد الألوية النظامية التابعة لجيش الكيان الصهيوني وهو تابع للفرقة السادسة والثلاثين التابعة للمنطقة الشمالية العسكرية. شعار اللواء 188مدرع هو درع وفي الخلفية يوجد شكل خليج حيفا باللونين الأزرق والأبيض وعلى الشكل يوجد سيف.

شعار اللواء 188 مدرع

بداية هذا اللواء كانت أثناء نكبة 1948 حيث إنبثق هذا اللواء من (لواء ليفانون) وأطلق عليه إسم (اللواء الكارميلي) نسبة إلى قائده موشى كارميل وكان في هذا الوقت لواء مشاة. وشارك في حرب 1948 في المنطقة الشمالية من غرب الجليل وحتى مستوطنة المنارة وكان له دور هام في المعارك الكبرى في هذه الحرب. وبعد قيام الكيان الصهيوني وتأسيس وزارة الحرب تم تغيير إسم اللواء إلى (اللواء الثامن عشر).

 

شعار اللواء كارميلي

وأثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 تمركز هذا اللواء على الحدود الأردنية خوفاً من أن يقوم الأردنيون بفتح جبهة قتال ثانية، وبذلك لم يشترك اللواء فعلياً في القتال في هذه الحرب. وبعد هذه الحرب تم إضافة وحدات مدرعة إلى اللواء وتغير إسمه إلى (اللواء الخامس والأربعين) أو كما يطلق عليه حتى الآن ( لواء باراك). وكان وقتها يتكون من كتيبة دبابات، كتيبتي مشاة مدرعة، كتيبة هاون ووحدات إستطلاع. وإكتمل التغيير في اللواء نهائياً في عام 1962.

في نوفمبر عام 1966 تولى المقدم موشى بار كوشبا قيادة اللواء وقاده في حرب 1967. وفي هذه الحرب إقتحم اللواء مرتفعات شمال الضفة الغربية بغرض تدمير المواقع الأردنية المحاذية لقاعدة رامات ديفيد الجوية. وكانت الجبهة الأردنية في هذا الميدان تتكون من قوات أردنية وضباط مصريين. وكان المجهود الرئيسي للواء في إتجاه مدينة جنين ومنطقة أم الفحم. وتقدم اللواء تحت نيران المدفعية الأردنية وفي السادس من يونيو دخلت قوات اللواء مدينة جنين من ناحية وادي دوتان وسيطروا على التلال المحيطة. وبالرغم من القتال الشديد من الجانب الأردني إلا أن القوات الصهيونية نجحت في تدمير الكتيبة الأردنية التي كانت تقاتل على هذه الجبهة. وفي اليوم التالي أرسلت الأردن اللواء أربعين مدرع الذي أعاد السيطرة على وادي دوتان. وخاض لواء باراك معركة شديدة ضد القوات الأردنية إتسمت بالعنف والمناورة. وبعد قتال شديد ومع تراجع إمكانيات الجيش الأردني إضطرت القوات الأردنية إلى التراجع وتقدم اللواء وقام بتفجير جسر داميا الموجود على نهر الأردن. وفي اليوم التاسع من يونيو إنتقل اللواء إلى القتال على جبهة مرتفعات الجولان وفي اليوم الحادي عشر من يونيو إنتشرت قوات اللواء على هضبة الجولان.

في أبريل من عام 1969 إنتقل اللواء من معسكر المنصورة إلى معسكر بيلون وتم تغيير إسمه إلى (اللواء 188 مدرع) وتم إستبدال الدبابات الشيرمان القديمة بدبابات أحدث. وأصبح لواء باراك هو مركز القتال الرئيسي على الجبهة الشمالية أثناء حرب الإستنزاف التي تلت حرب 1967. وفي الثاني عشر من مايو عام 1970 شارك اللواء في غارات على جنوب لبنان وكانت هذه الغارات إختبار لقوة هذا اللواء حيث كان القتال في أراضي جبلية التضاريس وتلقى الأداء الجيد للواء في هذه الغارة التي أطلق عليها إسم (كالاشات) كلمات المديح من القادة العسكريين الصهاينة.

العملية الأخرى التي لاقت إستحسان القادة الصهاينة كانت عملية (كيتون) حينما هاجمت سوريا القوات الصهيونية على هضبة الجولان في يونيو من عام 1970 وكان لواء باراك مسئولاً عن صد هذا الهجوم وبالفعل قام بصد الهجوم بل وقام بالتوغل في الدفاعات السورية الحصينة وكانت النتيجة خسائر كبيرة في القوات السورية. ومع بداية عام 1972 تجدد القتال على الحدود السورية – اللبنانية وقام اللواء 188 مدرع بالمهام المطلوبة منه مما أكسبه شهرة واسعة وسط قيادات الجيش الصهيوني. 

