في العمق

عملية الاقصى.. نوعية ومخططة قابلها فشل أمني صهيوني

المجد – خاص

من الواضح أن عملية المسجد الأقصى والتي نفذها ثلاث فلسطينيين صباح الجمعة، تعتبر علامة فارقة في تاريخ العمل الفلسطيني المقاوم، لاعتبارات عديدة سواء من حيث طريقة تنفيذها أو مكان تنفيذها أو حتى منفذيها.

باب الأسباط كان هدفًا لعمليات طعن في السابق لكنها أول مرة تنفذ عملية إطلاق نار فيه، بالإضافة لتمكن المنفذين من دخول الأقصى وإكمال الاشتباك مع أمن الاحتلال، ولهذا رمزية مهمة جدًا في هذه المرحلة

نجاح التخطيط

ويتجلى ذلك من خلال التخطيط الجيد للعملية، فلا بد أن الشهداء الثلاثة قد قضوا فترة لا بأس بها أثناء التجهيز للعملية، إذ أنهم تمكنوا من الحصول على أسلحة كارلو ومسدس.

ويعتبر المحلل السياسي والمختص في شؤون الانتفاضة ياسين عز الدين أن نجاح الشهداء الثلاثة بقتل الجنود عند باب الأسباط ثم الدخول الى ساحات المسجد الأقصى مؤشرا على نجاح العملية، خاصة أن مكان العملية محصن بشكل كبير والاحتياطات الأمنية على باب الأسباط مثلها مثل الموجودة على باب العامود.

العملية النوعية

بهذه العملية  يكون رصيد الانتفاضة الفلسطينية الثالثة في ارتفاع ملحوظ، فهي العملية النوعية الثالثة خلال شهر واحد فقط، وفي هذا إشارة الى الرفض الفلسطيني للوجود الصهيوني في المسجد الأقصى ومدينة القدس بشكل عام، وذلك يفضل الكثير من منفذي العمليات منطقة القدس والبلدة القديمة لتنفيذ عملياتهم.

ويرى عزالدين خلال حديثه مع موقع المجد الأمني، أن خروج منفذي العملية من مدينة أم الفخم الواقع داخل الأرض المحتلة عام 1948م، يعطي دلالة على توسيع دائرة المواجهة مع الاحتلال الصهيوني.

ويلاحظ عزالدين أن الانتفاضة اتجهت في الفترة الأخيرة نحو عمليات نوعية وذلك على حساب العمليات البسيطة، وعلى حساب المواجهات الشعبية، وهذا التوجه مرشح للتصاعد خاصة بعد عملية اليوم الناجحة.

ردة فعل طبيعية

ففي الوقت الذي تتعرض القدس لهجمة تهويد متصاعدة وشرسة، فمن الطبيعي أن تواجه بردة فعل فلسطينية، وتوقيت العملية مع سماح دولة الاحتلال لوزراء صهاينة وأعضاء كنيست بتدنيس الأقصى يدل على أن هذه الخطوات الاستفزازية لن تمر بدون رد فعل.

من جانبه يرى المحلل السياسي حمزة ابو شنب أن انتفاضة القدس ما زالت حاضرة والمسجد الأقصى عنوان كل انتفاضة فلسطينية، وأن رسالة العملية بأن الأقصى أصل الصراع ولن تجدي هرولة التطبيع مع الاحتلال بتوفير الأمن له أو إسكات صوت الثائرين.

الفشل الاستخباري

وقد اتفق المحلل ابو شنب مع المحلل عزالدين، أن العملية تدل على  فشل المنظومة الأمنية الصهيونية واستخباراتها بالتنبؤ بالعملية قبل وقوعها، فبعد عملية باب العامود الأخيرة قال نتنياهو أنه سيحول باب العامود لمنطقة "معقمة أمنيًا" فجاءته الضربة اليوم من باب الأسباط، فهل سيحول القدس كلها إلى منطقة أمنية "معقمة"؟ أي عاصمة أبدية للكيان الصهيوني؟!

ويرى أبو شنب أن عملية الأقصى تمثل تطوراً هاماً في العمل المقاوم تجاه الاحتلال، فهي تؤكد على وحدة الأرض والشعب، الأمر الذي سيرهق الأجهزة الأمنية في تفسير السلوك المقاوم، ويعقد الإجراءات المتبعة في الملاحقة كون العملية جماعية وانطلقت من الأرض المحتلة عام 1948م.

انقلاب السحر

ويرى عزالدين أن قرار نتنياهو بحظر الحركة الاسلامية قد ارتد بشكل عكسي فهو قد حظر الحركة لكي يوقف نشاطاتها الجماهيرية داخل المسجد الأقصى، فكون خروج المنفذين من الداخل المحتل ومن أم الفحم عاصمة الحركة الإسلامية بالداخل يعتبر ردا عكسيا على ذلك.

وقد اختلف المختص بالشأن الصهيوني سعيد بشارات مع ابو شنب وعزالدين أنه لا يوجد شيئا اسمه انتفاضة القدس، وأن ما يحدث هو عمليات منفصلة غير مرتبطة بالهبة السابقة.

هذا وقد اتفق مع سابقيه أن مكان العملية يدلل على عمل مخطط ومنظم وأن العمل المقاوم يتجه نحو مسار أكثر تنظيما ممن السابق.

كما اتفق معهم أن جيش الاحتلال لا يستطيع منع أي عملية ولن يستطيع أبدا، فالمقاوم الذي يقدم على عملية فدائية لن يمنعه أحد.

مقالات ذات صلة