الأمن المجتمعي

التقدم التكنولوجي ونظرية الأمن

 


المجد


إن الوعي الأمني من ضرورات ومستلزمات الحياة البشرية سواء كان على صعيد الفرد أو الجماعة أو الدولة أو الأمة بل إن الأمن يعتبر العصب الأساسي والهام في الحياة والباعث الوحيد للهدوء والاستقرار والطمأنينة فلا استقرار ولا سعادة بغير الأمن والجهة التي لا يهتم بأمنها تراجع حساباتها تقيم تجربتها وتصحح أخطائها ولا تستفيد من كل جديد ونتائج التطورات والمستجدات وتطورت نظريتها الأمنية بما يناسب الواقع لا تستحق الحياة بل لن تستطيع الحياة والاستمرار والنجاح لتحقيق أهدافها بل ستظل تتعرض للضربات والإخفاقات والأخطاء مما يؤدي إلى الانحلال والاضمحلال وبالتالي إلى زوال وقد وصلت التكنولوجيا حداً يفوق الخيال الحديث يدور عن معركة غير متكافئة من الناحية المادية بل ليس هناك مجال مقارنة مادية بين طرفي الصراع لكن الله عز وجل ولي المؤمنين الصادقين يبارك في الجهد القليل ويعيننا ويحفظنا ويعمّي عنّا العيون ببركة وإخلاص الرجال المؤمنون وجهادهم وتضحياتهم ولكن لا بد لنا من الأخذ بعالم الأسباب للإعداد للعدة ومن ضمن هذه العدة أن نحيط بأساليب الخصم وطرق عمله وكل تطور جديد ومخطط وطريق تفكيره وإمكانياته ووسائله حتى نكون قد أعددنا العدة كما امرنا الله عز وجل وان نكون على قدر التحدي والأمن بشكل عام لا يعتمد على قاعدة الثبات والسكون ويمتاز بقاعدة التسارع والتطوير واستحداث كل ما هو جديد خاصة في مجال التكنولوجيا والتجسس والاتصالات لذلك علينا ملاحقة ومواكبة كل ما هو جديد في هذا المجال وأن نقوم كحركة مجاهدة بصياغة جديدة للنظرية الأمنية بحيث نظمن التواصل الجهادي .


 


الاستفادة من كل ما هو جديد وأيضاً الاستفادة من كل ما هو جديد وأيضاً الاستفادة من تجاربنا السابقة وأخذ الدروس والعبر ومما يجرح القلب ويدمي الفؤاد هو تكرار الأخطاء والجهل بقدرات الخصم في مجال التكنولوجيا والتجسس مما يجعل المقاومة تدفع ثمناً غالياً جداً من نكسات وفقدان خيرة مجا هدينا سواء عن طريق استخدام الهاتف المحمول أو التلفون أو الفاكس ظنّاً منهم أنه لا يمكن مراقبة الجوال الفلسطيني وأن شركة جوال مستقلة وأن رقم هاتفه الذي يستعمله غير معروف إذ انه يستخدم أسماء حركية وليس الاسم الحقيقي وأنه لا يمكن تحديد موقعه الذي يتكلم منه … بسبب هذا الجهل القاتل وعدم تطوير نظريتنا الأمنية ومتابعة كل ما هو جديد ما زلنا ندفع الثمن غالياً بل غالياً جداً والنتيجة مئات الشهداء وآلاف المعتقلين كل ذلك بسبب حصائد ألسنتنا على الهاتف المحمول وغيره من وسائل الاتصالات الحديثة ونريد أن نذكر بعض الوسائل الحديثة التي يستخدمها خصمنا في مجال التجسس على الاتصالات أو مراقبة الأشخاص وتحديد أماكنهم باستخدام التكنولوجيا .


 


بصمة الإصبع ، قزحية العين ، نبرة الصوت ، هيئة الوجه ، فقد نشر حديثاً أن شركة BOOD TECHNOLOGY طورت أنظمة التعرف الحيوي الأربع المذكورات قبل قليل وطورت نظام BLSCI الذي يحتوي تقنيات التعرف الأربع في حالة بحث واحدة .


