عين على العدو

ما يميز تهدئة حماس

علينا أن نعترف أن التهدئة الأخيرة، فيها مصلحة لحركة حماس، وأن الحركة بهذه التهدئة تعزز موقفها على الأصعدة المختلفة، وعلى حماس ألا تخجل من أن توافق على تهدئات واتفاقيات تعزز موقفها، وليس عيباً في السياسة أن تسعى التنظيمات والحركات السياسية إلى إتباع السبل المختلفة لتحقيق أعلى درجات الاستفادة في الاتجاهات المختلفة، طالما أن هذه الوسائل لا تمس ثوابتهم واستراتيجياتهم.


 


ولا مانع من أن تفتخر قيادة حماس بهذا الاتفاق لأن هذه التهدئة مصلحة للشعب الفلسطيني، بل ويحتاجها كل مواطن في قطاع غزة، بعدما تكالب عليه القريب والبعيد، ومُنِعَت عنه أهم الضروريات.


 


وعلى حماس أن تحقق الاستفادة القصوى من هذه التهدئة، وعليها أن تعزز موقعها على الساحتين الإقليمية والدولية فضلاً عن الساحة المحلية، خصوصاً وهي الأجدر اليوم بقيادة القضية الفلسطينية، بعدما رهن الآخرون موقفهم بالعدو الإسرائيلي وحليفه الأمريكي، وبعدما استطاعت حماس أن تعزز شرعيتها الشعبية والقانونية والتاريخية والوطنية، حتى بات تجاوزها ضربـاً من الخيال.


 


ودعونا نعترف أيضاً أن حركة حماس استفادت من تجربة فتح والرئيس أبو عمار السياسية، ولهذا تجنبت أن تقع في الأخطاء التي وقعت فيها حركة فتح، وهذه الاستفادة هي التي ميَّزت بشكل كبير وجلي تهدئة حماس عن باقي التجارب السياسية والسلمية التي خاضتها حركة فتح، بدءاً من أوسلو ومدريد، ومروراً بغيرهما، وانتهاءً بجولة المفاوضات المملة التي يجريها “ليفني وقريع وغيرهما.


 


ومما يميز تهدئة حماس أيضاً، أنها جاءت بتوافق فصائلي، فلم تقبل حماس أن تهرول إلى اتفاق منفرد ضد رغبة فصائل المقاومة، وحتى من تحفظ على بعض البنود القليلة في الاتفاق، أعلن التزامه الكامل بهذا الاتفاق، كما أن حماس أكدت للفصائل أنها لن تحترم التهدئة، إذا انتهكها العدو في يوم من الأيام، بعكس الالتزامات التي عقدتها حركة فتح مع الجيش الإسرائيلي، بدون أي تنسيق أو موافقة مع الفصائل الفلسطينية، وبدون أي التزام من قبل الاحتلال الإسرائيلي.


 


أضف إلى ذلك كون التوصل لهذه التهدئة تم من خلال مفاوضات غير مباشرة برعاية مصرية، كتأكيد جديد على رفض حركة حماس الاعتراف بالكيان الصهيوني، وحقه في الوجود على أرض الآباء والأجداد.


 


كما أن اتفاقيات حماس لم تلتزم بالالتزامات الأمنية لحفظ أمن “إسرائيل”، رغم إصرار الإسرائيليين وغيرهم على ذلك، حتى التسلح والتدريب والإعداد والتصنيع لم تقدم حماس أي التزام بوقف أو محاولة وقف ذلك.


 


بل على العكس من ذلك، وفرت التهدئة للفصائل الفلسطينية وعلى رأسها كتائب القسام وألوية الناصر، وسرايا القدس وكتائب الأقصى وغيرهم، أرضية كبيرة لإعادة ترتيب الصفوف، وملء الفراغات التي خلفتها طول المواجهة وعمق الاستنزاف، بعكس ما قامت وتقوم به أجهزة امن السلطة من ملاحقة واعتقال واجتثاث للمجموعات المسلحة، وهذا ما نشاهده يحدث للأسف بأم أعيننا وإلى اليوم في الضفة الغربية.


 


كما وتعتبر هذه التهدئة الأولى التي تُلزم “إسرائيل” رسميـاً بالتوقف عن الاعتداء والعدوان على الشعب الفلسطيني، فلأول مرة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يتعهد الصهاينة للشعب الفلسطيني بالكف عن الاعتداء والعدوان، بعكس المرات السابقة التي كان يترك الجيش الإسرائيلي لنفسه حق العدوان متى وجد الأمر مناسباً، لهذا لم تمنع اتفاقيات أوسلو الجيش الإسرائيلي من تنفيذ عشرات ومئات عمليات الاغتيال والتي كان أشهرها اغتيال الشهيد المهندس يحيى عياش، والشهداء عادل عوض الله ومحمود الخواجة وهاني عابد وغيرهم من رموز المقاومة الفلسطينية.


 


إن هذه التهدئة تحمل أملاً كبيراً للشعب الفلسطيني، وعلى الإخوة في فتح وعلى الرئيس أبي مازن أن يدعم هذه التهدئة وأن يستغلها لصالح تحقيق مصالحة وطنية شاملة، تهدف لبناء المؤسسات الفلسطينية على أرضية الكفاءة والحرفية، وبعيداً عن الفصائلية والحزبية.

مقالات ذات صلة