عين على العدو

النساء في الموساد

المجد – وكالات

عملية اغتيال الفلسطيني علي حسن سلامة، العقل المدبر لمجزرة ميونخ التي راح ضحيتها 17 قتيلا صهيونياً، والملقب "الأمير الأحمر". كانت وراء الاغتيال "إيريكا تشيمبرز"، متطوعة بريطانية في منظمة عون للأطفال، نشطت في مخيم للاجئين في لبنان.

يشار أن تشيمبرز التي كانت عميلة موساد خرجت في يوم الاغتيال إلى شرفة الشقة التي كانت نزلت فيها في لبنان، وانشغلت برسمة كانت تشتغل عليها منذ فترة. وفي تمام الساعة الثلاثة والنصف توقفت عن الرسم، فأخرجت جهازا صغيرا ووجهته نحو سيارة "فولكس فاجن" حمراء تحمل 100 كيلوغرام من المواد المتفجرة، فضغطت على الزر لتفجرها في اللحظة التي كانت تمر بجانبها سيارة علي سلامة. وفي نفس اليوم، 22 يناير 1979، اختفت من لبنان كأنها لم تكن ووصلت إلى دولة الاحتلال حيث استقبلت بحفاوة عظيمة وحصلت على شهادة تقدير.

ويقول رئيس الموساد السابق، تمير باردو، في حديثه عن هذه العملية "لقد أمضت تشيمبرز لوحدها أشهراً طويلة في لبنان. وكانت صاحبة القرار متى يجب أن تضغط على الزر لاغتيال سلامة". ويشير إلى أن واحدة من المزايا التي تملكها النساء وتتفوق بها على الرجال، أنهن لا يتشكلن خطرا على البيئة التي يُضعن فيها مثل الرجال، ويضيف "النساء يعرفن الوصول إلى الأشياء بطريقة أذكى من الرجال".

مواصفات نساء الموساد

يعلق باردو على ذلك بالقول "لأكثر من 35 عاما، شارك النساء بعمليات على أعلى المستويات وأظهرن قدرات خارقة لا تقل عن الرجال. النساء متفوقات في المجال التكنولوجي ومجال السايبر ومجال تحليل المعلومات وحتى في مجال العمليات الميدانية فقد أظهرن أنهن مثل الرجال وأكثر".

ويوضح "في الموساد نشدد على القدرات الذهنية وليس على القدرات الجسمانية، لذلك تبدع النساء في الموساد أكثر من الجيش. لسنا بحاجة إلى شخص يحمل 60 كيلوغراما على ظهره إنما نريد أشخاص يقدرون على القيام بمهمات عديدة في نفس الوقت، والنساء أثبتن أنهن ممتازات في هذه المهمات".

"حضور المرأة في المكان يثير شكوكا أقل، ورد الفعل الطبيعي من المحيطين بها هو الرغبة في التعرف إليها والتقرب منها" تقول محاربة سابقة في الموساد وتضيف "حين كنت في مهمة تجنيد شخص معين، كان من المهم أن يتوجه هو إلي ويطلب صداقتي، وليس العكس. فكنت أظهر في الأماكن التي يكون فيها حتى يحادثني وهكذا أطور العلاقة حتى القبض عليه". واحدة من هذه العمليات المشهورة، عملية إغراء جاسوس النووي، مردخاي فعنونو، الذي وقع في شرك عميلة موساد ووافق على السفر معها إلى روما حيث تم خطفه على يد رجال الموساد.

"نحن نبحث عن نساء يقدرن على التخفي في البيئة دون إثارة الشكوك. في الحقيقة، لا نبحث عن نساء جميلات أكثر عن اللزوم، يلتفت الجميع إليهن حينما يمرن. لكن أغلبية النساء اللاتي يعملن في الموساد أنيقات" يقول رئيس سابق للموساد تحدث مع برغمان.

"وظيفة المرأة في الموساد لا تقتصر على الإغراء" تؤكد محاربة في السابق وتضيف "بالعكس. المهم أن نتخفى في المكان الذي نرسل إليه لأشهر دون أن يلتفت إلينا أحد. هذا ليس فيلم لجيمس بوند".

الجوانب السلبية في نساء الموساد

أما عن الجانب السلبي لخدمة النساء في الموساد، فتطرق برغمان إلى حادثة القبض على عملاء موساد في مصر، كانوا يخططون لتفجير مبانٍ تابعة لأمريكا وبريطانيا من أجل توريط مصر مع هاتين الدولتين، وبينهم عميلة الموساد مارسل نينو، يهودية من مواليد القاهرة جُندت إلى الموساد، والتي تعرضت للتعذيب أثناء التحقيق معها وحاولت الانتحار مرتين، وحكم عليها بالسجن 15 عاما.

ويكتب برغمان أن هذه الحادثة محفورة في ذاكرة الموساد وبعدها أصبحت مشاركة الموساد تسبب الأرق والقلق لرؤساء الموساد. وعلى هذا يعلق باردو "النساء يتحملن العذاب أكثر من الرجال. والدليل هو أنهن يتحملن الولادة. فهذا ليس اعتبارا مهما بالنسبة لنا. المشكلة الصعبة مع خدمت النساء هو أنهن في مرحلة معينة يردن أن يتزوجن ويقمن عائلة وهذا ما يحد من استمرارهن في خدمة الموساد".

مقالات ذات صلة