الأمن التقني

برامج الإنترنت المجاني، محاذير وضوابط

المجد – خاص

الإنترنت أصبح اليوم جزءً مهما جدا من عالمنا الذي نعيشه اليوم، ولا نكاد أن نجد في بلادنا من يمكنه الاستغناء كليا عن الإنترنت، وكثير منهم لم يتعلق به إلا بسبب متطلبات الحياة الحديثة لا رغبةً في الاستكثار من المتعة، وبالتالي فلا يمكننا الجزم إلا بالواقع والحقيقة التي تقول إن الإنترنت يشكّل أساساً من أسس الحياة الطبيعية للفرد كالمأكل والمشرب والمنام والعمل ووسائل الاتصال والمواصلات.

ومع هذه المعطيات، نجد أن كبرى شركات الاتصال وتوزيع الإنترنت تستخدم هذه الحاجة الإنسانية كوسيلة ربح سريعة ومضمونة يتعامل معها المقتدر بشكل اعتيادي ويفكر فيها المعسر مُكرها بشكل إجباري نظرا لأهميتها. هذا الاحتكار والاستغلال الذي تمارسه هذه الشركات على المواطنين جعلهم يبحثون عن وسائل بديلة لتلبية حاجتهم الطبيعية للإنترنت، وهو الأمر الذي قد يدفعهم للانجرار نحو الفخاخ الأمنية المنصوبة لهم والسقوط في الثغرات الأمنية لهكذا برامج والوقوع ضحية استغلال أكبر وأخطر من الاستغلال الذي هرب منه ابتداءً.

يمكننا بشكل اجمالي أن نقسّم برامج الإنترنت المجاني إلى ثلاثة أقسام رئيسية، سنسلط الضوء على الفكرة الأساسية لطريقة عمل كل نوع من أنواعها على حدة، وسنلاحظ أن معظمها لها ما لها من ملاحظات إيجابية وعليها ما عليها من ملاحظات سلبية، وبالإمكان القول بأن هذه البرامج باختلاف أنواعها وفكرة عملها، يمكن لبعضها أن تكون آمنة ويمكن لبعضها الآخر أن تكون برامج احتيالية.

 أولا: برامج الاتصال بالإنترنت الفضائي أو الأقمار الصناعية أو الشبكات الحكومية والدولية. ويمكننا الجزم بسهولة بزيف وتزوير واحتيال هذا النوع من البرامج بلا استثناء، كونها تضع جهازك كاملا تحت اتصال إنترنت مشبوه وموجه ومراقب من قبل أطراف غير واضحة، كما أنها ستكون في أكثر الأحيان قادرة على التحكم ببيانات هاتفك إرسالا واستقبالا، أي بلغة أخرى، غرس فيروسات أو أدوات تجسس داخل جهازك، وسحب البيانات الموجودة عندك في الأصل كالصور والفيديو والأسماء والرسائل وكلمات المرور وأرشيف التصفح وتعقب الحركة.

ثانيا: برامج الاتصال بالشبكات المحلية المحمية. أي أنها برامج تعمل على اختراق مفاتيح الحماية لشبكات الاتصال اللاسلكي المحيطة بك، وهذه قد يكون بعضها آمن فعليا وبعضها مُشرّك، ويكمن الخطر الرئيسي فيها بطلبها لوجود الأذونات الجذرية على الهاتف المفعلة عليه (Root Permissions) وحصولها على هكذا أذونات يمكنها من التحكم بنظام هاتفك بشكل كامل، أي أنها قادرة على منح أذونات أخرى لتطبيقات أخرى بما يسمح لها بالتجسس عليك دون أن تدري، بالإضافة لكونها تضع مفتاح الأمان الخاص بشبكتك الخاصة عرضة للسرقة، وتضع من جهة أخرى هاتفك بالكامل تحت اتصال مفتوح مع شبكة قريبة منك قد يكون مالكها قادرا على الولوج لبياناتك الشخصية من خلالها.

ثالثا: برامج تصفير بيانات الهاتف الصادرة والواردة. وهي أكثر برامج الإنترنت المجاني أمنا مقارنة بغيرها، حيث يمكنها أن توصلك إلى إنترنت آمن (وهو الإنترنت الذي تستخدمه عن طريق شريحة اتصالك العادية) بحيث تقوم فكرة البرنامج على تزوير تقرير بيانات الاتصال الصادر من هاتفك إلى الشركة المزودة للإنترنت بحيث يظهر حجم استهلاكك للبيانات "0 بايت" وبالتالي فإنه لن يتم خصم أي رصيد من هاتفك لقاء عملية الاتصال. تعد هذه الطريقة بشكل واضح سرقة من شركات الاتصالات لخدماتها المدفوعة، ولكنها أكثر الوسائل أمناً من الناحية التقنية.

بشكل عام، فإن الأمن في أي نوع من أنواع التطبيقات ليس مطلقا، ولكنه خاضع لعديد الوسائل لكشف التطبيقات الزائفة والخطيرة كلا على حدة، بغض النظر عن فكرة عمل الخدمة التي يقدمها التطبيق من الأساس، والأمثلة كثيرة على تطبيقات تقدم خدمات حقيقية وآمنة تقنيا، لكنها تعمل بشكل التفافي آخر لتحقيق أغراض تجسسية على بياناتك الشخصية، والقاعدة تقول، درهم وقاية.. خير من قنطار علاج.

مقالات ذات صلة