تقارير أمنية

إسرائيل تلعب دور الضحية وتعد للحرب

العرب اونلاين


صعّدت إسرائيل حربها الكلامية ضد إيران خلال الأسبوع المنصرم بصورة ملفتة للانتباه مما أدى إلى زيادة تكهنات المراقبين الدوليين باحتمال قيامها بهجوم عسكرى ضد المنشآت النووية الإيرانية.


 


وتتجاهل إسرائيل حتى الآن تحذيرات الكثير من الخبراء السياسيين والعسكريين والاقتصاديين الذين يتوقعون نتائج مدمرة، حيث يجمع هؤلاء على أن إسرائيل تعتقد أنها تستطيع اليوم ضرب المنشآت النووية الإيرانية وتشير إلى أنها قامت بنجاح فى عام 1981 بتدمير المفاعل النووى العراقى “تموز”، وكما تروج دمرت طائراتها مفاعلا نوويا فى الجزء الشمالى من سوريا فى سبتمبر/أيلول الماضى وهو ما تُحقق فى صحته الأمم المتحدة بعدما زار مفتشون تابعون لها الموقع الذى دمرته الطائرات الإسرائيلية وحصلوا على عينات من الأرض لفحصها والتأكد من صحة اتهام إسرائيل أو عدمه، فى حين سوريا ترفض الاتهام بقوة. غير أن الخبراء الدوليين يحذرون من أن إيران الآن ليست عراق ذلك الزمن وبوسعها الرد بقوة على هجوم إسرائيلى محتمل.


 


فى هذا السياق أشار تقرير نشرته صحيفة “فايننشال تايمز دويتشلاند” الى أن القلق يزداد فى إسرائيل من مغبة تحول تهديدات حكومة رئيس الوزراء إيهود أولمرت إلى خطر على إسرائيل نفسها.


 


كما حذرت صحيفتا “هآرتس” و”يديعوت أحرونوت” من التقليل من قدرات إيران العسكرية.


 


وكتبت صحيفة”هآرتس” تقول: “يشيع منذ وقت أن الغرب وإسرائيل فقط يحبذان مهاجمة إيران وأن الجمهورية الإسلامية لا تستطيع صد الهجوم أو القيام برد عسكري”، وهذا برأى الصحيفة الإسرائيلية الذائعة الصيت داخل الدولة العبرية لا يعكس حقيقة قوة إيران.


 


الجنرال ميجور الإسرائيلى السابق وعضو الكنيسيت حاليا اسحاق بن إسرائيل فى مقابلة نشرتها مجلة”دير شبيغل” قبل أيام فضل أن يلعب دور الحمامة عندما قال إن إسرائيل مازالت تعول على الجهود الديبلوماسية أملا فى التوصل إلى تسوية سلمية مع إيران لأن هذه تبقى أفضل من الخيار العسكري.


 


لكن بن إسرائيل الذى شارك فى وضع خطة الهجوم على المفاعل النووى العراقي”تموز” قال أيضا إن إسرائيل تستطيع اليوم تدمير المنشآت النووية الإيرانية فرغم اختلاف المهمة عن “تموز” وصعوبتها إلا أنها فى رأيه ممكنة.


 


وقلل بن إسرائيل خلال المقابلة من النتائج المحتملة وقال إن إيران سوف تسعى للقيام بما أسماه أعمالا إرهابية ضد أهداف يهودية وإسرائيلية فى العالم كما قد تنشأ أزمة نفط عالمية لكن إسرائيل لا تعتقد أن هذه مشكلة صعبة بل المشكلة الصعبة بالنسبة لها حصول إيران على القنبلة وهذا ممكن فى فترة عام على أبعد تقدير على حد قوله.


 


إلا أن دورا بوربلى خبيرة قضايا النفط فى مصرف DEKA الألمانى قالت إن الأسواق يشوبها توتر شديد فى الوقت الحاضر وإذا وقعت حرب جديدة فى الخليج سوف ترتفع أسعار النفط بصورة مأساوية.


