عين على العدو

أربع سنوات على الجدار

مجدداً وللمرة الرابعة على التوالي نتوقف اليوم بعد أربع سنوات على قرار محكمة لاهاي الدولية بشأن جدار الفصل والعزل والتهويد الصهيوني في عمق جسم الضفة الغربية، لنذكر وندق الأجراس.


 


فنحن من جهة أمام جدار صهيوني يهدف إلى تمزيق أوصال الضفة والقدس وإلى تدمير مقومات الصمود والاستقلال أيضاً. ونحن من جهة أخرى أمام قرار دولي بمنتهى الأهمية الاستراتيجية يطالب الاحتلال بإزالته. فلماذا إذن لم تسر الأمور بالاتجاه الصحيح نحو تفكيك الجدار؟!


 


إسرائيلياً ـ لا جدال بادئ ذي بدء إن «إسرائيل» كعادتها ومنهجيتها تضرب بعرض الحائط وبمنتهى الاستخفاف والتحقير ليس فقط بقرار العدل الدولية، بل وبكل القرارات المنتظرة من الجمعية العامة وغيرها من الهيئات الدولية، كما أنها تعتبر نفسها فوق المحكمة وفوق القانون الدولي.


 


وأنها «ستواصل بناء الجدار مهما كانت القرارات الدولية»، كما يجمع جنرالات “إسرائيل”، وأنه ليس من حق أي دولة في العالم أن تحتج على الجدار، كما أعلن وزير حربهم السابق الجنرال شاؤول موفاز.


 


فلسطينياً ـ يجمع الفلسطينيون وعلى نحو خاص نخبة من الباحثين والمحللين والأكاديميين يضاف إليهم عدد من المنظمات وجمعيات حقوق الإنسان الفلسطينية والإسرائيلية والدولية، على أن الجدار من أخطر الإجراءات الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية.


 


وأنه يشكل نكبة فلسطينية أخرى، ويسبب معاناة هائلة للشعب الفلسطيني، ويدمر مقومات الاستقلال وبناء الدولة الفلسطينية، فضلاً عن أنه يقطع أوصال الجسم الفلسطيني جغرافياً وسكانياً!


 


أما أممياً ـ فكان من أبرز وأهم الإيجابيات التي اشتمل عليها قرار محكمة العدل الدولية من ضمن ما اشتمل أنه سحب البساط الدولي تماماً من تحت أقدام دولة الاحتلال الإسرائيلي، ونزع كل الأقنعة التمويهية عن الوجه الحقيقي لتلك الدولة، باعتبارها دولة احتلال تقوم بانتهاك كل القوانين والمواثيق الدولية وتدوس عليها بقسوة وبلطجة لم تحصل عبر التاريخ.


 


فبعد أن خدعت “إسرائيل” وحليفتها الإدارة الأميركية الرأي العام العالمي، جاء القرار/الرأي الاستشاري العدلي الدولي ليعري “إسرائيل” تماماً، ولينزل بها ضربة معنوية وأخلاقية وقانونية وقضائية وسياسية.


 


وقد اعتبر القرار أهم انتصار وإنجاز قضائي عدلي شرعي وأخلاقي ومعنوي وسياسي لصالح الفلسطينيين والعرب في معركتهم الدولية ضد الجدار والمستوطنات والاحتلال. واعتبر من جهة أخرى أهم وأقوى ورقة وسلاح شرعي دولي بأيدي الفلسطينيين والعرب.


 


ويجب عدم التقليل أو التهوين أبداً من خطورة هذا السلاح الدولي على الرغم من العربدة الإسرائيلية وخروج “إسرائيل” على القانون الدولي، وعلى الرغم من اجتهادات البعض بالقول ماذا فعل لنا الرأي العام العالمي، وماذا قدمت لنا الشرعية الدولية ؟


 


وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة، قد تمخضت أيضاً السبت 16/12/2006 فأنجبت قراراً بأغلبية ساحقة يقضي بإقامة مكتب لتمكين الفلسطينيين من تقديم دعاوى تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الجدار الفاصل في الضفة الغربية، ولكن على ما يبدو مع وقف التنفيذ حتى الآن، وقد اتخذ القرار بأغلبية 162 صوتاً ـ تصوروا حجم الأغلبية ـ مقابل اعتراض سبع دول.


 


وقد جاء في قرار الأمم المتحدة أن هذا المكتب أقيم استناداً واستمراراً لقرار المحكمة الدولية منذ شهر يوليو 2004 والذي اعتبر الجدار غير شرعي، وجاء في قرار المحكمة أن “إسرائيل” ملزمة بالتعويض عن كل ضرر نجم نتيجة إقامته الجدار، ولكن “إسرائيل” رفضت قرار المحكمة واستمرت في بناء الجدار.


 


ونتساءل هنا في ضوء كل ذلك ببالغ الدهشة: طالما أن الأصل في قرار لاهاي الدولية هو اعتبار الجدار غير شرعي وأن على “إسرائيل” أن تزيله ـ إذن لماذا لم ولا تعمل الأمم المتحدة على إجبار “إسرائيل” على إزالته ـ وتعويض الفلسطينيين، فالمحكمة الدولية طالبت في قرارها “إسرائيل” بتفكيك الجدار وتعويض الفلسطينيين المتضررين منه..؟!


 


لذلك نقول: غريبة عجيبة غير مستوعبة بعض وجهات النظر والمواقف الفلسطينية والعربية التي استخفت في حينه ولا تزال بمعركة الجدار وقرار محكمة لاهاي الدولية، وسخفت من شأنها واعتبرتها صغيرة وهامشية ولن تغير على الأرض شيئاً.


 


وأنها تختزل القضية والحقوق الفلسطينية في قضية الجدار فقط، وأن المعركة الفلسطينية أكبر بكثير من الجدار. لكل هذه الحقائق والمعطيات نتساءل ويتساءل كل فلسطيني وعربي بعد ذلك: إذن كيف يمكن إجبار “إسرائيل” على الالتزام وعلى التنفيذ وعلى تفكيك الجدار.. ولاحقاً المستعمرات الصهيونية وبالتالي الرحيل رحيلاً استراتيجياً عن الأراضي المحتلة وفي مقدمتها المدينة المقدسة؟!!


 


سؤال استراتيجي يتنفس بقوة في كافة المحافل والدوائر والمستويات الفلسطينية والعربية الرسمية والشعبية، والكرة تبقى في ملعبنا فلسطينيين وعرباً بالأساس على امتداد الخريطة العربية من المحيط إلى الخليج ومن طنجة إلى بغداد، فمعركة الجدار/ النكبة لا يجوز أن تنسى وتسقط هكذا كما سقط غيرها، كونها تحظى بغطاء محكمة العدل الدولية وهذه سابقة تاريخية لم تحصل فيما يتعلق بالقضايا والحقوق الفلسطينية/ العربية.

مقالات ذات صلة