في العمق

أحداث الأقصى أظهرت عورة نتنياهو في التعامل مع الأزمات

المجد – خاص

لست هذه المرة الأولى التي تُظهر تخبط رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في التعامل مع الأزمات وأجواء التوتر، إذ أنه خرج جريحاً من الأحداث الحاصلة في المسجد الأقصى بعد إجراءاته التعسفية ضد الفلسطينيين، تماماً كما خرج من حرب عام 2014 ضد قطاع غزة والتي لم يستطع أن ينتزع أو يسوّق صورة النصر أمام الرأي العام.

فبعد قرار إزالة البوابات والرضوخ أما مطالب الفلسطينيين بإزالة البوابات الالكترونية والكاميرات الذكية، تم توجيه الانتقادات له بصورة كبيرة لا تقل عن الانتقادات التي وجهت له بعد صيف 2014م، لكنها في ذلك الوقت كانت تتحدث عن تعادل استراتيجي مع المقاومة الفلسطينية ، أما اليوم فإنها تتحدث عن هزيمة وفشل ورعونة في اتخاذ القرارات.

بداية الأزمة

بعد عملية الأقصى، قرر نتنياهو وضع البوابات الالكترونية أمام أبواب المسجد الأقصى، وتعصّب لهذا القرار الذي يعتبر أمر مخالف لتوصيات المؤسسات الأمنية التي تخشى من تطور الهبة الى انتفاضة كبيرة لا يستطيع أحد الوقوف في وجهها.

عناده هذا غير قائم على أي منطق سياسي، إنما هو قائم على الخشية من فقدان شعبيته من جمهور اليمين في حال تراجعه عن قضية البوابات، فيصبح ضحية المزاودات من زعماء اليمين من خارج حزبه (نفتالي بينت وشاكيد وليبرمان) ومن داخل حزبه جلعاد اردان وآخرين.

التراجع عن القرار أزمة داخلية جديدة

تراجع نتنياهو عن البوابات الالكترونية وايجاد الكاميرات الذكية بديلا عنها يدلل على حجم قلقه، رغم ذلك فهو يظهر ارتياحا نوعا ما كون الهبة الشعبية لم تخرج عن نطاق السيطرة بعد، كما يبدي رضاه عن أداء الأجهزة الأمنية في اعتقال النشطاء والكوادر الفاعلة في الضفة والقدس التي كانت ستؤثر في الهبة.

وبعدها تحققت مخاوف نتنياهو، إذ بدأ السجال الاعلامي بين حزبه والبيت اليهودي، فالأخير يتهم نتنياهو بسوء الإدارة وأنصار الليكود يتهمون تصرفات نفتالي بينت بالصبيانية.

كما أن الأمر تعدى ذلك إلى جميع الكتاب والمحللين وحشد من القيادات المهنية السابقة التي هاجمت نتنياهو، والذين كان أبزرهم وزير الجيش السابق موشى يعالون حين وصفه بالجنون فقال: "عندما يلقي مجنون حجرا في البئر، فإنه حتى ألف عاقل لن ينجح بإخراجه، ونتنياهو اتخذ قرارا من دون استشارة الجهات ذات العلاقة".

ستشكل الحملة الاعلامية ضد نتنياهو ازعاجاً كبيراً له، خصوصاً أنه لن يجد مبررات منطقية في مواجهة تلك الاتهامات والمزاودات الاعلامية، إلا أنها لن تؤثر على جوهر سياسته الحالية والتي تقوم على منع حدوث انتفاضة ثالثة من خلال سلب الذرائع.

ويشار الى أن نتنياهو تعرض الى انتقادات شديدة حتى من صحيفة "يسرائيل هيوم"، الداعمة له والتي تكاد تشكل بوقه الإعلامي، إذ انتقدته لأول مرة منذ تأسيسها، ووصفته في عنوانها الرئيسي، بأن القرار بإزالة البوابات الالكترونية يدل على عجز.

ماذا فعل نتنياهو؟!

الحالة التي مرّ بها نتنياهو لا يحسد عليها وستضطره لاتخاذ إجراءات او على الاقل تصريحات يستعيد بها ما فقد حتى تنتهي الأزمة.

فقد حاول إرضاء اليمين، من خلال الإعلان عن عدم وقف العمل في إقامة مستوطنة جديدة لإسكان المستوطنين الذين تم إخلاؤهم من البؤرة الاستيطانية العشوائية "عمونة"، والإعلان عن دعمه لمشروع قانون يمنع الانسحاب من القدس المحتلة من دون تأييد 80 عضو كنيست.

كما أنه ألقى باللوم على  جهاز الشاباك بسبب الهزيمة التي مني بها أمام صمود الفلسطينيين، وفي الحين ذاته وصف أحد مقربي نتنياهو الشاباك بأنه "مجموعة من الجبناء لا يريدون سوى الرجوع الى بيوتهم سالمين".

كما دعا الى اعدام الأسير عمر العبد منفذ عملية مستوطنة حلميش التي قتل خلالها 3 مستوطين غرب مدينة رام الله،  كما أخطرت سلطات الاحتلال بهدم منزله في بلدة كوبر بمدينة رام الله.

مقالات ذات صلة