عين على العدو

عائلات فلسطينية في أسر الجلاد الصهيوني

نتوقف بين حين وآخر عند أخبار بعض العائلات الفلسطينية التي تدفع ما تدفع من أثمان الدم والشهادة، لا لشيء إلا للتذكير بعمق المعاناة التي يعيشها شعبنا، إلى جانب روعة العطاء والصمود ورفض الذل والاستسلام مهما بلغت التضحيات.


 


من الصعب الإحاطة بحكايات التضحية التي تزدحم بها الساحة الفلسطينية، لكنها مجرد إشارات نتوقف عندها في سياق الوفاء: ليس فقط للعائلة التي نشير إليها، ولكن أيضاً لأسر كثيرة نجهلها، بينما يعرفها الأقربون، وربما أشارت إليها مواقع أخرى من تلك التي تتابع ملفات من هذا النوع.


 


قبل أيام قرر جهاز المخابرات الصهيوني تمديد الاعتقال الإداري (ستة شهور أخرى) لثلاثة أشقاء من بلدة طوباس هم فازع صوافطة الذي أمضى في السجون ما مجموعه 12 عاماً، وهو أب لطفلتين، عرفات الذي أمضى في السجون حوالي ثمانية أعوام، وهو أب لثلاثة أطفال، علاء وهو أب لطفل واحد، وأفراد العائلة جميعاً متهمون بالانتماء إلى حركة حماس، تماماً كما تنتمي أسرة الشيخ بسام السعدي التي سبق أن أشرنا إليها هنا متهمة لحركة الجهاد الإسلامي.


 


لا تتوقف حكاية عائلة صوافطة عند هذا الحد، فلها شهيد رابع اسمه عاصم ما زال القتلة يحتجزون جثمانه ويرفضون تسلميه لذويه، ولا يعرف هل سيسلمونه لهم إثر صفقة الجنديين مع حزب الله أم لا؟ الأسرة الثانية التي نتوقف عندها من جديد هي أسرة الشيخ المجاهد المربي سعيد بلال الذي انتقل إلى رحمة الله قبل أعوام قليلة بينما كان أبناؤه يرزحون خلف القضبان.


 


نتوقف عند هذه الأسرة من جديد بعد أن اعتقل ابنها البكر (بكر) مرة أخرى، هو الذي خرج منه العام الماضي بعد أن أمضى فيه ست سنوات، فبعد أن تردد على سجون السلطة الفلسطينية أكثر من مرة منذ الحسم العسكري في قطاع غزة، عادت سلطات الاحتلال إلى اعتقاله من جديد، لينضم إلى أكثر من ألف أسير إداري (معتقلون من دون توجيه تهمة).


 


لم يبق خارج السجن من أبناء العائلة سوى الصغير عمر الذي سبق أن أعتقل مرتين وأفرج عنه، أما الأربعة الآخرون فهم رهن الاعتقال إلى الآن، وهم إضافة إلى بكر: معاذ معتقل منذ العام 1995، ومحكوم بالسجن المؤبد  26(مرة)، عثمان معتقل منذ عام 1998 ومحكوم بخمسة مؤبدات، وكلاهما متهم بالانتماء إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام والمشاركة والتخطيط لعمليات استشهادية، ثم عبادة المحكوم بالسجن لمدة 11 عاماً، وهو معتقل منذ خمس سنوات، والمفارقة أن عبادة ضرير، بينما تهمته المساعدة في العمل المسلح، من خلال كتائب القسام.


 


ما لا يقل سوءاً عن ذلك أن تكون العائلة أو أهم أركانها في السجن، مثلما هو حال المناضل الأديب وليد الهودلي (أسير محرر سابق من حركة فتح) وزوجته عطاف عليان، والأسيرة نورا الهشلمون وزوجها من الجهاد الإسلامي (لهما سبعة أطفال)، وهم جميعاً معتقلون إداريون، فضلاً عن القيادي في حماس الشيخ جمال أبو الهيجاء (محكوم بتسعة مؤبدات) وولديه عبد السلام وعاصم، بينما سبق أن اعتقلت زوجته وابنته وابنه الثالث كذلك، مع العلم أن سلطات الإجرام الصهيوني قد مددت اعتقاله في العزل الانفرادي للعام السادس على التوالي رغم ظروفه الصحية السيئة، هو الذي بترت يده في معارك مخيم جنين.


 


تلك هي فلسطين التي أنجبت أروع الشهداء وستظل تنجب المزيد إلى يوم الدين. تلك هي فلسطين التي يعجز الغزاة عن تركيع شعبها البطل. أليست الأرض التي بارك الله فيها وحولها، بل بارك فيها للعالمين؟، سلام على فلسطين وأسراها وشهدائها وأبطالها، سلام على أرضها وسمائها وعلى كل من أحبّها وانتمى إلى طهرها إلى يوم الدين.

مقالات ذات صلة