تقارير أمنية

صناعات “القسام” العسكرية أثبتت جدارتها في الميدان وأصبحت نماذج نوعية

دقة في الأداء وإنجازات متميزة فرضت توازن رعب مع الاحتلال


صناعات “القسام” العسكرية أثبتت جدارتها في الميدان وأصبحت نماذج نوعية


المركز الفلسطيني للإعلام


“نحن في صراع مع عدو متفوّق علينا، بما يمتلك من الأسلحة المتطورة، وبالتالي نحن نسعى إلى تطوير أسلحتنا لمواجهته”؛ كانت هذه كلمات القائد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي التي رددها قبل استشهاده، واستلهم صداها المجاهدون في “كتائب الشهيد عز الدين القسام”، الجناح العسكري لحركة حماس؛ فعكفت العقول القسامية تواصل الليل بالنهار، ودأبت الأيدي المتوضئة بما فتح الله عليها من إبداعات إلى تطوير للسلاح والعتاد الحربي من خلال إمكانيات متواضعة تستحق أن تسجل في سفر التاريخ الحربي.


 


وتنوعت الصناعات العسكرية القسامية من المسدس إلى السلاح الرشاش إلى القنابل فالصواريخ والعبوات بأنواعها المختلفة حتى باتت هذه الصناعات أشبه بعلامات مسجلة باسم “القسام” يشهد العدو قبل الصديق بفعاليتها وقوتها في الميدان.


 


من الحجر إلى الرصاصة التحولات الكبرى


 ومنذ بدء الانتفاضة الأولى عام 1987م واشتراك أبناء الحركة الإسلامية في قيادة وفعاليات هذه الانتفاضة التي بدأت بالحجارة والزجاجات الفارغة والمولوتوف حتى أخذت العقول تفكر لكي تبتكر وتخترع وتصنع وتبدع وتنتج حيث قامت الأيدي بابتكار عمليات الطعن بالسكاكين والتي كان أشهرها عملية عمار سرور في القدس إلى أن تطورت إلى عمليات إطلاق نار باستخدام أسلحة وذخيرة قديمة وذلك في التسعينيات إلى أن أصبحت الحاجة ملحة للحصول على سلاح لتسليح المجاهدين الذين بدأ عددهم يزداد يوماً بعد يوم والذين كانوا لا يجدون شيئاً يتسلحون به إلاّ السلاح الأبيض وقليل من السلاح القديم والذي كان من أشهره الرشاش “الكارلوستاف” فمن هنا كانت البداية حيث قامت العقول القسامية بالتفكير بتصنيع السلاح.


 


تصنيع المسدسات .. بداية متواضعة


وانطلق عمل التصنيع بقيادة المجاهد القسامي المرحوم محسن عبد الله شحادة – من مخيم الشاطئ حيث أنشأ أول وحدة تصنيع تختص بتصنيع المسدسات وكان هذا في عام 1992م وكان المشرف العام على هذا العمل النوعي آنذاك القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف “أبو خالد”.


 


وقامت هذه الوحدة والتي كانت تضم قرابة ثمانية أفراد بتصنيع مسدسات “9 mm ” من نوع “جولدستار” وتم تصنيع قرابة ثلاثين مسدساً وكانت نسبة النجاح تقريباً 50 في المائة وكان هذا يعود إلى قلة الخبرة وقلة الإمكانيات وهي بداية التجربة ومن ثم بعدها تم إيقاف المشروع.


 


سلاح “العوزي” .. بدايات مشجعة


ومع إيقاف خط إنتاج المسدسات تم التوجه لإنشاء مشروع لتصنيع سلاح العوزي وذلك في عام 1993م وقد تم تصنيع قرابة 350 قطعة وكانت نسبة النجاح من 60 إلى 70 في المائة، واستمر العمل في المشروع حتى عام 1996م وقبل تجهيز قطع السلاح بشكل جيد قام جهاز المخابرات بقيادة موسى عرفات “القدوة” والتابع لسلطة أوسلو بملاحقة واعتقال الأفراد الذين يعملون في التصنيع وكان على رأسهم الأخ المجاهد الشهيد “محسن شحادة” –رحمه الله- وتم التحقيق معهم بكل قسوة ووحشية إلى أن تم كشف أماكن التصنيع ومصادرة كل ما تحتويه من معدات وقطع سلاح ومنها ما هو جاهز وغير جاهز، وقد توقف العمل في هذا المشروع بشكل كامل إثر ذلك.


