في العمق

قراءة تحليلية للعملية الفدائية في القدس المحتلة

المجد – خاص

في أعقاب الأحداث المتلاحقة خلال انتفاضة القدس، كثُرَ الحديث عن العملية الفدائية عند باب العامود في مدينة القدس المحتلة والتي نفذها ثلاثة شبان فلسطينيين من قرية دير أبو مشغل الواقعة غربي مدينة رام الله.

والتي راح ضحيتها مجندة صهيونية من قوات حرس الحدود إضافة الى إصابة 3 جنود أخرين، فيما ارتقى الشبان الثلاثة شهداء مساء الجمعة 16 يونيو الجاري.

وفي هذا السياق، يقدم فريق المجد الأمني قراءة تحليلية للعملية في حوار خاص مع الكاتب والمحلل السياسي ياسين عزالدين والمختص أيضا بشأن الانتفاضة.

بداية العملية

بدأت العملية منذ أن قرر أسامة وبراء عطا وصديقهم عادل عنكوش من قرية دير أبو مشعل غربي رام الله الانتقال من سلك المواجهات الشعبية الى سلك المقاومة المسلحة، فاجتمعوا كثيرا، وساعدهم على التواصل المستمر فيما بينهم قربهم الجغرافي من بعضهم.

فعقد ثلاثتهم اللقاءات والورش الداخلية ووضعوا اهدافهم بدقة، ثم نزل عنصر الاستطلاع الى الميدان متخفي ومتستر دون أن يلفت انتباه الرقابة العسكرية وحرس الحدود، ورصد مكان العملية والطرق والمداخل المؤدية اليها.

وبعد ذلك اقدم عنصر الدعم اللوجستي على شراء سلاح الكارلو محلي الصنع، وهنا ترفع له القبعة احتراما له فقد استخدم ستارا أمنية أثناء حصوله على السلاح واستطلاع الافلاء من كمائن سوق الأسلحة المليئة بالاختراقات سواء من الاحتلال أو أجهزة السلطة.

نجاح أم فشل

يقول المختص في شأن الانتفاضة ياسين عزالدين يمكن اعتبار العملية ناجحة لعدة اعتبارات أولها الأعمار الصغيرة لمنفذيها الثلاثة، والاعتبار الثاني حصولهم على السلاح في مثل هذه الأوضاع، ثالثاً دخولهم مدينة القدس في ظل التشديدات الأمنية، وأخيرا الوصول لباب العامود الأكثر حصانةً واستنفاراً.

ويستدرك المحلل السياسي قوله، إلا أن العملية واجهتها مشكلتان، الأولى هي اختيار مكانها أي باب العامود فهو هدف محصن وفيه استنفار عالي لجنود الاحتلال، والأصل تم اختيار الأهداف الرخوة وليس المحصنة.

والمشكلة الثانية في استخدام الأسلحة محلية الصنع لأنها كثيرًا ما تتعطل وهذا ما حصل خلال العملية حيث أن تعطل البنادق أدى لعدم وقوع إصابات أكثر في صفوف الجنود.

فطنة المنفذين

وعلى اعتبار نجاح العملية، فتحدث المختص بشأن الانتفاضة، عن الأسباب التي أدت الى نجاح الشبان الثلاثة في تنفيذهم العملية، قائلا: إن الشبان متمرسين في العمل المقاوم فاثنين منهم أسرى محررون، وعملوا في المقاومة الشعبية بإلقاء الزجاجات الحارقة، مؤكدا على استفادتهم من خبرات الأسرى الآخرين.

ويضيف عزالدين شاديا بفطنة الشبان الثلاثة، إن استخدامهم ساترًا أمنيًا مناسبًا أدى لنجاحهم في الحصول على سلاح بدون أن يثيروا انتباه الأجهزة الأمنية، وهذه الثغرة القاتلة التي يعاني منها أغلب المقاومين الذين يتجهون نحو العمل المسلح، خاصة وأن سوق السلاح مخترق بشكل كبير من أجهزة أمن السلطة والاحتلال.

