الأمن عبر التاريخ

سياسات عامة تحكم العمل الأمني

 


إن علم الأمن قديم قدم الإنسان نفسه ، فمنذ وجوده كان يزاول العمل الأمني بصورة أو بأخرى . وذلك لأهمية الأمن في حياة الإنسان حيث أنه من ضروريات الحياة حيث  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من بات أمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها “


وفي هذه السطور يقدم لكم المجــــد سياسيات ارشادية عامة تحكم العمل الامني لمن اراد ان يحتكم لعمل امني اسلامي ناجح يعافي أفراد المجتمع أبدانهم وأرواحهم  نجمل هذه السياسات الهامة في التالي:


1.      الالتزام بتعاليم وقواعد الشرع الحنيف:


إذ إن كل العمل هذا هو من أجل نيل مرضاة الله عز وجل ومغفرته، ومن ثم فإن كل عمل تقوم به أو كل وسيلة تعتمدها للعمل لا بد وأن تتوافق مع تعاليمه وتشريعاته، فالغاية عندنا لا تبرر الوسيلة، فغايتنا نبيلة وشريفة، ولا بد لكل وسائلنا الأمنية من أن تكون شريفة ونبيلة وسامية.


2.      عدم التسرع في الحكم:


فلأن أخطأ في الحكم على شخص ألف مرة خير لي من أن أظلم مرة واحدة، والمتهم بريء حتى تثبت إدانته.  فسياستنا أن لا نقطع بشبهة أو عمالة أي شخص حتى يتوفر لدينا ملف كامل وصحيح وموثق حوله نستطيع من خلاله أن نتجرأ في إدانته.


3.      السرية الكاملة:


فالسرية هي سر النجاح، وهي بالتأكيد ستتسبب في القضاء علينا إن أهملناها أو تهاونا فيها. ومصطلح السرية هنا لا يعني أن نتلفظ به نظريًا أو نلوكه بألسنتنا فقط، بل هو عنوان يجب أن يمثل واقعًا وسلوكًا عمليًا لنا في حياتنا وعملنا وأساليبنا وتحركاتنا.  والسرية هنا تعني بأن لا أحرص على الظهور أو الرياء، بل أحرص كل الحرص على الحفاظ على صورة ذلك الجندي المجهول الذي يعمل بكل طاقته دون أن يعرفه أحد، سواء داخل العمل أو خارجه.


4.      عدم الانفتاح على الآخرين:


فالسياسة الأمنية الناجحة هي أن لا ننفتح على الآخرين مهما بلغت العلاقة بيننا وبينهم . وبالتالي فإنه يمنع منعًا باتًا تداخل أو انفتاح الأشخاص الذين يعملون في الحقل الامني مع  من ليس لهم اتصالات رسمية  معهم سواء تمثل ذلك بتبادل معلومات أو اتصالات غير رسمية أو …، وليعلم كل العاملين في الحقل الامني انهم  على ثغر هام وخطير من ثغور الأمة الاسلامية ، وعليهم أن يحرصوا بأن لا تؤتى الأمة من قبلهم.


5.      وثائق العمل  وأسراره من المهمات التنظيمية:


ولذلك يمنع منعًا باتًا توصيل أو تسريب أية معلومات أو أسرار مهما كانت لأية جهة أو شخص سواء كانت داخل العمل  أو خارجه إلاّ عبر القنوات الرسمية المعتمدة .


6.      عدم اتخاذ إي قرار أو سلوك أي عمل إلا بعد الموافقة عليه:


وعليه لا يجوز الإقدام على أية خطوة أمنية دون الرجوع لقيادة العمل الامني لأخذ الموافقة عليها، إلا إذا كانت هذه الخطوة مسموح بها مسبقًا مع التشاور بشانها لتفادي العثرات والاخطاء.