 


القنابل .. ستة أجيال


 وشكلت الحاجة إلى القنابل دافعاً لتطوير وإنتاج هذه القنابل حيث تمكن مهندسو القسام من تصنيع قنابل يدوية من أنواع خاصة، من البلاستيك والحديد، وتتميز بكون شدة انفجارها أقوى من قنابل “الملز” و”أف 1″، بينما جرى تطوير قاذف لهذه القنابل، مستوحى من قاذف القنابل المسيلة للدموع، بما يجعل مدى القنبلة المقذوفة تصل إلى 150 متراً على الأقل، وتحمل هذه القنبلة رقماً تسلسلياً كالتي تصنع في المصانع العالمية، وهي تفوق في قوتها القنابل اليدوية العادية باعتراف العدو نفسه، وقد استخدمت في عمليات “كتائب القسام”.


وقد مر تصنيع القنبلة اليدوية بعدة مراحل وهي على النحو التالي:


 


المرحلة الأولى: تصنيع الصاعق وهو جزء أساسي لتصنيع القنبلة اليدوية وقد قام الشهيد يحيى عياش والشهيد عدنان الغول والقائد محمد الضيف بتصنيع الصاعق حيث استغرق ذلك مدة ثلاثة شهور حتى تم تصنيع صاعق مناسب وكان هذا في أواخر سنة 1994 تقريباً.


 


المرحلة الثانية: تصنيع القنبلة من علبة “البويا” مع شظايا وصاعق وفتيل عادي يشعل من الخارج عن طريق الكبريت أو لهب خارجي وقد تم إنجاز هذا النموذج في شهر نيسان (ابريل) سنة 1995.


 


المرحلة الثالثة: تصنيع قنبلة جدارها من الخارج مبزر “مقسم إلى مكعبات بارزة” تتكون من الألومنيوم والرصاص وهذا في أواخر عام 1995 .


 


المرحلة الرابعة: القنبلة البلاستيكية وقد أشرف على هذه العميلة الشهيد عدنان الغول والقائد محمد الضيف وهذا في عام 1996م، ويشار في هذا السياق إلى أن المصنع الذي كان ينتج هذه القنابل تم ضبطه من قبل جهاز مخابرات سلطة أوسلو وقد تم اعتقال كل من المجاهدَين “عدنان الغول” والشهيد “سعد العرابيد” وعدد من معاونيهم، وقد تم مصادرة ما لديهم من معدات وقنابل جاهزة وغير جاهزة وعدد من قذائف الإنيرجي والتي كان يتم تصنيعها آن ذك هي والقنابل في منزل الشهيد “عدنان الغول” في منطقة المغراقة والذي تم تدميره بعدها في بداية انتفاضة الأقصى.


 


المرحلة الخامسة: القنبلة الملساء قام بالإشراف عليها زاهر نصار وياسين نصار ومحمد السنوار وهذه القنابل تم استخدامها في عملية الاستشهادي محمد فرحات وكان ذلك في بداية عام 2000.


 


المرحلة السادسة: القنبلة الحديثة وقد أشرف عليها محمد الضيف و (م) وهـذه القنبلـة تشبه القنبلـة الأمريكية وعليها ختم القسام وقد بدأ العمل في هذه المرحلة في أواخر العام 2000م عندما بدأت شرارة انتفاضة الأقصى وخرج المجاهدون من سجون السلطة وبدأ الجميع ينطلق من جديد لكي يبدع ويتألق في ميدان الجهاد للتصدي لشرذمة الصهاينة وأذنابهم من أجهزة سلطة أوسلو.


