الأمن المجتمعي

ملاحظة صغيرة أنقذت عدداً من رجال المقاومة

المجد – خاص

يعتمد الاحتلال على عملائه في جمع المعلومات عن المقاومين ومقدرات المقاومة وتحديثها وتأكيدها, وهو ما يعرض هؤلاء العملاء لإمكانية رصدهم من قبل أجهزة الأمن والمواطنين الفلسطينيين, خاصة بعد التطور الأمني النوعي الذي تراكم خلال السنوات الأخيرة لدة أجهزة الأمن الفلسطينية, والتوعية الأمنية لدى المجتمع الفلسطيني, حول أساليب وطرق الاحتلال في إسقاط العملاء وجمع المعلومات.

هذا ما حدث مع أحد العملاء الذين تم القبض عليهم, حيث كُلف هذا العميل من مشغليه في جهاز المخابرات الصهيوني بمتابعة أحد المقاومين ومعرفة تحركاته وأماكن تواجده, يقول هذا العميل الذي اعترف بعد القبض عليه من قبل أجهزة الأمن أن ضابط الاحتلال اتصل به في أحد الأيام وطلب منه التأكد من أن الشخصية المستهدفة موجودة في أحد الأماكن.

تحرك العميل لتنفيذ أوامر مشغليه, وذهب لتفقد ذلك المكان مستغلاً قرب مكان سكناه من مكان تواجد ذلك المقاوم, ويتحدث ذلك العميل عما حدثه معه قائلاً: بدأت بتفقد المكان من بعيد لأتأكد من عدم وجود أي من عناصر الأجهزة الأمنية في المكان أو أي من عناصر المقاومة, وبعد أن تأكدت من خلو المكان من عناصر الأمن, وأن المتواجدين في المكان هم من المدنيين, تقدمت بحذر إلى المكان الذي أخبرني به ضابط المخابرات كأي شخص عادي متواجد في المكان, وبدأت بتفقد المكان والاقتراب منه حتى أتمكن من التأكد من وجود الشخصية التي كلفني ضابط المخابرات بمتابعتها والتأكد من وجودها.

ويضيف ذلك العميل, بعد لحظات اقترب مني أحد الشباب القاطنين في المنطقة ومشي بالقرب مني, وكأنه أراد التأكد من شخصيتي, حيث أكملت حينها طريقي وتركت المكان بعد أن تأكدت من وجود تلك الشخصية في المكان المستهدف, وبعدها تواصلت مع ضابط المخابرات وأكدته له المعلومات بخصوص تواجد ذلك القيادي في المكان, وأخبرته بأن أحد السكان في المكان يبدو أنه لاحظني, حيث رد ضابط المخابرات وقال لي "متخافش احنا معك ومتابعينك فش خطر عليك", ويضيف ذلك العميل أنه بعد فترة ألقت أجهزة الأمن القبض علي.

يقول ضابط الأمن الذي ألقى القبض على ذلك العميل, أن أحد الشباب الذين يسكنون في تلك المنطقة شك بتحركات ذلك العميل, بعد أن رصد حرص ذلك العميل على معرفة المتواجدين في المكان, وحالة الإرباك التي كانت تحيط بتحركات ذلك العميل, حيث اقترب ذلك الشاب من العميل متظاهراً بأنه يمشي بشكل طبيعي لقضاء إحدى حوائج البيت, واقترب من العميل حتى يتمكن من التعرف عليه, ولأن العميل من ذات منطقة السكن استطاع ذلك الشاب التعرف عليه.

ويضيف الضابط, تواصل ذلك الشاب معنا عن طريق أحد أصدقائه الذين يعملون في جهاز الشرطة, وتم مقابلته في أحد مقرات الأمن الداخلي القريب من تواجد سكناه, وبعد أن أخبرنا بما رأى, بدأ ضباط الأمن بعملية التحري عن ذلك العميل ورصد تحركاته, وبعد عمليات الرصد والمتابعة تأكد لدينا وجود تواصل بين ذلك المشبوه ومخابرات الصهاينة, حيث تم إلقاء القبض عليه واعترف بارتباطه مع مخابرات الاحتلال.

يقول الضابط أن العجيب في الأمر أن أحد المقاومين الذين كانوا متواجدين في المكان, والذي اعترف ذلك العميل بتكليف مخابرات الاحتلال بمراقبته, هو أحد أقرباء ذلك الشاب الذي أبلغ أجهزة الأمن عن تحركات ذلك العميل.

وإننا في موقع المجد نؤكد على الدور المهم الذي يلعبه أبناء الوطن في كشف أي تحركات مشبوهة قد تضر بأمن المجتمع, حيث أن حماية أمن المجتمع وتأمين الجبهة الداخلية هي مسئولية جماعية وغير مقتصرة على أفراد الأمن فحسب, بل كل مواطن يستطيع أن يحافظ على أمن مجتمعه وأسرته من خلال تبليغ أجهزة الأمن عن أي تحرك مشبوه في منطقته.

مقالات ذات صلة