الأمن المجتمعي

عدوان جديد على غزة في مواقع التواصل الاجتماعي

المجد –

شهدت الأيام الماضية اندفاعاً محموماً من غالبية رواد التواصل الاجتماعي باتجاه انتحال مهنة المراسل العسكري وتحليل البيئة المحيطة بغزة وتقدير الموقف منها، والغريب أن الغالبية العظمى من المراسلين العسكريين الجدد تبنوا حتمية وقوع الحرب، وعاشوا في ظلالها وعايشوا الناس أهوالها وحركوا قوات وعززوا أخرى، وأطلقوا إنذارات ورسموا سيناريوهات ومرروا معلومات (كوبي بيست) بينهم متعلقة بالحرب فيما بينهم.

فخيّم الشعور لدى المواطنين بأن الحرب واقعة لا محالة، وانعكس على نفسياتهم وسلوكهم.

ما يجري كارثة وطنية تؤشر على قلة الحصانة وضعف الوعي إلى حد ما، فلا يعقل أن يندفع الجميع باتجاه تقديرات تعكس حالة نفسية لدى وسط واسع صُنعت بجهود ذاتية وتم اجترارها حتى تكثفت غيوم متلبدة في فضاء العالم الافتراضي دون حسيب أو رقيب.

إن تقديرات العدو وسلوكه إعلامياً من خلال التصعيد ورفع السقف، ثم التهوين والتطمين، وارتباكه سياسياً من خلال الحركة السياسية والدبلوماسية المحمومة، وتحركاته عسكرياً من خلال القصف في سوريا والتلويح بقصف لبنان يؤشر أن الجبهة الأكثر تفجراً من جانب العدو الذي يبادر بالاعتداء في الشمال، ومع ذلك الصخب والضجيج يتدحرج مثل كرة الثلج على جبهة الجنوب في الفضاء وسائل تواصل الاجتماعي.

إن الحرب ليست بالأمر الهين كما يعتقد المحللون الجدد، ومن غير السهل الاندفاع إليها، فهي محكومة بضوابط وقيود ومحددات كثيرة، لكن أهمها غياب قدرة على تحقيق أهدافها من كلا المستويين السياسيين في الوقت الحاضر، وعدم استعداد الجبهتين الداخليتين لتقبل نتائجها وتحمل آثارها، ويغلب الظن من المعطيات العملياتية التكتيكية ما يُقرَأ من الإجراءات الميدانية والتدريبات والمناورات وتحريك القوات وإجراءات الحيطة والحذر لدى المستويين العسكري والأمني في كلا الطرفين دفاعية تُبنى على فرضية وقوع مفاجأة واستغلال ظرف وقراءة السلوك المبني على فرضية وقوع الخطأ في الفهم والقراءة من طرف لسلوك وإجراءات الطرف الآخر.

ولا تُبنى على حتمية وقوع الحرب أو حتى ترجيحها، هذا لا يعني عدم أخذ كامل إجراءات الحيطة والحذر من كل المعنيين في ذلك مباشرة وترك أمر التحليل والتقدير والتوجيه لهذا المستوى وهذه الدوائر المختصة والمخوَّلة في التوجيه والتحذير وتحديد مستوى الخطورة وإجراءات الحيطة والحذر المطلوبة وإيصالها بالطريقة المهنية والمناسبة، وعلى قاعدة "لو كان عدوك نملة فلا تنم له" يعمل دائماً المعنيون .

الكاتب والمحلل: محمود مراداوي

مقالات ذات صلة