إذ يمكن البحث عن سجل في قاعدة بيانات تحتوي على 100 مليون شخص خلال أقل من ثلاث ثوان أي يمكن معرفة الشخص المتكلم على الهاتف من خلال المئة مليون متكلم وذلك من خلال نبرة الصوت ، ويمكن معرفة الشخص عن طريق عن طريق بصمة الإصبع إذ وجدت بصمة إصبع في مكان تنفيذه العملية سواء على السلاح أو على الرصاص أو على النوافذ والجدران والسيارة وكذلك يمكن التعرف عليك من خلال 100 مليون شخص خلال ثلاث ثوان وإمكانية الخطأ في هذا النظام غير واردة وإذا كان النظام موجود عند شركة خاصة فما بالك بأجهزة الأمن الصهيونية والأمريكية وقد قامت الحكومة الأمريكية أكبر شركة إلكترونية واسعة النطاق ومن ضمن أساليبها في البحث عبر الشكبة في الإنترنت أسلوب إحصائي يعرف باسم {مخزون البيانات للبحث عن أنماط الخطر وسط المعادلات مثل مكالمة مشبوهة تحمل معاني متعددة وعلى صعيد هيئة الأركان الصهيونية قررت إقامة قسم جديد هو قسم التنصت عدا القسم الموجود لدى الأجهزة الأخرى لتفعيل التجسس علة شبكة الكمبيوتر وشبكة الإنترنت واشترت نظام شركة مايكروسوفت بقيمة 20 مليون دولار ويشرف على هذا النظام سلاح الاتصالات الإلكترونية والحواسيب وقسم خاص في هيئة الأركان وأقسام خاصة في أسلحة البحرية والجسور والاستخبارات .


ليس فقط مراقبة الاتصالات والرسائل إنما أيضاً متابعة عمليات تحويل الأموال في البنوك عبر اختراق شبكات الكمبيوتر الخاصة بالبنوك مما يدعو الجاهدين إلى وجوب أخذ الحيطة والحذر أيضاً في مجال تحويل الأموال بحيث لا يؤدي إلى كشف مصادر التحويل والخلايا العسكرية المسلحة التي تتلقى الأموال .


وقد صمم الباحثون في جامعة كدسون البريطانية نظام محاولة كشف الجريمة قبل حدوثها بتصميم نظام يستقبل الأحداث { الكشف عن التجمهر ، الطرود المشبوهة ، أطفال مفقودين ، حركة مشبوهة لأشخاص ، ناس يمشون عكس اتجاه المارة ، نظام مراقبة المشاة الذي ، سلع الأفراد ، حقائب متروكة } ويعتمد هذا النظام على برامج تصوير وكاميرات تلفزيونية منتشرة بكثرة في الأماكن العامة والحساسة وينتشر هذا النظام في بريطانيا وفرنسا حتى في إسرائيل بدأت في استخدامه في الأماكن العامة الخاصة .


حيث ينتشر في بريطانيا 2.5 مليون كاميرا حيث يمكن استرجاع الصور بعد حدوث أي حدث مثل انفجار أو غيره ومعرفة الفاعل واستخدمت بريطانيا هذا النظام بعد أعمال التفجير لجيش التحرير الأيرلندي .


