تقارير أمنية

أسباب قد تمنع الاحتلال من شن عدوان شامل على غزة

المجد – خاص

تكثر في الوقت الراهن التكهنات والتحليلات بقرب تنفيذ الاحتلال لعملية عسكرية واسعة ضد قطاع غزة، لكن هذه التحليلات لا تعدُ كونها آراء يسوقها محللون أو إعلاميون أو حتى نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن ثمة قولٍ آخر بشأن العملية العسكرية على غزة، إذ يرى مراقبون للمشهد السياسي الصهيوني أن خيار شن العملية العسكرية هو خيار ضعيف في هذا الوقت، وذلك لأن الكيان الصهيوني تمنعه عدة أسباب من الدخول بمواجهة مع غزة، ومن هذه الأسباب:

1. التخوُّف من عمليات المقاومة: حيث باتت المقاومة أكثر تطوراً من عدوان 2014، فقد آلمت ضرباتها في 2014 الجيش والكيان الصهيوني برمته، فأسرت الجنود، واقتحمت المواقع العسكرية والحساسة في الكيان براً وبحراً وجوّاً، وهاجمت مراكز حيوية مهمة داخل الكيان بالصواريخ، فهذا السبب يعتبر كافياً لكي يمتنع الاحتلال عن تنفيذ عملية عسكرية جديدة في القطاع.

2. تآكل قوة الردع الصهيونية: خصوصاً بعد جولات التصعيد الأخيرة، أي بعد أن نجحت المقاومة في تثبيت معادلة "القصف بالقصف"، حيث بمجرد أن يتجرأ الاحتلال ويعلن دخوله في عملية عسكرية، ستكون كل المدن والبلدات الصهيونية تحت مرمى صواريخ المقاومة، وبكثافة غير متوقعة من الجانب الصهيوني، وهذا ما عبّر عنه محللون صهاينة مقربون من المؤسسة العسكرية.
وقد تعالت أصوات في أوساط القيادة الصهيونية مؤخراً تطالب "بوضح حد" لتآكل قوة الردع أمام المقاومة وأسلحتها المتنوعة، دون التورط بعمليات عسكرية تزيد من تآكل منظومة الردع الصهيونية.

3. الكيان يستنجد بالعالم من أجل الضغط على المقاومة: وما نشهده اليوم من إغلاق للمعابر وتشديد للحصار يأتي على مرأى العالم كله، من الولايات المتحدة الأمريكية مروراً بالمؤسسات الدولية وليس انتهاءً ببعض الأدوات الأمريكية الصهيونية في المنطقة، والاحتلال يريد أن يستمر هذا الضغط أملاً بالحصول على تنازلات من المقاومة دون أن يضطر لخوض عدوان جديد يخسر فيه قتلى وجرحى وأسرى من جيشه المهزوم.

4. "صفر نتائج": حيث إن الاحتلال قد دخل نفّذ عمليات عسكرية كبرى في قطاع غزة خلال السنوات الماضية، ولم يفلح في الحصول على نتائج مرضية له ولرأيه العام، فلماذا تكرار نفس السيناريوهات في الفشل، أي ما الفائدة من شن عملية عسكرية في غزة دون الحصول على نتائج أو تحقيق أي هدف ؟!

5. سخط الرأي العام الصهيوني على نتنياهو: خصوصاً المستوطنين في "غلاف غزة"، حيث باتوا لا يستطيعون تحمل ضربات المقاومة، ويدعون حكومتهم إلى عدم الدخول في عملية عسكرية في القطاع.

6. التخوف من فتح جبهات أخرى: يتخوف قادة الاحتلال عند دخولهم في عملية عسكرية أن تدخل جبهة أخرى على خط المواجهة مع الجيش الصهيوني، سيما في ظل اعتراف قادة الاحتلال بأن المقاومة استطاعت تنسيق جهودها في جبهة غزة مع الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة.

هذه الأسباب قد تمنع الاحتلال من توجيه ضربة كبيرة لقطاع غزة في المدى المنظور، لكن هذا لا يعني قطعاً أن الاحتلال لا ينوي إلحاق الضرر بنا، فهو يتربص دائماً بشعبنا، فالحذر في هذه الظروف مطلوب وبشدّة.

مقالات ذات صلة