 


وبدأت العودة من جديد للتفكير في صناعة وتطوير القنابل اليدوية لكي تصبح بديلاً عن الحجارة في أيدي مجاهدي وأبطال الشعب الفلسطيني حيث أنه وفي هذه المرة خرج مجاهدون جدد أصحاب همم عالية لكي يبدؤوا المشوار من جديد، حيث أنهم قاموا بتطوير القنابل اليدوية لتصبح أكثر تقنية في شكلها الأملس وقد تم استخدام عدد من هذه القنابل في عملية الاستشهادي “محمد فرحات” وهذا كان في بداية عام 2000م، واستمر العمل في هذا النظام حتى عام 2002م حيث انضمت إلى هذه العقول عقول قسامية جديدة لكي تطور العمل ليصبح أكثر تقنية وفاعلية فتم التطوير إلى أن تم تصنيع القنبلة الحديثة والتي حملت ختم عام 2002م واسم حماس والقسام وقد أشرف على التطوير والتصنيع القائد “محمد الضيف –أبو خالد-” والمجاهد “م”، وكانت هذه القنبلة تشبه القنبلة الأمريكية واستمر العمل في هذا النظام حتى يومنا هذا وأصبحت تحمل التاريخ الهجري بدلاً من الميلادي وهي الآن متوفرة في أيدي جميع المجاهدين.


 


 


 


صاروخ “القسام”


وبدأ التحول في صناعات “القسام” عندما بدأت تنتج صواريخ القسام التي سرعان ما باتت ماركة مسجلة باسم القسام حتى بعدما أنتجت بعض فصائل المقاومة صواريخ شبيهة، وقد أثبتت هذه الصواريخ كفاءتها وجرى تطوير أجيال منها تصل لعمق 20 كيلو متر وبات الصهاينة يفكرون فيما بعد عسقلان.


 


وأعلنت “كتائب القسام” في منتصف العام الأول من انتفاضة الأقصى عن نجاح مهندسيها في تصنيع صواريخ أطلقت عليها اسم “القسام” تيمناً بالشهيد الشيخ عز الدين القسام قائد ثورة عام 1936 ضد الاحتلال الإنجليزي وعصابات الصهاينة.


 


وبدت صواريخ القسام التي ظهرت في شريط فيديو وزعته حركة “حماس” على وسائل الإعلام تطوراً طبيعياً لقذائف الهاون التي نجحت قوى المقاومة الفلسطينية في إدخالها إلى قطاع غزة بداية الانتفاضة ونشطت في إطلاقها على المستوطنات داخل القطاع.


 


أول صاروخ


وبحسب بيانات لـ “كتائب القسام”؛ فإن أول صاروخ أنتجه مهندسو القسام بلغ طوله 70 سم، وقطره حوالي 8 سنتيمترات، ويتراوح مداه بين 2و3 كيلومتر، ويحمل في مقدمته رأساً متفجراً يحوي حوالي 600 جراماً من مادة الـ ( TNT ) شديدة الانفجار، ويتم إطلاق الصاروخ بواسطة قاذف، إلا أنه كان منذ بدء تصنيعه يفتقد الدقة التصويب نحو الأهداف.


 


نجاح التجربة الأولى لإطلاق صاروخ «القسام 1» دفعت مهندسي كتائب القسام للاستمرار في تطوير الصواريخ والتخلص من العيوب التي ظهرت في صاروخ “القسام 1″، فلم يمضِ وقت طويل حتى أعلنت كتائب القسام عن تطوير الصواريخ وإنتاج طراز جديد منها هو “القسام 2″، بعد تعديلات جذرية أجرتها كان أهمها مداه الذي يمكنه من الوصول لمناطق سكنية داخل التجمعات الصهيونية.


 


ويبلغ طول صاروخ “القسام 2” 180 سنتيمتراً، وزاد مداه ليبلغ ما بين 9-12 كيلومتراً، وازدادت حمولة رأسه من المتفجرات لتصل لأكثر من 5 إلى 6 كيلوجرامات من مادة TNT شديدة الانفجار، فيما بلغ قطره حوالي 12 سنتيمتراً.


 


وكما في صاروخ “القسام 1” فإن “القسام 2” لم يطرأ عليه تعديل جذري في طريقة الإطلاق إلا ملاءمة القاذف ليكون مناسباً للحجم، وبالتالي لم يتم التحكم فيه عن بعد، وأظهر شريط فيديو عرضته كتائب القسام طريقة نصب وإطلاق هذه الصورايخ، حيث يتم إيقافه بشكل مائل على حامل ذي ثلاث أرجل، ويقوم عناصر القسام بوضع جهاز يشبه البوصلة على هيكله الخارجي ومن ثم تعديله بناءاً عليها.