ولكن لم تدم أفراح هذا اللواء بالإنتصارات الزائفة سوى عام واحد. حيث كانت المناوشات السورية هي جزء من خطة سورية للتمويه والخداع بهدف عدم لفت النظر عند حشد القوات على الحدود. وقامت حرب 1973 وشارك اللواء على الجبهة السورية بغرض صد هجوم القوات السورية على مرتفعات الجولان. وكان لواء باراك هو اللواء المدرع الوحيد التابع لجيش الإحتلال الصهيوني على مرتفعات الجولان وكان يقوده وقتها العقيد إسحاق بن شوهام. وفي الأيام الأولى من الحرب تكبد اللواء ضربات موجعة وخسائر فادحة حيث قتل 112 جندي من عناصره، وكانت المفاجأة أنه في اليوم الثاني للحرب أي في السابع من أكتوبر كان قد قتل 9 من أصل 10 ضباط باللواء وعلى رأسهم قائد اللواء وتم تدمير اللواء بالكامل تقريباً عدا كتيبة دبابات كانت قد تلقت أوامر بالتحرك مسافة كيلو متر ونصف تجاه مواقع الدفاع (المعروفة لدى السوريين)، وأنقذت هذه المناورة الكتيبة وأبعدتها عن وابل مدفعية القوات السورية. وتمكنت هذه الكتيبة من مواصلة القتال لمدة 4 أيام بعد وصول الدعم إليها من الكتيبة الثالثة والخمسين المدرعة. وتم إعادة بناء اللواء بعد الحرب وتم إعطاء هذه المهمة إلى (يوناتان نتنياهو).

 

بعض من جنود لواء باراك في حرب 1973

في الحادي عشر من مارس عام 1978 هاجم مجموعة من الفدائيين حافلتين على الطريق الساحلي وقبل وصول الشرطة قام الفدائيين بتفجير الحافلتين. وكرد فعل إنتقامي من الكيان الصهيوني تم إرسال اللواء 188 مدرع إلى جنوب لبنان في السادس عشر من مارس وفي خلال أسبوع واحد قام اللواء بعمل غارات على المنطقة وقام بتدمير القرى وبعد 3 أسابيع من البقاء هناك تلقى اللواء الأوامر بالعودة إلى مرتفعات الجولان.

وفي إجتياح لبنان عام 1982 لعب لواء باراك دور مؤثر حيث قاد اللواء القوات الصهيوني في لبنان وكان قائده في ذلك الوقت هو مائير داغان الذي تولى فيما بعد رئاسة جهاز الموساد الصهيوني. وكانت حرب صعبة حيث كانت أغلب ميادين القتال في مناطق مكتظة بالسكان. وشارك لواء في القتال في قطاع بيروت وكان له دور مؤثر حيث شارك في السيطرة على المطار ثم إنتقل إلى القتال في القطاع الغربي. شارك لواء باراك بعد ذلك في عمليات إعادة الإنتشار الصهيوني  في لبنان وكان من آخر القوات المغادرة من لبنان.

 

الدبابة ميركافا مارك 3 

وكان اللواء يتحمل مسئولية القطاع الشمالي والتمركز في مرتفعات الجولان كما شارك في كثير من العمليات في لبنان والضفة. 

وفي أغسطس عام 2009 تعرض اللواء 188 مدرع لهزة عنيفة نتيجة فضيحة تعرض جنود تابعين لإحدى الكتائب التابعة له للتنكيل. فمنذ عامين نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت صور تعرض مجندين تابعين لسلاح المدرعات يتعرضون للتنكيل والقسوة أثناء التدريبات وكان هؤلاء الجنود تابعين للكتيبة 74 التابعة للواء 188 مدرع. وذكرت الجريدة أن قائد اللواء العقيد إيلان لبيه والقائد السابق العميد عوفر تسفرير أنكرا معرفتهما بوقائع التعذيب التي كانت تحدث في الكتيبة وأنهم عندما علما بما يحدث في السرية (ز) من أحد الجنود حاولوا معالجة الأمر.

جنود تابعين للواء 188 مدرع أثناء التنكيل بهم

لكن تحقيقات الشرطة العسكرية أفادت بأن وقائع التعذيب هي ممارسات تمت ممارستها لسنين طويلة داخل الكتيبة وأن العقيد إيلان لبية كان على علم بهذه الممارسات قبل توليه قيادة اللواء. وأفادت التحقيقات أن العقيد لبية قام بإطلاع قائد الفرقة على الموضوع وأنه لم يكن يعلم بضرورة إبلاغ الشرطة العسكرية عن هذه الواقعة وأكد أيضاً على أنه سعى لعلاج هذا الموضوع ولم يكن لديه نية لإخفاءه.

هذه الحادثة دعت الكثيرين إلى تسمية هذا اللواء بـ(اللواء المنحوس) فبعد ما لاقاه على يد القوات السورية في حرب أكتوبر عام 1973 مازال جنوده يلاقون الهوان والتنكيل ولكن الغريب في الأمر أن هذا الهوان يأتي من قبل ضباط وقادة صهاينة!!! وما قام بتثبيت هذا اللقب على اللواء عملية أسر أحد جنوده على حدود قطاع غزة.

وبالطبع فإن أشهر الجنود المنتمين إلى هذا اللواء المنحوس هو الجندي جلعاد شاليط الذي أسره رجال المقاومة الفلسطينية في الخامس والعشرين من يونيو عام 2006 أثناء تواجده بالخدمة بالقرب من معبر كرم سالم ليظل في الأسر لمدة تزيد على خمس سنوات وينجح رجال المقاومة في الإبقاء عليه رغم الضغط العسكري والأمني الصهيوني الهائل على قطاع غزة بحثاً عن الجندي الأسير. ويعتبر هذا الجندي الآن هو حديث العالم لدخوله في صفقة تبادل مقابل 1027 أسير فلسطيني في السجون الصهيونية بعد صمود أسطوري من سكان القطاع والمقاومة الفلسطينية.

مقالات ذات صلة