وقد نجح هذا النظام نجاحاً باهراً إذ استطاع أن يكشف حوالي 90% مما يمكن للإنسان أن يكشفه وكان حوالي 2% – 4% من الإنذارات الكاذبة وخلال سنتين سيستخدم هذا النظام في دول متقدمة أخرى وللعلم فإن الدولة الصهيونية استخدمت هذا النظام بشكل جزئي في المواقع الحساسة وقد تم كشف الكثير من المجاهدين أثناء توصيلهم منفذي عمليات لذلك وجب اتخاذ الإجراءات الأمنية المناسبة مثل عدم مشي الاستشهادي مع من يوصله وتغيير الشكل وعدم ركوب السيارة الشخصية الذي يوصل الاستشهادي أو العبوة المناسبة وحول إمكانية تحديد مكان الشخص المتصل على الهاتف المحمول حتى وإن كان مراقب حيث هناك تخزين دائم للكهرباء في الهاتف يحافظ على ذاكرة الهاتف وبرمجته وهذا التخزين ليس تحت تصرف صاحب الجهاز ومن خلال إرسال موجات كهر ومغناطيسية أو رسائل صوتية VOICE MAIL  يمكن تحديد مكان صاحب الهاتف سواء أكلن مفتوح أم مغلق حيث هناك تواصل بين الجهاز وبين محطات التقوية والإرسال للشركة وقد ثار الجدل في الصحف الإسرائيلية حول نشر هذه المعلومات مع الشرطة وجهاز الشاباك وطلب الجهاز من وزارة العدل القانون المذكور أعلاه بحجة أنه يحد من مكافحة الإجرام والإرهاب على حد قولهم ، وقد طرحت شركات الهاتف المحمول خدمات تقوم على مبدأ تحديد مكان الجهاز الخلوي بشكل دقيق حيث ثار الجدل حول مدى أهمية الكشف عن أماكن تواجد العمّال خلال ساعات العمل الرسمية وكذلك إخبار العمال أنهم خاضعين للمتابعة خلال ساعات العمل من خلال تعقب أجهزة اتصالاتهم الخلوية التي يمكن تعقبها حتى وإن كانت مغلقة وهناك أيضاً خدمة طرحت من قبل شركة بلفون التي تقوم على أساس مبدأ تحديد مكان المتصل برقم الخدمة 11* تلقائياً وتزويده بالمرافق الخدماتية القريبة من مكان تواجد مثل مطاعم مكاتب واسم الخدمة {NEXT 24*11} وهناك الكثير من الخدمات التي يمكن من خلالها تحديد مكان المتصل .


وهناك أيضاً جهاز مراقبة الاتصالات على نظام البيانات حيث تسجل تلقائياً أي مكالمة مشبوهة تتكلم حول سلاح أو غيره وما فيها من ألفاظ مشبوهة وهذه الألفاظ والتعابير المشبوهة  التي استخدمتها التنظيمات مسجلة ومدخلة على هذا النظام .


أيضاً يمكن تخزين المكالمات على اسطوانات ويمكن استرجاعها بعد معرفة المتصل وكل رقم اتصل به أيضاً لمدة عدة شهور سابقة .


وكثيراً ما تسمع أن عند المخابرات الإسرائيلية إنذارات ساخنة حول عمليات محتملة الوقوع وقد تبين أن غالب هذه الإنذارات ناتجة عن مراقبة الاتصالات وتحليل المكالمات المشبوهة والرسائل المشبوهة على الإنترنت وحتى لو تم تغيير رقم الهاتف أو استخدم هاتف جديد يمكن تمييزه بنبرة صوت متكلم كما ذكرنا وهذا غيض من فيض وأضف على ذلك استخدام أجهزة التتبع في السلاح حيث يمكن تسريب سلاح عن طريق تجار السلاح وحدثت حوادث أثناء اشتباكات مع الجنود الإسرائيليين سقط من الجنود بنادق وأخذها المجاهدون وتبين أن بها أجهزة تتبع لحماية الجنود حيث وجهت الطائرات على مكان السلاح الذي أخذه المجاهدين في الاشتباكات بعد انسحاب الوحدات الخاصة وليس فقط أجهزة تتبع وإنما طلاء أو ماد مشعة توضع على السلاح أو على سيارات الكوادر الفلسطينية المنوي اغتيالها وتصدر المادة المشعة موجات يتم فيها تحديد موقعها من قبل طائرة الأباتشي ويتم قصفها واغتيال من في داخلها وبهذه الطريقة تم اغتيال العشرات من المقاومين وكان من المقاومين شخص تم قصفه بطائرة F16   وجهت مباشرة إلى البلفون حيث كانت جلسته تبعد عن الجهاز عشرين متر في إحدى البيارات قرب نابلس في قرية النصارية ونجى بحمد الله لأنه كان بعيداً عن الهاتف الخلوي وأخوة آخرين تم اعتقالهم بعد تحديد مواقعهم عن طريق الهاتف الخلوي وهذه الحوادث مع العشرات من المجاهدين .