 


أجيال من الصواريخ


صراع الأدمغة بين الاحتلال والمقاومة الفلسطينية لم يتوقف، وكلما حاولت قوات الاحتلال الصهيوني تشديد قبضتها، يعمل المجاهدون على البحث عن البديل دون كلل أو ملل من أجل إبقاء شعلة المقاومة مستمرة، ووسائلهم من أجل ذلك في تطور مستمر، والبحث عن الجديد مهمة لا تتوقف، وتجارب الواقع تثبت أن كل يوم يكون لدى المقاومين ما هو جديد.


 


حيث ظهرت صواريخ “قسام 1″، وصواريخ “قسام 2″، وصواريخ “قسام 3″، وتعتبر صناعة الصواريخ بالأخص التي يطلق عليها اسم قسام 1 و2 من أكثر الصناعات العسكرية المحلية التي أقلقت الكيان الصهيوني، خاصة وأنها تصل إلى داخل مدنها، وقادرة على اختراق العمق الأمني الصهيوني بعيداً عن الحواجز العسكرية والأسوار المنيعة، لا سيما أن قوات الاحتلال فشلت في إيجاد وسيلة لمكافحتها وبدت انعكاسات استخدام هذه الصواريخ مع هجرة آلاف الصهاينة للمغتصبات المحاذية لغزة.


 


قذائف “الهاون”


وكما نجحت في تصنيع صواريخ القسام نجحت الأيدي القسامية في تصنيع قذائف الهاون من عيار (60 ملم) وعيار (80 ملم) وكذلك من العيارات الثقيلة 120 ملم فيما تم تصنيع هاون 60 ملم وهو مضاد للأفراد.


 


وأصبح مدفع الهاون سلاحاً هاماً في المعركة مع الاحتلال لما يتميز به من دقة في إصابة الهدف وقوة تدميرية يحدثها، حيث كانت قذائف الهاون تستخدم في بدايتها لقصف المواقع والثكنات والتحصينات العسكرية، ومع مرور الوقت وتصنيع القذائف ذات العيارات المتوسطة، أصبحت قذائف الهاون تستخدم لدك عدد أكبر من المغتصبات والمواقع العسكرية المحاذية للقطاع موقعة خسائر وأضراراً في الأرواح والممتلكات ومن أبرز تلك المغتصبات “نفيه ديكاليم” والتي نالت حظاً وافراً من تلك القذائف.


 


وقد شكلت هذه القذائف سلاحاً هاماً في أيدي القسام وفصائل المقاومة أقضت مضاجع العدو الصهيوني، وسرعت في انسحابه من قطاع غزة بسبب الضربات المتلاحقة والخسائر الفادحة التي تكبدها الاحتلال.


 


ومؤخراً وبعد أن امتلكت المقاومة قذائف الهاون من العيار الثقيل، أصبحت هذه القذائف تحل محل صواريخ “القسام” في قصف بعض المغتصبات الصهيونية المحاذية للقطاع لأول مرة والتي لم تكن قذائف “الهاون” تصلها من قبل مثل مغتصبة “زيكيم” و”مفلاسيم” و”كفار عزة” و “كفار سعد”.


 


وبفضل قذائف الهاون اضطرت قوات الاحتلال لتفكيك ما يقارب من خمسة مواقع عسكرية صهيونية محاذية لجنوب وشمال قطاع غزة نتيجة قصفها المركز بقذائف الهاون الذي لوحظ أن مجاهدي القسام في الآونة الأخيرة باتوا يستخدمونه بكثافة عالية.


 


صاروخ البتار


يعتبر “البتار” صاروخاً ذكياً، فهو لا يحتاج لوجود العنصر البشري في المكان الذي يُطلق منه. وينصب الصاروخ على الأرض ولا يحمل على الكتف كصاروخ، رغم أنه مضاد للدروع، ويتم تشغيله بواسطة جهاز للتحكم عن بُعد لحظة اقتراب الهدف منه، وينطلق على هيئة صواريخ “أرض- أرض” على ارتفاع يوازي الآليات والقوافل العسكرية.


 


ويتمتع صاروخ “البتار” بالعديد من المزايا التي تجعله سلاحاً فعالاً في مواجهة الاجتياحات الصهيونية؛ والصاروخ الجديد يستطيع حمل أكثر من أربعة كيلو غرامات من المواد المتفجرة.


