تقارير أمنية

مفهوم الجبهة الداخلية للدولة

المجد – خاص

يشير مصطلح الجبهة الداخلية إلى القوة المدنية للدولة أثناء الحرب, إذ تمثل النشاطات الداعمة للمجهود الحربي عاملاً مساعداً لتحقيق النصر في جبهات القتال, ففي الحرب العالمة الثانية حققت الجبهة الداخلية عاملاً مؤثراً في انتصار الحلفاء أمام دول المحور, بعد أن تمكنوا من حشد القوة المدنية لدعم المجهود الحربي, من خلال تسخير قدرات المجتمع المدني لتطوير وتصنيع الآلة العسكرية التي استطاعت من خلالها تلك الدول التغلب على أعدائها.

غير أن مفهوم الجبهة الداخلية ليس جامداً, ويتغير مع تطور الحروب والمخاطر وتغيرها, ولتوضيح الأمر, نشير هنا إلى مفهوم الجبهة الداخلية لدى الكيان الصهيوني, فقد أنشأ الكيان الصهيوني قيادة في الجيش الصهيوني تحت مسمى "قيادة الجبهة الداخلية", عام 1992 في أعقاب حرب الخليج, والتي اعتبرها الصهاينة تهديداً كبيراً لهم بعد أن استهدف قلب الكيان بعدد من الصواريخ العراقية.

وتتمثل مهمة "قيادة الجبهة الداخلية" لدى الكيان بالتنسيق مع الجهات المختصة من أجل تأمين وسلامة المجتمع الصهيوني خلال فترة الحرب, حيث تصبح لتلك القيادة الكلمة الأولى في قيادة المجتمع المدني, وقد كان الهدف من إنشاء تلك القيادة, تعزيز وتظافر جهود ومقدرات الدولة من أجل تعزيز صمود المجتمع المدني وتأمينه وحمايته خلال فترة الحرب.

وبالمقارنة بين مفهوم الجبهة الداخلية أثناء الحرب العالمية الثانية, والذي كان يرتكز في الأساس على قدرة الدولة على تعزيز المجهود المدني لدعم المجهود الحربي, وبين المفهوم الصهيوني الذي يرتكز في قدرة الدولة على تعزيز صمود وتماسك وحماية المجتمع المدني أثناء الحرب, نجد أن هذا المفهوم يتأقلم مع طبيعة الظروف والتهديدات الذي تواجهها الدولة, ولكن يبقى الأساس الذي بني عليه المفهوم, والذي يرتكز أساساً على تماسك وصمود المجتمع المدني أمام التهديدات التي تواجهها الدولة, إضافة إلى مجهود المجتمع المدني في دعم قدرات الدولة, بهدف تحقيق النصر على الأعداء وتأمين المقدرات الحيوية للدولة.

مقالات ذات صلة