الأمن المجتمعي

كيف ارتبط سعيد بالمخابرات الصهيونية؟

المجد – وكالات

في منتصف عام 2016م.. رن الجوال ذات مساء هادئ، فرد سعيد: من المتصل؟ فأجابت بصوت أنثوي ناعم خافت: محمود؟ فأجابها: لا سعيد، من معي؟ فردت عليه بصوت أيقظ غريزته: أنا مي، أنا آسفة اعتقدتك محمود، أنا بعتذر منك، وأغلقت المكالمة.

لم يكن يعلم سعيد أن هذه المكالمة كانت بداية استدراجه من المخابرات الصهيونية للهاوية والعار الذي سيلاحقه ويلاحق أسرته طيلة حياته.

أخذ سعيد يفكر بصوتها الساحر وأنوثتها الطاغية، وأخذت نزواته تراوده إعادة الاتصال بها والتعرف عليها، إلى أن استجاب لها، وأعاد الاتصال بها، لتعاود "مي" ممارسة سحرها عليه والتعرف عليه، حيث أخبرها أنه سعيد. س من غزة وأخبرته أنها "مي" من عرب 48 حيث استمرت الاتصالات بينهم، وتبادلا الأحاديث الجنسية والأمور الشخصية، وما يواجه من مشاكل الحياة في غزة، ولم يكن يعلم حينها أن خيوط العنكبوت تحاك حوله، وأن هناك من يدرس شخصيته ونقاط ضعفه ليستدرجه إلى الوحل بعد ذلك.

بعد سلسلة من المكالمات بينه وبين "مي" أخبرته أنها ستعرفه على شخص يساعده في أي أمر يحتاجه وسيتصل به قريباً.

بعد يومين اتصل به شخص عرف عن نفسه "أبو حازم" من طرف "مي"، ونسج بينه وبين سعيد علاقة حميمة، وكان يطمئن عليه كثيراً، إلى أن اطمئن سعيد له، وبعد العديد من الاتصالات بينهم، عرض عليه العمل والتعاون معه، وأنه لا يريد منه أشياء كبيرة أو خطيرة، وأن العمل معه لن يطلع عليه أحد، وسيبقى سرا بينهم، وطلب منه عدم الاستعجال وأن يفكر في الأمر ويرد عليه لاحقاً.

وبعد مدة وجيزة عاود أبو حازم الاتصال وكرر على أحمد الاغراءات والضمانات إلا أنه رفض، وأخبره أنه يخاف أن يكشف أمره، فأخبره الضابط "أبو حازم" أنه سيرسل له مبلغ من المال بدون أي مقابل، وأن المبلغ سيوضع في علبة سجائر في مكان يعرفه سعيد جيداً.

توجه سعيد بعدها لاستلام المبلغ، إلا أنه في اللحظة الأخيرة تردد وشعر بالخوف، فأعاد أبو حازم الاتصال به ليقنعه بأخذ المبلغ، إلى أن استجاب له، وقام بأخذ المبلغ.

عادت "مي" للاتصال بسعيد، محاولة تبديد مخاوفه وأن ما تريده له فيه الخير والمصلحة، وأنها ستعرفه على شخص جديد يدعى "أبو ياسر".

وبعد يوم واحد اتصل "أبو ياسر" على سعيد وأخبره أنه من طرف "مي"، وكان لبقاً ودبلوماسياً أكثر في الكلام، وبعد عدة محادثات بينهم، عرض على سعيد العمل والتعاون معه، فرفض سعيد في بداية الأمر، ولكن بعد أن هدده أبو ياسر بأنه سيفضح أمره ويرسل للأجهزة الأمنية في غزة معلومات تفيد بارتباطه مع الاحتلال وأنه لديه فيديو يوثق استلامه المال الذي أرسله له أبو حازم، انهار سعيد وارتبك، وبعدها وافق على التعاون معه، وكانت الكارثة، وبعدها أخبره أبو ياسر بأنه سيعرفه على شخص آخر يدعى أبو حسن سيكلفه بمهمات وعليه التعاون معه وتنفيذ هذه المهمات.

تواصل بعدها أبو حسن مع سعيد وطلب منه عدة مهمات متعلقة بجلب معلومات عن المقاومة في غزة، ومراقبة عناصرها، وبعد تنفيذه لهذه المهمات كان يتلقى منه مبالغ مالية بسيطة.

تنبهت أجهزة الأمن في غزة لتحركات سعيد المريبة والمشبوهة، ووضعته تحت المراقبة، وبعد أن تأكدت بالأدلة من ارتباط سعيد بالمخابرات الصهيونية، ألقت القبض عليه، وبعد التحقيق معه، أقر بارتباطه مع العدو، وبكى بكاءً مريراً، وندم حيث لا ينفع الندم.

وها هو اليوم يقدم إلى المحاكمة لينال جزاء ما اقترفت يداه.

مقالات ذات صلة