تقارير أمنية

استراتيجية الاحتلال الصهيوني العسكرية خلال نكسة حزيران 1967م

المجد – خاص

استثمرت "دولة الكيان" الأسباب التي منعت تحقيق العدوان الثلاثي (حرب 1956) على مصر لأهدافها بقيادة بريطانيا وفرنسا والكيان الصهيوني، وبدأت الاستعداد لشن حرب أخرى مستخدمةً استراتيجية جديدة. نلخص هذه الاستراتيجية في هذا التقرير:

الاعتماد على النفس

سعى الكيان الصهيوني الى عدم إشراك أي قوة أجنبية في القتال بشكل مباشر، وبما أن الحاجة سلاح الجو هي التي دفعته الى التعاون مع بريطانيا وفرنسا في حرب 1956، فكان يتوجب عليه تدبير قوة جوية كافية من أجل تحقيق أهدافها في الحرب القادمة.

فقد زوّد الكيان جيشه بـ 200 طائرة من نوع "ميراج"، وأنشأت نماذج للقواعد الجوية العربية، بحيث يتدرب كل طيار عليها كأهداف، ويشن عليها الهجوم لمرات عدة حتى يتقن مهمته.

الكفاءة الذاتية

عمل العدو على تحقيق هذا الهدف من أجل تعويض الفارق العددي بين جيشه والجيوش العربية، بخلق تفوق نوعي في الكادر البشري وذلك عن طريق ارسال بعثات من النخبة والمتطوعين المتخصصين.

كما سعت الى رفع كفاءة الطيارين واختارت نوعية متفوقة من الطائرات، ورفعت قدرات الصيانة وإعادة تجهيز المقاتلات للطيران في أقصر وقت ممكن، بحيث يتمكن من تحقيق نسبة عالية من الطائرات الصالحة للقتال في أي وقت، الأمر الذي يساعد على تحقيق التفوق الكمي على العرب من الناحية العملية.

الحرب الشاملة

وضع العدو الصهيوني خطة هجومية على جميع الجبهات، وتم اتخاذ كافة التدابير اللازمة لذلك من تسليح وتعبئة وتنظيم وتحديد يوم الهجوم وساعة الصفر في مرحلة لاحقة.

حيث بدأ التدريب على الخطة الجوية "موكيد" منذ مطلع 1965، إذ تريد القوات من هذا التدريب تحقيق الضربة الجوية المفاجئة، حيث أخذت أسراب الطائرات الصهيونية تنطلق يومياً مع شروق الشمس متجهة نحو الغرب فوق البحر المتوسط.

ومنذ أوائل العام 1967، كان القوات الجوية المصرية تستعد بدرجة عليا خشية هجوم مفاجأ إذ وضعت عدد من الطائرات لمراقبة حركة الطائرات الصهيونية، إلا أن ذلك لم يدم طويلاً، ففي منتصف 1967 أصبح هذا الاجراء روتين تعوّد عليه الطيارون.

العمق الاستراتيجي

قبل نكسة 1967، كان العدو يحتل 20.770 كم2 من أرض فلسطين وطول حدودها مع الدول العربية 990 كم، وطول شواطئها 256 كم، وكان الشكل الطويل لتلك الرقعة، ووجود مناطق ضيقة في الوسط والجنوب يجعل مشكلة الدفاع عنها صعبة، خصوصاً في غياب العوائق الجغرافية التي تعرقل أي تقدم عسكري عربي.

ولعدم وجود العمق الاستراتيجي، تبنى العدو مفهوم الاستراتيجية الهجومية، أو ما يُعرف بالحرب الوقائية وفيها يطغى العنصر العسكري على الاعتبارات السياسية، وتستخدم الاشتباكات المحلية من أجل تصعيد التوتر وإيجاد الفرص لإنزال الضربة القاضية.

نقل المعركة إلى أرض العدو

لقد اقتضت الاستراتيجية الهجومية للعدو الصهيوني أن تبدأ الحرب في أرض العدو، ويتطلب هذا الأمر درجة عالية من الجهوزية وقوة هجومية ضاربة، ولهذا ركز العدو على القوات الجوية لحسم الموقف من الجو، والقوات المدرعة لحسمه على الأرض.

وإن عدم تحقيق السيطرة الجوية قد يؤدي إلى تحويل الحرب السريعة الخاطفة إلى حرب استنزاف طويلة غير مضمونة العواقب، وهو ما يتحاشاه العدو.

وعبّر القادة العسكريون الإسرائيليون عن استراتيجية حرب 1967، فقد قال قائد القوات الجوية آنذاك: "في حالة الحرب مع العرب، فإن أفضل أساليب الدفاع هو تجنب العمليات فوق أرض إسرائيل، والعمل على تهديد دمشق، واحتلال الضفة الغربية، والاندفاع نحو قناة السويس، فلو اكتفت إسرائيل بالدفاع عن تل أبيب فسيكون ذلك انتحاراً جماعياً، إذ ليس أمامها أي عمل استراتيجي بري، لذلك فإن العمل الاستراتيجي يجب أن يكون هو العمق الجوي".

وربطت القيادة الصهيونية هذه الاستراتيجية وخطة العمليات ونجاحها بعناصر ثلاثة هي: المفاجأة، وإخراج القوات الجوية العربية من المعركة، والعمل على الخطوط الداخلية. ولقد تحققت المفاجأة في توقيت بدء الحرب، الأمر الذي ساعد على إخراج القوات الجوية العربية من المعركة مبتدئة بالقوات الجوية المصرية ثم الأردنية فالسورية، وبعد التأكد من امتلاك السيطرة الجوية انطلقت البرية تقاتل على الخطوط الداخلية.

شروط بدء الحرب

كان الكيان الصهيوني ينتظر توفر عدة شروط من أجل بدء الحرب وهي: قوة جيشها، وحماية الولايات الأمريكية لها، وتفكك الدول العربية، وكانت تلك هي الشروط الثلاثة الأساسية التي لو لم يتحقق أحدها لما أقدم الكيان على شن الحرب ضد ثلاث دول عربية.

الإجراءات الخداعية

اعتمد العدو الصهيوني على عدة إجراءات خداعية، ومنها: دعوة الاحتياط بصورة تدريجية سرية، خلال الأسابيع الثلاثة التي سبقت الحرب، ومنح الإجازات للجنود قبيل الحرب بأيام ودعوة الصحفيين الأجانب لمشاهدة هؤلاء الجنود يستحمون على شواطئ البحر، ووقف الاستطلاع الجوي قبل الحرب بخمسة أيام، وإرسال تشكيلات جوية قبيل الحرب باتجاه خليج العقبة وجنوبي سيناء، لحمل القيادة المصرية على الاعتقاد بأن الهجوم سيتم من ذلك الاتجاه، والتركيز في وسائل الإعلام الصهيونية على لجوء الكيان الصهيوني إلى المحافل الدولية والولايات المتحدة لحل مشكلة المضايق، وإتقان أعمال الإخفاء والتمويه للقوات والتشكيلات في مواقع الهجوم.

مقالات ذات صلة