7.      عدم افتعال المشاكل مع الآخرين أو الانجرار للمشاكل:


وذلك لأننا نعيش في عالم يخطط لنا العداء ، سواء كانوا من العملاء أو المخبرين ، والكثير من هؤلاء يسعى جاهدًا لبث الفتنة وعمل المشاكل وإرباك العمل  لدى الآخرين، لذلك لا يكون من المناسب الانجرار لهذه المشاكل وبشكل خاص خلال ممارسة أية مهمة رسمية، ونقل كل ما يحدث فورًا للمعنيين أو المسئولين.


8.      التفريق بين السلوك العفوي والسلوك المشبوه:


إذ ليس كل سلوك نراه يكون غريبًا أو مشبوهًا، فالكثير من الناس لديهم سلوكيات شاذة، ويمارسون أعمالاً قد تفسر على أنها أعمالاً مشبوهة إذا ما تعجلنا في الحكم عليهم، وتكون تصرفاتهم طبيعية جدًا.  فقد نجد شخصًا يسير مع مشبوه أو عميل، أو يدخل لبيت عميل، أو يسير مع امرأة مشبوهة، أو يسافر كثيرًا، أو يعاني من تشنجان وقلق وتوتر، أو حتى يدخل مكان للعدو … ولا يكون عميلاً أو مشبوهًا !! ولو بحثنا عن سبب هذه التصرفات سنجدها معقولة ومنطقية.  أيضًا ليس كل شخص يزني أو يشرب الخمر أو يشاهد الأفلام الخليعة يكون عميلاً، فمثل هؤلاء الأشخاص يمكن أن نسميهم (عصاه – فاسقين – منحلين – فاسدين- ..) ولكننا لا يمكن أن نطلق عليهم لفظ عملاء.


لكن المهم هنا، هو معرفة أن مثل هذه البيئات التي تحيط بهذه النوعية من الأشخاص تكون عادة مرتعًا خصبًا للسقوط والعمالة.  ولذلك فإن مثل هذه المعلومات لابد وأن تتابع حتى يتمكن  المعنيون من وضعها في مكانها الصحيح.


9.      عدم الانطلاق في تقييم الحالة من خلال ردة فعل أو من خلال نتيجة مسبقة:


فرجل الأمن يجب أن يكون نزيهًا في عمله، ولا يكون كل همه فقط إثبات المعلومة أو النتيجة التي نقلت له عن هذا الشخص، فلربما تكون كل المعلومات التي يتناقلها الناس عن شخص ما غير صحيحة، فإذا ما أخذها كذلك وأخذها فقط ليقوم بمحاولة إثباتها، فهذا هو الظلم بعينه. ولذلك فسياستنا أن نحاول ما استطعنا تبرئة الشخص المعني من خلال جمع معلومات صحيحة عنه، فإذا استطعنا ذلك كان بها، وإذا لم نستطع تبرئته تكون حينها إدانته منطقية وصحيحة وشرعية.


10. تقييم ودراسة الحالة دائمًا بشكل متكامل وليس بشكلها الجزئي أو المجرد:


فالشخص الذي أشرنا له سابقًا حين كان يزني، قد يكون سلوكه هذا ناتجًا عن نزوة عابرة ثم ما يلبث أن ينصلح حاله ويصبح من أفضل الناس، في حين قد يمارس شخصًا آخر نفس هذا السلوك ويكون من العملاء المحترفين. وعليه فمن المهم هنا دائمًا دراسة الحالة المعنية بشكلها المتكامل، من خلال دراسة البيئة المحيطة بالشخص نفسه وتكوينه الأسري والشخصي والنفسي والديني، فهذه الأمور ترتبط ببعضها ارتباطًا وثيقًا.  ونجتهد في البحث عن وجود أية مؤهلات أو مقومات للسقوط لهذا الشخص في تلك البيئة، لأنه لا يمكن لعميل أن يسقط بدون وجود مؤهلات للسقوط، والشخص الذي يعيش في بيئة محافظة ومتدينة ويكون تكوينها الأسري مترابط وملتزم، لا يمكن أن تدفع بأي ابن من أبنائها نحو السقوط والانحلال، إلا إذ تدخلت عوامل خارجية أخرى خارج هذه البيئة وبعيدًا عنها تؤثر عليه وترغمه على السقوط.

مقالات ذات صلة