تقارير أمنية

ماذا ترك الشهيد عماد عقل للمقاومة من بعده ؟!

المجد – خاص

نجحت المقاومة الفلسطينية خلال قرن من الزمان، تحقيق إبداعات على صعيد العمل العسكري والأمني، فمثلاً أبدعت بخطف الطائرات، والاغتيال، والتفجير عن بعد والاستشهاديين والاشتباكات، لكن هناك إبداعات على مستوى النظريات في العمل العسكري.

كان الشهيد عماد عقل قد تميز بالجرأة في خوض عملياته ضد الاحتلال، بالرغم من ضيق الميدان الذي كان يعمل فيه، فتميزت عملياته أنها الأولى التي كان فيها المجاهدون يخوضون الاشتباك مع الاحتلال من نقطة صفر، وهذا الميّزة حققت مجموعة من النجاحات الكبيرة، منها:

–  أنها جعلت الشهيد عماد ومجموعاته يحتفظون لأنفسهم بعنصر المباغتة للعدو، ما يحقق الإرباك داخل صفوفه، ويدفع المجاهدين للإجهاز عليه وتحقيق أكبر قدر من الخسائر، لدرجة أن المجاهدين كانوا في كثير من العمليات يسيطرون على سلاح الجيش.

وهذه المباغتة التي حققت إرباكاً للعدو، نجحت في قطع الاتصال مع قيادة الجيش، ففي إحدى العمليات قتل مجموعة من الجنود الصهاينة، وبقوا في مسرح العملية لساعات دون علم الاحتلال بما حل بجنوده.

–  من خلال الاشتباك من نقطة صفر، أكد الشهيد عماد ومجموعات المقاومة للعدو أن ضرباتهم مخطط لها بإحكام، وليست مجرد ضربات عشوائية، أي أن عمليات المقاومة أصبحت منظمة بعد أن كانت عشوائية لفترة طويلة تجاوزت 5 سنوات، وهذا دفع الاحتلال لمزيد من الاهتمام بدراسة السبل لمواجهة عمليات عماد عقل ومجموعات المقاومة.

–  الاشتباك من نقطة صفر، حقق شللاً في رد الاحتلال خلال العملية، فالجندي الذي يجد مجاهداً أمامه مباشرة، يعجز عن استخدام سلاحه، وحينها يكون المجاهد قد أجهز على الهدف بحرفية عالية.

–  الاشتباك من نقطة صفر، سمح للمجاهدين لتنفيذ العملية بسرعة كبيرة، وهذا أيضاً سمح للمجاهدين بالانسحاب الآمن والسريع.

–  الاشتباك من نقطة صفر أيضاً طوّر لدى المجاهدين مهارات التخفي والتمويه، حيث كانوا يكمنون للهدف ويباغتوه بإطلاق النار ثم يحاصروه ويجهزوا على كل الجنود ويغنموا الأسلحة وينسحبون إلى قواعدهم بسلام.

–  أيضاً، من النجاحات التي حققها الاشتباك من نقطة صفر، أنه صعّب على الاحتلال مهمات التحقيق في ملابسات العملية، حيث أن الجنود لا يعرفون كيف ومن ومتى ومن أين خرج المجاهدون.

–  إضافة إلى هذا كله، فإن عمليات الاشتباك من نقطة صفر، تحقق رفعاً في المعنويات بين جمهور الشعب الفلسطيني، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على عمل المقاومة، حيث تشكّل لدى المقاومة حاضنة شعبية ممتازة.

ولعل أكبر نجاح حققته عمليات الاشتباك من نقطة صفر، أن المقاومة قد توارثت هذا الأسلوب خلال عملياتها اللاحقة، ففي عملية الوهم المتبدد رأينا كيف أجهز المجاهدون على جنود العدو في قلب تحصيناته العسكرية، وكيف اختطفوا الجندي جلعاد شاليط من نقطة صفر ومن قلب دبابته، أما في عدوان 2014، فرأينا كيف كان المجاهدون يجهزون على جنود الاحتلال في موقع ناحل عوز، ومعركة التفاح، شاهدنا اشتباكات المجاهدين من نقطة صفر، واختطاف الجندي شاؤول أرون.

الهجوم المباغت من نقطة صفر، يؤكد أن الاحتلال وبالرغم من تحصيناته العسكرية، إلا أنه بات يحسب ألف حساب للمقاومة الفلسطينية واللبنانية، وأن هذه المقاومة بجرأتها، نقلت العدو من حالة الهجوم إلى حالة الدفاع، وبهذا قد حققت نصراً بالرعب على الأعداء.

إن الاشتباك من نقطة صفر بالتأكيد هو من إبداعات الشهيد صاحب الجرأة العسكرية عماد عقل، وأن الاحتلال قد أثرت فيه جرأة هذا الشهيد، لدرجة أن ضباط وجنود الاحتلال قد وصلوا قبر الشهيد عماد بعد ليلة من دفنه، وأدوا له التحية العسكرية، واحتفل الوسط السياسي والعسكري والأمني الصهيوني بالقضاء على هذا المجاهد الجريء، ما يدلل على عظم صنيعه، وهذا ما تركه عماد عقل للمقاومة بعد استشهاده.

مقالات ذات صلة