في العمق

لماذا استقال مسؤول المفاوضات حول الجنود الأسرى في حكومة الاحتلال ؟!

المجد – خاص

كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية عن تقديم  منسق ملف تبادل الأسرى في حكومة الاحتلال، والمسؤول عن المفاوضات مع المقاومة الفلسطينية استقالته من منصبه، بعد وصول المفاوضات بين الاحتلال والمقاومة إلى طريق مسدود.

وقالت الصحيفة في عددها الصادر أمس الجمعة، "إن ليئور روتم قرّر الاستقالة من منصبه، بعد أن توصل إلى قناعة مفادها بأن المفاوضات بين الكيان والمقاومة لإتمام صفقة تبادل تعثرت ووصلت لطريق مسدود، وأن مساحة المناورة بالمفاوضات التي يحددها المستوى السياسي في الكيان له لا تمكنه من التقدم".

ردود الأفعال في الكيان

بدوره عقب ديوان رئيس الحكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، على الاستقالة بالقول "روتم طلب من نتنياهو إعفاءه من منصبه بعد ثلاث سنوات من تقلده للمنصب والقيام بمهامه، وأوصى بسبب حساسية المنصب من الناحية الإنسانية وما يتطلب من جهود مهنية استبدال الشخصيات التي تتولى هذا المنصب".

فيما عقب محلل القناة العاشرة ألموغ بوكر بقوله: "روتم شعر أن الحكومة تماطل وتسوف ولم تسمح له بإجراء حوار حقيقي حول هذا الملف" مؤكدا أن حديث ليبرمان قبل عام عن عدم موافقته عقد صفقة تبادل مع المقاومة هو السبب الرئيسي لاستقالة روتم".

وشكرت والدة الجندي الأسير أرون شاؤول ليئور روتم على ما بذله بالرغم من أن جهوده لم تثمر ونطالب الحكومة بالإسراع بتعيين ممثلاً آخراً وإن تأخرت في التعيين فسيَثْبُت لنا أن قضية الأسرى ليس على سلم أولوياتها.

فيما قال سمحا غولدن والد الضابط الأسير هدار "روتم تلقى رصاصة في الظهر من قبل نتنياهو ولم يدعمه في إنضاج الملف".

وذكرت الصحيفة أن نتنياهو قرر تعيين مستشاره العسكري إليعيزر طوليدانو خلفا لروتم، لإدارة ملف التفاوض مع المقاومة.

أسباب الاستقالة

  1. غياب القرار السياسي

وفي هذا السياق قال "محمود مرداوي" المحلل في الشأن الصهيوني، إن أهم أسباب استقالة روتم هو غياب القرار السياسي من حكومة نتنياهو لإعادة الجنود بأي وسيلة، بسبب اشتراط عدم إطلاق سراح فلسطينيين في صفقة تبادل إلا وفق معايير"لجنة شمغار" والتي تقتضي (جندي مقابل أسير، ولا تبادل أحياء مقابل جثث أموات)، اضافة الى تماهي ليبرمان ووزراء سياديين من الليكود في الكابينيت مع هذا الموقف.

وأضاف مرداوي أنه من أسباب عدم وجود قرار سياسي هو عدم رغبة الجمهور اليميني الصهيوني الذي يشكل الغطاء الانتخابي للحكومة بإبداء أي تنازل في موضوع التبادل على غرار صفقة "شاليط"، وانكفاء الإعلام عن تبني قضايا الأسرى والمفقودين في تأجيج وتحريك الجمهور للضغط على الحكومة كما حدث مع "شاليط".

  1. ضعف التفاعل الشعبي مع القضية

وتابع المختص في الشأن الصهيوني أنه من الأسباب أيضا بطء تحرك أهل الجنود الأسرى في إدارة حملة شعبية للضغط على الحكومة من خلال استمالة واستعطاف الجمهور وتزويد الإعلام بمادة لإثارة الملف.

  1. غياب المناورة

كما أوضح مرداوي أن من أسباب الاستقالة غياب هامش المناورة لدى ليئور روتم في ظل غياب القرار السياسي بإعادة الجنود حيث قُيّد روتم ومنعه من أي مبادرة أو بحث عن قنوات وتقديم مبادرات تفتح آفاق وتختبر بدائل أخرى.

  1. اقرار الكابينت اعتقال أسرى صفقة "شاليط"

وأضاف المحلل "استغراب وزير الجيش الأسبق يعلون كيف أن قرار تكتيكي رفضته الأجهزة الأمنية وأقره الكابينت مجاملةً لـ "نفتالي بينت" باعتقال أسرى صفقة وفاء الأحرار في الضفة الغربية يتحول لاستراتيجية تمنع أي اختراق باتجاه مفاوضات جدية لإعادة الأسرى والمفقودين".

وبيّن مرداوي أن ليئور تذّمر من غياب نية حقيقية لأسباب ائتلافية في الحكومة حالت دون تحريك الملف من خلال عدم إطلاق سراح من تم اعتقالهم بصفقة وفاء الأحرار مخالفةً للاتفاق، وبدون دواعي وأسباب حقيقية.

وأكد مرداوي أن غياب صورة للجنود أو معلومة تؤكد مصيرهم من قبل المقاومة الفلسطينية جعلت الإعلام الصهيوني الذي يملك الإرادة والرغبة للضغط على نتنياهو جعلته منكفئاً غير آبه بالملف كما كان متحمساً ولعب دوراً فاعلاً في ترويج قضية "شاليط" وجعلها على رأس سلم أولويات الجمهور الصهيوني.

ويرى مرداوي أنه في حال لم تتغير هذه العوامل التي دفعت ليئور للاستقالة سيواجه أي مسؤول جديد لهذا الملف نفس المصير بالاستقالة.

مقالات ذات صلة