 


كما يتميز هذا الصاروخ بقدرته الفائقة على إصابة الأهداف بدقة خاصة في قطاع غزة المحصنة بالدروع الواقية، حيث أنه مزود بقناص ونيشان، ومداه يصل لمسافة كيلومتر، مما يساعد على ضرب الأهداف بسهولة ويوفر للمجاهدين فرصة الانسحاب إلى قواعدهم بسلام.


 


والصاروخ عبارة عن ماسورة طولها متر تقريبا وقطرها 6 إنشات، بداخلها مقذوف صاروخي يشبه قذيفة “آر بي جي”.


 


وأعلنت كتائب القسام أنها أطلقت أول صاروخ من هذا النوع يوم الجمعة الرابع والعشرين من كانون الثاني (يناير) لعام 2003م باتجاه دبابة صهيونية متوغلة على شارع صلاح الدين، عند مفرق حمودة شمال القطاع، وقد أصيبت الدبابة إصابة مباشرة.


 


قاذف “الياسين”


واستمراراً لمسلسل النجاحات ولتلبية احتياجات المواجهات الميدانية تمكنت عقول مهندسي “كتائب الشهيد عز الدين القسام” من تطوير قذيفة جديدة مضادة للدروع، وقررت إطلاق اسم “الياسين” على القذيفة المبتكرة. وانطلقت القذيفة الأولى من نوع الياسين في تمام الساعة 20:40 من مساء اليوم الثلاثاء (3/8/2004) اتجاه ناقة جند في المنطقة الغربية من بيت حانون.


 


تعمل هذه القذائف على مبدأ خرق وحرق المصفحات والدروع وهي عديمة الارتداد وترمى من الكتف وهنالك موديل آخر متفجر ضد الأفراد والمنشآت.


 


وتتكون من الأجزاء التالية: الرأس المتفجر ويعمل على مبدأ الحشوة الجوفاء ذات البطانة المعدنية وله قمع أمامي. والذيل الصاروخي وفي نهايته زعانف قابلة للطي للمحافظة على استقرار وتوازن القذيفة خلال الطيران، وحشوة دافعة ابتدائية تتكون من مواد أولية شعبية.


 


والقاذف هو ماسورة مفرغة مفتوحة الطرفين قطرها الداخلي 40 ملم، وله نظام توجيه وتسديد وتدريج مسافات بسيط وسهل لحتى (150م).


 


وتنطلق قذيفة الياسين نتيجة ضغط الغازات المتولد الابتدائي قاطعة كامل المسافة وتنفجر عند اصطدامها بالهدف، ولذا فهي مناسبة جداً للمصفحات وناقلات الجند خفيفة ومتوسطة التصفح، وعربات الجند .. أما الدبابات الثقيلة المزودة بدروع التسليح الإضافية فتعمل على إعطابها جزئياً مما توفر للمجموعات المجاهدة التعامل معها بأساليب أخرى.


 


وتأتي هذه القذيفة الصاروخية م/د ضمن منظومة “كتائب القسام” التصنيعية المحلية تحقيقاً لمبدأ (الاعتماد على الذات ) وتلبية لاحتياجات الميدان المتزايدة. وهي سلاح فردي يرمى من الكتف وسهل الاستخدام ولا يحتاج إلى مهارات خاصة للتدريب عليه.


 


العبوات الناسفة


طورت “كتائب القسام” من أدائها العسكري وتمكنت من تطوير العبوات وعملت على هندستها من جديد لتكون أكثر فاعلية، حيث كان يتطلب تفجير دبابة صهيونية بعبوة جانبية مثلا كمية كبيرة من المتفجرات قد تصل إلى (100) كيلوغرام عدا أنه من الصعب تصنيع العبوة إلا من قبل فنيين مختصين، ولذا دأب القسّاميون على تطوير عبواتهم بحيث يتم استخدام أقل كمية ممكنة من المتفجرات لا تزيد عن (25) كيلوغرام، وإعطاء فاعلية تفجيرية مثالية، فكان إنتاج مهندسو القسّام لعبوة الخرق ذات الحشوة الجوفاء، وتصميم العبوة بالشكل المخروطي لتكون أكثر فاعلية ، كما أن مكونات وطريقة تصنيع العبوة سهلة وميسرة ويمكن للمجاهد إتقان تصنيعها وتحضيرها وزرعها وتفجيرها بكل يسر.