اختراق الثغرات

تعتبر المنظومة الصهيونية الأمنية هي الأشد في كل العالم، ولكن ذلك لا يمنع اختراقها، فلا يوجد شيء في هذا العالم غير قابل للاختراق، وأكبر دليل على ذلك هو نجاح الشبان الثلاثة من اختراقها. حسب الكاتب عزالدين.

ويضيف المحلل السياسي أنه وعلى ما يبدو كان هنالك معلومات لدى الأجهزة الأمنية الصهيونية بنية الشبان تنفيذ العملية بعد اختفائهم في اليوم السابق، حسب ما ذكر الإعلام العبري كان الجنود ينصبون الكمائن للشهداء، إلا أن الشهداء استطاعوا مباغتهم وتنفيذ العملية.

وأوضح المختص عزالدين أن لكل منظومة أمنية ثغرات مهما كانت محكمة وتشديدها الأمني كبير، وأن المقاوم الذكي يدرس هذه المنظومة بشكل جيد ويكتشف ثغراتها، مؤكدا على قوله السابق عدم استعجال الأمر في التخطيط والتنفيذ، لأن اكتشاف الثغرات يحتاج إلى رصد طويل الأمد.

لماذا باب العامود؟

يعتبر باب العامود من أكثر استهدافًا خلال انتفاضة القدس من قبل منفذي العمليات، نظرا لكونه مكان مشهور وسهل الوصول إليه، اضافة الى التواجد الدائم للجنود فيه.

ويرى عزالدين أن برغم من أهميته الرمزية إلا أنه ليس بالمكان الجيد لاختياره من أجل تنفيذ العمليات فيه، لأن الجنود دائمًا متأهبين ومستنفرين ومدربين جيدًا على مواجهات العمليات.

اعتراف العدو

وأشارت التحقيقات الأولية لشرطة الاحتلال الى أن العملية كانت مخطط لها بشكل جيد، وفي نفس المكان الذي نفذت به العملية، وأن الشبان الثلاثة قد أجروا عمليات مسح أولية لمكان العملية عدة مرات لاستطلاع نقاط الضعف وذلك منذ أسبوع دون أن يشك بهم أحد.

وترجح التحقيقات الأولية أن المنفذين لم يتلقوا أي تعليمات من أي تنظيم على الرغم من وجود خلفيات سياسية لهم، وأن تنفيذ العملية تم من تلقاء أنفسهم ومن تخطيطهم الشخصي.

مستقبل الانتفاضة

ويتوقع المحلل السياسي أن تستمر وتيرة انتفاضة الاقصى بالصعود خلال المدى القريب ثم تليها فترات هدوء ثم ترجع الى الصعود وهكذا، دون تغيير في نوعية وزخم العمليات.

ويرى عزالدين أن الحصول على قفزة نوعية في العمليات يتوجب على السلطة أن تتراخى قبضتها الأمنية، مؤكدا أن ما يحصل من تغييرات إقليمية في المحيط العربي من شأنها تشجيع الناس واعطائهم دافعية لمواجهة الاحتلال.

نصائح أمنية للمقاومين

ويقدًم الكاتب عزالدين نصائح أمنية للشباب الفلسطيني المقاوم في الضفة الغربية والقدس تفاديا للوقوع رهن الاعتقال قبل وأثناء تنفيذ العمليات الفدائية:

1.  النصيحة الأهم هي عدم استعجال العمل والتخطيط بهدوء شديد وطول نفس حتى لو احتاج الأمر لأسابيع أو حتى أشهر.

2.  الحذر الشديد في قضايا شراء السلاح والمواد المستخدمة بسبب الرقابة محكمة عليها من الأجهزة الأمنية الصهيونية وأمن السلطة.

3.  عدم الاستهانة بأي ثغرة أمنية وأخذ أسوأ السيناريوهات بعين الاعتبار عند التخطيط للعمل، وعدم الرهان أبدًا على السيناريوهات الوردية.

4.  التخطيط والرصد الجيد للهدف وطريق الوصول لمكان العملية وطريق الانسحاب، والانتباه لكاميرات المراقبة الظاهرة والخفية المنتشرة في الطرقات.

مقالات ذات صلة