ولا ننسى أيضاً الرسائل الأخرى في المراقبة والتنصت مثل زرع أجهزة تنصت في البيوت والمكاتب والبيارات وزرع كاميرات صغيرة مقابل بيوت ومكاتب مجاهدين وأماكن عملهم وكذلك استخدام كاميرات صغيرة حسّاسة مثل قداحة أو ساعة يد حيث تم تصوير الكثير من المجاهدين في أماكن معينة مثل تصوير أحد المجاهدين وهو يحمل السلاح أو وهو يسير مع مطارد أو وهو يطلق النار وضابط المخابرات أراه هذه السورة خلال التحقيق معه كدليل عليه والضغط عليه من أجل الاعتراف .


وقد وعى حزب الله هذه خطورة التكنولوجيا فعمد إلى بناء بدلات هاتفية مستقلة وليست مرتبطة بالشبكة الدولية أو المحلية للاستخدام الداخلي لمنع تنصت إسرائيل وتعمل هذه الشبكة من قبل وزارة الاتصالات الإيرانية وكذلك العراق فقد قام ببناء شبكة اتصالات داخلية بمساعدة الصين وهذه الشبكة للألياف البصرية وتم إيقاف بناء هذه الشبكة بعد اعتراض أمريكيا على الصين حتى أنّ صدام كان لا ستخدم الاتصالات الحديثة بعد أن شعر وتعرض للخطر على حياته وإنما من خلال المكاتبات حيث أدرك خطورة الاتصالات اللاسلكية حيث يمكن لطائرة التجسس الأمريكية تحديد مكان الرئيس صدام بعد تمييز نبرة صوته كما ذكرت إحدى الصحف حيث تقوم هذه الطائرات بالتقاط المكالمات وترسها إلى القمر الصناعي ومن ثم إلى قاعدة تحليل أرضية حيث يتم فرز المكالمات عبر نبرة الصوت خلال عشرة دقائق وتقول هذه الصحيفة نقلاً عن مصادر أمنية أمريكية أنه خلال هذه العشرة دقائق ممكن الهرب من المكان بعد إجراء المكالمة وطول فترة العشر دقائق لتحليل المكالمة بالرغم من عدم ارتباط شبكة الاتصالات العراقية اللاسلكية بالشبكة الدولية فما بالكم إذا كانت مرتبطة بالشبكة الدولية كحالنا تحت الاحتلال الصهيوني وكما ذكرنا سابقاً فإنه يمكن تمييز نبرة الصوت من بين مائة مليون مكالمة خلال ثلاث توان وقد ذكرت صحيفة معارييف أن أجهزة المخابرات ومكافحة الإرهاب قد تحصل في المستقبل على دعم من عالم الخيال العلمي طائرة صغيرة بحجم اليد يشبه بعضها حشرات ذات أجنحة مزودة بأجهزة بصرية متطورة وبشبكة تصنت ولا يزيد حجم الطائرة عن 15 سم^3 ولا يزيد وزنها عن 155 غرام ورغم الأحجام الصغيرة تحمل الحشرات آلة تصوير صغيرة وآلة تصوير أخرى تعمل على الأشعة تحت حمراء وأخرى تستطيع التقاط صور ليلية وجهاز قياس لديه أشعة ليزر مرتبطة بجهاز توجيه قمر صناعي ميكروفون تنصت ومجسات كيماوية للتعرف على مواد كيماوية متفجرة تستطيع هذه الحشرات تتبع المشبوهين في كافة الأحوال الجوية الأمر الذي يحول الحشرات إلى جهاز حراسة ناجح جداً لحراسة خط التماس وتستطيع بعض الحشرات العمل داخل قاعات مغلقة وتنفيذ مهام استخبارية لاسيما أنها لا تصدر صوتاً خلال عملها وبسبب وجود هذه الأجهزة يدرسون إمكانية استخدامها في الشرطة .


وفي الختام ..


إن حركة لا تستفيد من أخطاءها لا يمكن أن تتقدم وإن تنظيماً لا يقيّم تجربته ويراجع مسيرته لا يستطيع الاستمرار والبناء وإن حزباً يتغاظى أبناؤه عن رؤية نواقصه لتكميلها لا يستحق الحياة فلا بد من وقفة صادقة هادئة مع النفس فقد تأخرنا كثيراً فلننطلق من جديد نفكر ، نقيّم ، ندرس ، نبتكر ، نبادر ، نخطط مستقبل المقاومة .

مقالات ذات صلة