 


تجريب عبوة الخرق وتفجير دبابة “ميركافا”


تمكن القسّاميون في غزة من تجهيز هذه العبوة وجعلها مفاجأة للعدو عندما لمّح العدو باجتياحه لغزة، وظن أن دبابته الأسطورة “الميركافا” ستمكنه من السيطرة على غزة بسهولة، فكان القساميون لهم بالمرصاد وجاءت العملية التي أذهلت الخبراء الصهاينة حيث فجر القساميون دبابة ميركافا صهيونية يوم السبت الموافق 15/2/2003م بهذه العبوة مما أدى إلى تدمير الدبابة واشتعال النار فيها ومن ثم احتراق من بداخلها من الجنود الصهاينة وقد اعترف العدو بمقتل أربعة جنود داخل الدبابة.


 


وتقوم فكرة هذه العبوة على أساس تركيز الموجة الانفجارية في نقطة واحدة، مما يؤدي إلى تجمع الحرارة في نقطة محددة (بؤرة) وهذا بدوره يعمل على حرق هذه النقطة فتنطلق الموجة الانفجارية بشكل متعامد مع سطحها الذي انطلقت منه بشكل متتالي فتحرج على شكل عمود من النفث.



ويستخدم القساميون العبوة المخروطة الشكل لتعطي المفعول المطلوب كما في الصورة الموضحة. وهذا ما يعطيها قدرة على الخرق بشكل أكبر في الأجسام الصلبة.


 


يشار إلى أن مجاهدي القسام ابتكروا أنواع متعددة من العبوات الناسفة ولأغراض مختلفة فهناك عبوة “شواظ” المعروفة بقوتها التدميرية وبأجيالها الأربعة وهناك العبوة التلفزيونية وغيرها من الأنواع التي تألقت في إنتاجها “كتائب القسام”.


 


الحزام الناسف والسيارات المفخخة


وبدأ المهندس الشهيد يحيى عباس في إعداد هذه الأحزمة حيث جرى استخدامها في تنفيذ العمليات الاستشهادية وجرى تطوير هذه الأحزمة خلال انتفاضة الأقصى حتى بات الصهاينة يقدرون أن “كتائب القسام” أعدت مئات الأحزمة الناسفة والسيارات المفخخة لمواجهة أي اجتياح صهيوني لقطاع غزة.


 


واللافت في عمليات التصنيع الاعتماد على مواد محلية وأولية يجري تطويرها لذلك فشلت محاولات الاحتلال في منع إدخال أنواع معينة من البضائع في إيقاف خطوط إنتاج هذه الأسلحة.


 


وأكد أحد مهندسي كتائب القسام إن مجاهدي القسام استطاعوا خلال انتفاضة الأقصى تحقيق “ثورة” في مجال تطوير الأسلحة، وقال: “لقد استطعنا بحمد الله تطوير العديد من الوسائل العسكرية وإعداد مجموعة من الأسلحة خلال فترة العام ونصف العام الماضية، سواء على صعيد القنابل والعبوات الناسفة بمختلف أنواعها، أو على صعيد الصواريخ، سواء تلك التي تعمل (كصواريخ أرض- أرض) أو الصواريخ المضادة للدروع، وحقيقة أننا زلنا في طور العمل، وبأذن الله سيكون هناك تقدم في مجال توجيه الصواريخ”.


 


وذكر أن الجهاز يتعلم من أخطائه ويعمل على تفاديها في المستقبل، حيث لا يكتفي بالمعلومات النظرية فقط بل يلجأ لمن خاضوا التجارب من قبل كي يؤكدوا صحة أي نظرية في هذا المجال أو ينفوها لتفادي أية أخطاء سابقة “.


 


ودفعت أعمال التطوير المفاجئة في تقنيات المقاومة “روني دانئيل” المتحدث في القناة الثانية في التلفزيون الصهيوني إلى القول “يبدو أننا خسرنا في صراع الأدمغة في مواجهة حماس”.

مقالات ذات صلة