 


وترى السبب فى أن إيران دولة منتجة للنفط وعضو فى منظومة “أوبك” ومن ناحية أخرى سوف تمتد نار المواجهة إلى دول أخرى فى الشرق الأوسط وهذا ما كان جليا فى حرب لبنان عام 2006، ومن السهل عندها أن يقفز سعر برميل النفط إلى 200 دولار.


 


وحذرت الخبيرة الألمانية من أنه إذا قررت إيران إغلاق مضيق هرمز الذى تنقل عبره نسبة 40 بالمائة من النفط بواسطة ناقلات بحرية سوف تكون لذلك نتائج سلبية جدا على سعر النفط مما سيرفع قيمة البرميل تلقائيا إلى 200 دولار وما فوق.


 


ويلاحَظ أن إسرائيل صعدت الحرب الكلامية وقالت صحيفة “زود دويتشه” الصادرة فى مدينة ميونيخ الألمانية إن النقاش فى إسرائيل لم يعد يدور حول احتمال قيام الدولة العبرية بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية وإنما صار يدور حول السؤال متى تقوم إسرائيل بهذا الاعتداء؟


 


وأشارت وسائل إعلام أمريكية خلال الأسبوع المنصرم إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية وضعت فى حساباتها أن تقوم إسرائيل خلال العام الجارى بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية.


 


فقبل مدة وجيزة كشفت معلومات أن سلاح الجو الإسرائيلى أجرى مناورات واسعة فى منطقة البحر المتوسط وقال بعض المحللين إن إسرائيل تدربت على خطة لمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية.


 


غير أن كبار العسكريين الأمريكيين يحاولون التلميح الى أنهم يعارضون فكرة هجوم عسكري، ونُقل عن الجنرال الأمريكى مايكى مولن قولها إن ما تفكر فيه إسرائيل مغامرة خطرة.


 


ويوضح تقرير صحيفة “فايننشال تايمز دويتشلاند” أن إسرائيل غيرت إستراتيجيتها تجاه إيران بشكل جذرى فى المدة الأخيرة. فلزمن طويل كانت تروج أن البرنامج النووى الإيرانى يهدد المجتمع الدولى بأسره وليس إسرائيل وحدها ولهذا السبب ليس على إسرائيل وحدها حل النزاع النووي.


 


فى الغضون أطلق سياسيون وديبلوماسيون من إسرائيل العنان لتهديدات واضحة تجاه إيران واحتدت الحرب الكلامية بين الإسرائيليين والإيرانيين.


 


والمؤكد فى حسابات الأوروبيين الذين يأملون أن تقنع واشنطن الإسرائيليين بصرف النظر عن مغامرة عسكرية أنه فى حال هجوم إسرائيلى على إيران سوف يقف الشعب الإيرانى فى الداخل والخارج مع القيادة الإيرانية وسوف تلجأ إيران إلى الرد حيث تملك استنادا لمزاعم الإسرائيليين سبعمائة من الصواريخ التى تستطيع الوصول إلى أهداف فى إسرائيل. كما أن بعض هذه الصواريخ مزودة برؤوس محشوة بأسلحة كيماوية وجرثومية.


 


علاوة على أن منظمات متحالفة مع إيران خاصة حزب الله فى لبنان وحماس فى فلسطين المحتلة قد تنضم على الفور للرد على العدو المشترك.


 


غير أن ديبلوماسيين أوروبيين يشيرون إلى أن أى تصعيد عسكرى سيقود على الفور إلى أزمة نفطية خانقة تهدد الاقتصاد العالمى عندما تغلق إيران مضيق هرمز الذى تمر عبره ناقلات النفط.


 


وتحاول واشنطن إقناع الأوروبيين بالذات بأنها لن تقف مكتوفة الأيدى إذا سد الإيرانيون منافذ مضيق هرمز لقطع إمدادات النفط. وجاء فى تقرير أعدته الاستخبارات الأمريكية أنه من المحتمل أن تلجأ إيران إلى عرقلة حركة الملاحة فى مضيق هرمز مدة قصيرة مما سيسفر عنه موجة خوف تؤثر سلبا على أسواق النفط والمال لكنها لن تدوم مدة طويلة.

مقالات ذات صلة