عين على العدو

بالمنظار العبري لا العربي

العديد من الأسئلة والتباين في الرؤى والتقييم بين المراقبين العرب والإسرائيليين أثارتها موافقة الحكومة الصهيونية أخيراً على صفقة تبادل الأسرى بعد عامين من التفاوض غير المباشر مع حزب الله اللبناني عبر الوساطة الألمانية..


 


فهناك أكثر من رؤية في تقييم الصفقة التي تنص على مبادلة خمسة أسرى لبنانيين في مقدمتهم سمير القنطار، و21 أسيراً فلسطينياً، وتبادل جثث عشرة مقاومين لبنانيين، ومعلومات عن مصير أربعة دبلوماسيين إيرانيين مفقودين في مقابل حصول إسرائيل على جثتين للجنديين، وأشلاء لبعض القتلى الإسرائيليين في حرب تموز، ومعلومات عن مصير الطيار المفقود «رون آراد».


 


وهناك أكثر من سؤال أولها.. هل وافقت حكومة “إسرائيل” اختياراً وفق حسابات، أم إجباراً تحت ضغط الظروف بعد فشل كل الخيارات؟


 


وثانيها.. لماذا وافقت أخيراً على التفاوض مع منظمة «إرهابية» لإتمام هذه الصفقة بهذه المكاسب للمقاومة في هذا الوقت بالذات؟


 


وثالثها.. هل هذه الصفقة بهذه الشروط المؤلمة تعتبر إنجازاً لأولمرت وحكومة “إسرائيل” قبل الرحيل..أم هي انتصار إضافي للمقاومة بشروط حزب الله؟


 


ورابعها.. كيف ينظرون في “إسرائيل” لرضوخ الحكومة لما قاله السيد حسن نصر الله يوم أسر الجنديين قبل عامين..: «الأسرى الموجودون لدينا لن يعودوا إلا بوسيلة واحدة، التفاوض غير المباشر والتبادل، والسلام. لا يمكن لأحد في هذا الكون أن يردهم. وإذا فكر الإسرائيلي بأي عمل عسكري لاستعادة الأسيرين فهو واهم واهم واهم»


 


وقد تبدو الموضوعية ممكنة لكن الحياد يبدو مستحيلاً على أي مراقب عربي في تناول أي شأن عربي صهيوني، ذلك أنه في نظر مخالفيه متهم منذ البداية بالنظر إلى الأحداث بمنظار عربي.. وربما يكون ذلك أمراً مفهوماً حيث لا يمكن لعربي أن ينظر إلى الأحداث بمنظار عبري…


 


وبين الممكن والمستحيل يحاول المراقب العربي أداء مهمته في الرصد والتحليل بموضوعية تستهدف عرض الصورة الحقيقية كما هي، أو كما يراها هو على قدر ما يتوفر له من ضوء.


 


والإجابة على كل هذه الأسئلة بموضوعية قد تبدو ممكنة بعرض ما يراه المسؤول والمراقب الإسرائيلي بمنظار عبري وليس ما يراه المراقب العربي بمنظاره العربي..


 


رئيس الحكومة الصهيونية في جلسة التصويت يجيب جزئياً بقوله «إنه لأمر مؤلم، وإننا مجبرون على إتمام هذه الصفقة لأنه لا اختيار آخر أفضل لالتزامنا الأخلاقي تجاه أبناء الوطن» مضيفاً: «إن شعوري بالألم لا يوازيه إلا الشعور بالإذلال مع فرحة أنصار حزب الله».


 


وأكد أولمرت لأعضاء حزب كاديما أنه غير مواقفه لأن الظروف هي التي فرضت ذلك، وأنه استعد لتلقي الانتقادات التي ستنهال عليه جراء الصفقة. ودعا للتعامل بحكمة مع مشاهد الرقص فوق السطوح احتفالا بالنصر في لبنان..


 


وقال “إنني أقف خلف القرار بكل قواي لأنني لم أرغب أن يحدث للجنديين الأسيرين ما حدث لـ «أراد» لعشرين عاماً، وكان واضحاً لي أننا إذا لم نوافق، فمن الجائز أن تنقطع الصلة بالأسيرين لسنوات طويلة، ولا يدفنا ب”إسرائيل””.


 


هذا غيض من فيض مما قاله المسؤول الإسرائيلي الغارق في الأزمة والمفعم بالألم.. فما هو رأى الصحافة العبرية لا العربية؟!.. فلنقرأ لنرى ما هو أكثر شعورا بالهزيمة والألم معاً!

مقالات ذات صلة