في العمق

زيارة مندوب الصليب الأحمر تقرب الصفقة أم تبعدها ؟

المجد – خاص

ينظر العدو الصهيوني إلى التبعات التي لحقت قيامه بابرام صفقة تبادل شاليط بعين الندم، فمجرد وقوعها كسابقة تعدى من خلالها خطوطا كان يصفها بالحمراء جعلت منها سلاحاً في أيدي عائلات الجنود يعيرونه بها كلما احتدمت المفاوضات أو المطالبات من الحكومة باعادة جنودها الذين أرسلتهم إلى أرض المعركة.

ومن غير المعتاد أن يستسلم العدو لإبرام صفقة بسهولة ، ولا يتم ذلك إلا بعد استنفاذه لكافة الطرق والأساليب للحصول على معلومات تخص جنوده بأقل الخسائر الممكنة، أو خسارتهم هم دون أدنى مشكلة، فقد وجدت هناك سوابق قام فيها العدو بقتل جنوده المأسورين محاولاً تقليل ثمن الافراج عن جثثهم، بل وقتلهم في بعض الأحيان مع خاطفيهم.

هذه الوسائل التي لن يذهب العدو الصهيوني الى صفقة تبادل الا باستنفاذها، هي الوسائل الأمنية والإستخبارية، وقد حدث أن سلك العدو الصهيوني هذا المسلك في رحلة بحثه الفاشلة عن شاليط الأسير السابق لدى المقاومة الفلسطينية.

والاستخبارية منها سبق وأن اكتسبت المقاومة تجربة في مجابهتها، بل واستطاعت هزيمتها في تجربة شاليط التي أنهتها بنجاح فائق باتمام صفقة تبادل أخرجت أكثر من 1000 أسير، وهذا يعني أن العدو الصهيوني سيلجأ بطبيعة الحال إلى وسائل جديدة أو على الأقل إلى تكرار محاولاته السابقة في محاولة الكشف عن مكان شاليط.

ومنها استخدام الاتصالات الهاتفية العشوائية مع سكان قطاع غزة في محاولة لإغرائهم بالمال مقابل معلومات عن أحد هؤلاء الجنود أو بعضهم، كما سيقوم بنشر مواقع على شبكة الانترنت لاستقبال المعلومات الخاصة بالجنود المأسورين مقابل مكافئات مالية عالية.

العدو أيضا سيطلق العنان لعملاءه في البحث والسؤال والاستقصاء والمراقبة، وصل ذلك سابقا للبحث في مكبات النفايات وأسطل القمامة عن أي خيط يوصل لشايط، فهذه وسيلة غير مستثناة وهي عصب أساسي لا يستغني عنه العدو في حصوله على معلومات.

تتحسب المقاومة أيضا من اعطاء الموافقة لأي جهة دولية تحاول المطالبة بزيارة الجنود المأسورين لديها، وترفض ذلك بشكل قطعي، وذلك لسببين، الأول السبب الأمني احتياطاً من غدر العدو، والسبب الثاني الإصرار على عدم الإفصاح عن معلومات تخص هؤلاء المأسورين قبل قيام العدو بتلبية شروط المقاومة.

بهذه الحيثيات يمكن القول أن إبرام صفقة تبادل أسرى بين المقاومة والعدو الصهيوني لن تكون قريبة، لكنها قد تكون في الفترة القادمة، إلى حين وصول العدو الصهيوني لحالة من اليأس من الوصول إلى معلومات تخص جنوده، وتعرضه الدائم لحملات الملاحقة من قبل أهالي الجنود، وقبوله الاستجابة لمطالب وشروط المقاومة قبل كل ذلك.

مقالات ذات صلة