تقارير أمنية

أسرانا تحريركم قريب .. فاصبروا

المجد – خاص

بعد أربع وعشرين ساعة .. كل يوم سيمر سيعاد تحديث قوائم صفقة الاسرى القادمة بزيادة ثلاثين أسيراً جديداً، هذا ما توعدت به كتائب القسام العدو الصهيوني إذا لم يستجب لمطالب الأسرى البواسل في اضراب الكرامة والذي يخوضونه بكل بسالة.

لقد قالت حماس أن صفقة التبادل القادمة موضوعة على الطاولة لكن التلكؤ الصهيوني هو الذي يعيق اتمامها، مع المراوغة المشهودة للكيان في هذا الامر، فقد كذبوا على شعبهم في الكثير من المفاصل مثل التشكيك في حياة أو موت الجنود المفقودين في غزة واعتبارهم أموات وغير ذلك.

قد يعتقد البعض أن مبدأ خوض الأسير الفلسطيني الإضراب عن الطعام هو تعذيب للنفس، أو نوع من الانتحار، ولكن الأحداث أثبتت أن الأمر غير ذلك، لأنه يضرب من أجل الحياة، يجوع ويعطش من أجل الخلاص وهو السلاح الوحيد بيده أمام سجانه، والإضراب عن الطعام هو آخر الخيارات التي يلجأ إليها للدفاع عن حقوقه، وتحصيلها من بين أنياب السجان المجرم، بعد أن تفشل كل الخيارات الأخرى.

تعتبر قضية الأسرى والمعتقلين داخل سجون الاحتلال معلماً أساسيا من معالم القضية الفلسطينية، وعنواناً بارزاً في مسيرة كفاح الشعب؛ إذ للأسير الفلسطيني منزلة كبيرة في وجدان شعبه لما يمثله من قيمة معنوية ونضالية، كما غدا نموذجاً يُحتذى في الصمود والبطولة ومقاومة المحتل.

هذه مكانة الأسرى في وعي شعبهم ولدى الكثيرين من أمتهم، رغم أن دولة الاحتلال تعتبرهم أفراداً منحرفين، تعتبر سجنها إياهم عقاباً يستحقونه، وهذا ناتج عن نظرة عنصرية لا ترى في الفلسطينيين سوى مخربين، لا يستحقون الحياة، فلقد قُمع الأسرى طويلا ومرات لا تحصى، وعانوا أشكالا متعددة من الإذلال والإهانة، وظلت السجون الصهيونية دوماً -ومنذ لحظة إنشائها-وسائل عقابية قاهرة لأجساد الأسرى الفلسطينيين ونفوسهم.

لم يكن الإضراب عن الطعام يوماً هو الخيار الأول أمام الأسرى، كما لم يكن هو الخيار المفضل لديهم، وليس هو الأسهل والأقل ألماً ووجعاً، وإنما هو الخيار الأخير وغير المفضل، وهو الأشد إيلاماً والأكثر وجعاً، فهم لا يهوون تجويع أنفسهم ولا يرغبون في إيذاء أجسادهم، كما لا يرغبون في أن يسقط منهم شهداء في السجون، لكنهم يلجأون لهذا الخيار مضطرين ورغما عنهم، تجسيداً لثقافة المقاومة في انتزاع الحقوق المسلوبة وصوناً لكرامتهم المهانة، ودفاعاً عن مكانتهم ومشروعية مقاومتهم للمحتل.

ان الإضراب عن الطعام الذي بدأه الآن نحو 1500 أسير فلسطيني هو امتداد لخطوات نضالية سابقة، وهو اضراب يجسد ذات الثقافة، يبحث في صون الكرامة ورفض الإهانة، وانتزاع الحقوق وتحسين الشروط الحياتية، والدفاع عن الوجود والهوية وتعزيز المكانة القانونية للأسرى ومشروعية نضالهم، وعلاوة على ذلك؛ يحاول الأسرى بإضراباتهم تحريك المياه الراكدة وإثارة قضيتهم وإعادتها إلى الواجهة من جديد، وتسليط الضوء على معاناتهم ولفت الأنظار إلى ما تشكله قضيتهم في خضم صراع الفلسطيني مع الصهيوني.

في حصاد الأسرى الفلسطينيين، كان عام 2016، عاماً حافلاً بالإنجازات والانتصارات الملحمية، عاماً احتوى على أكثر من 25 معركة أمعاء خاوية انتهت جميعها برضوخ الاحتلال الصهيوني لشروط الأسرى، وحمل فيه الأسير الفلسطيني المضرب عن الطعام روحه على راحته في سبيل إخضاع الاحتلال لمطالبه المشروعة.

إذن اضراب 17/4 الحالي هو معركة مستمرة واعداد الاسرى المضربين في تزايد، رغم كل الاجراءات والعقوبات التي تمارسها إدارة السجون ضد الاسرى المضربين عن الطعام، من عزل او تنقلات أو منع زيارات، فانه لن يفت في عضد صمودهم، لأنهم عندما أعلنوا عزمهم على خوض الاضراب كان لديهم هدف ولن يتراجعوا حتى يحققوا الذي من أجله بدأوا في معركتهم ضد المحتل وهم داخل سجون الاحتلال، وإدارة السجون لن تجد بداً من العمل على الاستجابة لمطالبهم، فكلما زادت أيام الإضراب، كلما اشتد الخطر على حياة الأسرى، وكلما تحرك الشارع الفلسطيني، ازداد الأمل بالفرج القريب بإذن الله.

الزمن يلعب لصالح الأسرى، وكل يوم يمر عليهم بالوجع يمر على عدوهم بالهلع، ورسالة القسام هذه بثت الأمل في قلوبهم وستجعل العدو يتحرك بجدية لوقف الإضراب بعد ان ينال أسرانا مطالبهم، وسيفرح المؤمنون بنصر الله، وبإذن الله ستستجيب القيادة الصهيونية لتهديد القسام هذا؟

مقالات ذات صلة