تقارير أمنية

هل يريدون لغزة خيراً؟

المجد – خاص

قطاع غزة هذه البقعة الصغيرة التي تحتض الشعب الطيب، الذي يحب الآخرين ويتألم لآهات الشعوب ويتضامن معها، هذا الشعب الذي احتضن المقاومة ودافع عنها وحماها وناصرها، ما مكنه الصمود وبقوة أمام حروب ثلاث، دمرت كل شيء وغيرت ملامح كل شيء، لكنها لم تغير أصالة الشخصية الفلسطينية، التي تقاوم وتقهر الحصار وستبقى بأصالتها حتى تحرير ارضها، مروراً بالوقوف أمام تحديات تركيعها.

الآن تضيق القبضة ويقوى الخناق، لكنه بفكر محلي وإقليمي بمساندة صهيونية، هدفه نزع سلاح المقاومة ليكون قطاع غزة سائغاً للنهم واشباع الرغبات، بحجة انهاء الانقسام والعودة للشرعية الزائفة، وما لنا ومال الاستقواء بالآخرين ضد الشعب المكلوم، ولا نعتقد ذلك الا من أجل تقديم قرابين لطغاة العالم، بأن هناك من نجح بتركيع غزة وقضى على مقاومتها وهيهات له ذلك.

ان تضاريس الإقليم التي أعقبت ثورات (الربيع العربي) أمام حكامها طلباً لتغيير الواقع، جعلته يتحول الى ساحات تنازع وأزمات وحلبة صراع وبأسماء مختلفة، كان على راسها ما يسمونه الإرهاب الإسلامي المتطرف، فصار كل جهدهم وأد الإسلام وأهله، فأوجدوا جيوباً باسم الإسلام، صارت مسرحاً للتنازع والذي مهد للتقسيم، فكل منهم صار يقتطع أرضاً يقول إنه حررها من الأعداء!!.

ان انشغال المنطقة حكاماً وشعوباً فيما خلفته هذه الثورات، من موت ودمار وتقسيم وبقائها في حالة احتراب طائفي حزبي، سواء باسم الإسلام أو بمواجهة الحكام الذين اتخذوا من قوى الشر العالمية جداراً يستقوون به ضد شعبهم، مهد لفتح باب أطماع هذه القوى باستباحة مقدرات هذه الدول وجعل لهم موطئ قدم فيها، بحجة حماية النظام الحاكم، أو بلغة ألطف فض حالة النزاع القائم وكلها أسماء مبطنة هدفها استعماري بحت.

ان مراكز القوى التي تعبث في قطاعنا وفي دول الجوار، هدفها الاسمى هو حماية الكيان الصهيوني وتدعيمه، لبقائه فتياً فاعتمدوا مبدأ العداء للإسلام، مما فتح الباب أمام أصحاب المصالح والأطماع الى إذكاء التناحر والاحتراب، ولمزيد من سفك الدماء والتهام مقومات ومقدرات هذه الدول، وكذلك إدخالها في صراعات حزبية طائفية ستبقى الى ما لانهاية، من دعمهم لأطراف على حساب اطراف أخرى، وكل ذلك أدى الى تغييب القضية الفلسطينية الام عن الساحة والمخيلة وتذويبها، مما أعطى المجال للآخرين استغلال الفرصة والتفكير ملياً في نفس هذا المنهج ضد قطاع غزة في تذويب فصائل المقاومة بنزع سلاحها تمهيداً لإخضاع مواطنيه، فعمدوا الى القوة الخارجية بالضغوطات السياسية والعدوان مراراً على غزة، فلم يفلحوا فعمدوا الى استنهاض البعض الفلسطيني، والاستقواء بهم على شعبهم لتقديم قربان، وأوراق اعتماد هنا أو هناك.

ان التلويح بالقوة لاستعادة غزة الى الحاضنة الفلسطينية، ما هو الا فزاعة يراد منها كسب المواقف على حساب الشعب المقهور، وهذا يتماشى بقوة مع أهداف الكيان في القضاء على المقاومة واجتثاثها من الجذور، بعد انعدام الحل السياسي في وجه الاحتلال مع غزة، وأن الحل العسكري يجلب المزيد من الويلات والهزائم على الكيان، وكذلك فان العدو الصهيوني لن يسمح بإقامة أي كينونة للشعب الفلسطيني ولو في قطاع غزة، فهو الذي يملك الجو والبحر، وفي المقابل يعمل على إبقاء الحالة الفلسطينية متشرذمة، كما هي من تفرقة في ارجاء الوطن، مما يسهل له الاستمرار في الاستيطان وتهويد القدس ولكنه لن يسمح بالانفجار، لان الانفجار يعني مواجهة جديدة غير محسومة لصالحه.

ان التلويح بالقوة لاستعادة غزة، وتسليم سلاحها يخدم في المقام الأول الكيان الصهيوني، لكنه في الوقت ذاته لا يرضي أطرافاً عديدة على رأسها الكيان نفسه، لأنه يعلم تماماً أن الهروب من هذا التهديد سيكون باتجاهه، وهو لا يرغب الآن في أي مواجهة مع فصائل المقاومة بغزة، كما أن خطوة مثل هذه تحتاج دعائم إقليمية وغربية، رغم أنه يراد من خلالها تسهيل التطبيع مع الاحتلال والتنسيق الأمني، والاستمرار قدماً فيما يسمونه مشروع السلام العادل.

ان إظهار البعض نفسه اما العالم أنه نجح فيما لم تنجح قيادة الاحتلال وغيره على مر سنوات عديدة به، وأنهم يملكون الشعب الفلسطيني، ولديهم القدرة على الإمساك بزمام الأمور، وأنهم هم الاقدر على ذلك، ليحتلوا مكانة جديدة عندهم، لينالوا وسام الشرف، لن يفلح لأن العدو الصهيوني والشعب الغزي والعالم أجمع، يعلمون جيداً خطورة هذه المغامرة، وأنها لن تنجح وأن سلاح المقاومة خط احمر لا يمكن تذويبه، وان هذه الخطوة ستضر ولن تنفع وأن الذي مكن لشعب غزة الصمود في السابق سيمكنه من الصمود مجدداً وبقوة الله سيفعل، فهل بالفعل يريدون لغزة خيراً؟

مقالات ذات صلة