في العمق

كيف سيتعامل الاحتلال مع صاروخ الليلة الماضية؟

المجد –

صاروخ الليلة المتفجر في الأجواء

له تأثير وحسابات أكثر من أي صاروخ آخر أطلق في الماضي في توقيت آخر!!

من الذي سيتصرف ويقرر كيف سيتم التعامل مع هذا الصاروخ في دولة الاحتلال؟

سؤال مهم ويترتب على جوابه نتائج بالغة الأهمية.

هل ليبرمان الذي وافق على نصب البوابات الالكترونية ولا زال يؤيد بقائها هو من سيقرر؟

أم الجيش الذي يرى بأن البوابات الإلكترونية سببت حالة من الاحتقان والتوتر كان بالإمكان تجاوزها بإجراءات أخرى تؤدي الغرض أمنيا ولا تستفز الفلسطينيين وتضع دولة الاحتلال أمام اختبار شديد الحساسية وخطير النتائج!

وهل سيترك نتنياهو التعامل مع هذا الصاروخ الحساس في توقيت إطلاقه فِي ظل الأجواء المحيطة الملبدة بالتوتر وفقدان الأعصاب والقدرة على الصبر والتحمل؟

لا شك أن ليبرمان على الرغم من شهوة الانتصار لرأيه وإثبات صدق رؤيته وإصراره تنفيذ وعوده التي قطعها لجمهوره الفاشي وجموح نفسيته المنحرفة استغلال الظرف لتنفيذ مخططاته التي لطالما انتظرها بفارغ من الصبر ولا زال ينتظرها ويعتقد البعض أنه يخطط لاستقدامها في لحظة ما، يدرك أن حجم التزاحم الآن كبيراً، ومساحة المناورة ضيقة جداً، وتداخل الملفات والأوراق معقدة شديد التعقيد، وغياب الدقة في الحسابات بات واضحاً والمجهول خيم على الرؤية وأثر في القدرة على التنبؤ وتعذر استشراف المآلات في اللحظة الراهنة أكبر من قدرته اقتناص الفرصة وتوظيف اللحظة الراهنة لخدمة حقبة قادمة تحقق أجندات ليبرمانية شكلت بالنسبة له وعد قطعه على نفسه وحلم ساور طموحاته، إلى جانب حضور المؤسسة العسكرية باستشعار أن الحكومة بكل أركانها السيادية تخضع للمزاج اليميني الذي يرجح مصالح حزبية يمينية استيطانية متطرفة على قرارات مسؤولة تمنع نشوب حرب أو اشتعال انتفاضة القدس!

لذا سيكون الجيش حساساً في عرض المقترحات والخيارات والبدائل على ليبرمان ونتنياهو للتعامل مع الصاروخ وكيفية الرد عليه لأن المؤسسة العسكرية على الأقل لا تثق باتزان ليبرمان وتخشى من أن نتنياهو في ظل ما يتعرض له من ملفات تحقيق وفشل في إدارة الأحداث في محيط الأقصى وتأثير عملية حلميش جعله غير متزن بالقدر الذي يستلزم منه أن يكون متجرداً في تقدير موقف دقيق يراعي كل المحاذير والتخوفات خاصة أن حركات المقاومة باعتقاد الجيش تتعرض لضغوط كبيرة من قواعدها للتدخل عسكريا فيما يجري في القدس والأقصى من انتهاكات وإجراءات احتلالية قمعية تهدف لتقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً والحبل لديها قصير وحدود الصبر واستيعاب تصرفات استعراضية محدودة جداً، لذلك سيحاول الجيش منع تنفيذ رد استعراضي يفاقم حالة التوتر في الجنوب من خلال المقترحات التي سيقدمها والتي تأخذ بعين الاعتبار الظروف والمخاطر التي تمر فيها الساحة والمنطلقات التي دفعت من أطلق الصاروخ ستكون حاضرة وسيوظفها الجيش في فرض رؤيته وحسم قراره، وفِي حال إصرار المستوى السياسي على الرد خضوعاً للجمهور اليميني الذي يقطر حقداً على عملية حلميش سيحاول الجيش التأثير على توقيت الرد ومستواه ومكانه بما لا يؤثر ويتجاوز المحاذير التي وضعها لنفسه.

فهل الجيش سيتمكن هذه المرة من ترجيح كفة الميزان لصالح رؤيته والاستقواء بموقف الشاباك والاستناد على سوء إدارة أحداث الأقصى من قبل المجلس المصغر والشرطة الصهيونية والتداعيات الخطيرة الناتجة عن هذا الخطأ أمنياً وسياسياً على مستوى محلي وإقليمي ودولي؟

عن صفحة المحلل والمختص بالشأن الصهيوني: محمود مرداوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى