تقارير أمنية

مخيمات الضفة ودورها في حماية المقاومة وتطويرها

المجد – خاص

أعلنت قوات الاحتلال مقتل جندي صهيوني من وحدة المستعربين، بعد إلقاء جسم ثقيل على رأسه، من فوق أحد المباني في مخيم الأمعري برام الله، الاحتلال اعتبر الحادثة خطيرة، وتوعد رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو باعتقال منفذها، وتنبع أهمية هذه الحادثة من مجموعة زوايا، منها أنها غير مكلفة مادياً وبشرياً، وهي متاحة في المناطق المزدحمة، حيث تحكم البنايات مسار الجنود في خط محدد، ما يجعلهم عرضة لهذا النوع من العمليات، ولكن الأهم أن الفلسطينيين يمكن أن يطوروا هذا النوع من العمليات لجعل تكلفة اقتحام المخيمات عالية بالنسبة للاحتلال، فلو تخيلنا أنه في كل عملية اقتحام لمخيم فلسطيني في الضفة سيفقد الاحتلال قتيلاً أو مصابا بهذا النوع من العمليات، فإنه ستقل قدرته ورغبته في اقتحام المخيمات، ما سيحولها مع الوقت لمناطق محرمة على الاحتلال.

هذه المناطق المحرمة على الاحتلال ستتيح للمقاومة إعادة بناء نفسها، ففيها سيختبئ المطاردون، وأبطال العمليات المطلوبون للاحتلال، وفيها يمكن التدريب البسيط على استخدام السلاح، وفيها يمكن تصنيع أنواع معينة من الأسلحة، هذا سينقل المقاومة في الضفة إلى مرحلة مراكمة القوة، وهذا ما تحتاج إليه الضفة اليوم لتتمكن من إيلام الاحتلال، فأي فعل مقاوم لا يتاح له الاستمرارية، لأن الاحتلال يسارع إلى اعتقال أو اغتيال المجموعة المنفذة له، ولنا أن نتخيل مدى تطور واقع المقاومة في الضفة، لو أن أبطال العمليات التي تمت خلال الأعوام القليلة الفائتة، والذين كان آخرهم أحمد جرار، مازالوا مطاردين للاحتلال، وأنهم نظموا أنفسهم في إطار جامع، والتف مزيد من الشباب حولهم.. لكن ذلك لم يتم، والسبب أنه لم تكن هنالك مناطق آمنة يلجؤون إليها، ويحتمون بها، فيصبح اعتقالهم أو اغتيالهم فيها صعباً جداً على الاحتلال.

وهذا الفارق الأهم بين غزة والضفة، فغزة لم تكن تفقد قيادات العمل المقاوم بذات الوتيرة التي تحدث الآن في الضفة، فبعض مطاردي المقاومة في غزة، نفذوا عمليات كبيرة ضد الاحتلال، خلال الانتفاضة الأولى، وطاردهم فترات طويلة؛ إلا أنه لم يتمكن من الوصول إليهم أو اعتقالهم، وبعضهم ما زال حياً حتى اللحظة، ومنهم من استشهد في الحرب الأخيرة 2014م.

الخلاصة أننا ندعو لجعل المخيمات مناطق محرمة على الاحتلال، لأنها ستشكل في تلك الحالة بؤرة حامية للمقاومين، تتيح لهم تطوير أعمالهم ومراكمتها، لتتحول إلى فعل رادع للاحتلال، وطارد للمستوطنين.

مقالات ذات صلة