تقارير أمنية

الجاسوسية المدللة.. خفايا وأسرار استخبارية صهيونية يتحاشى الأمريكان الخوض فيها

دراسة تكشف أن الكيان الصهيوني هو الأشد اختراقا للأمن القومي لواشنطن


الجاسوسية المدللة.. خفايا وأسرار استخبارية صهيونية يتحاشى الأمريكان الخوض فيها


المركز الفلسطيني للإعلام


خلص تقرير لمكتب المحاسبة العامة في واشنطن “General Accounting Office” تم الكشف عنه، إلى نتيجة مفادها أن الكيان الصهيوني “الأكثر عنفا من بين جميع حلفاء الولايات المتحدة تُجري عمليات تجسس” ضد الأمن القومي الأمريكي.


 


وأكدت جميع الأجهزة الحكومية في أمريكا، وفقا لدراسات استراتيجية أمريكية، استمرار عمليات التجسس الصهيوني لكنها في الغالب لا يتم فضحها، لأن ضباط المباحث الفيدرالية الأمريكية يدركون أن التحقق في هذه الجرائم لا يخدم مستقبلهم المهني.


 


وحتى على مستوى الإعلام فإن استخبارات الكيان الصهيوني تلجأ في الغالب للصحافة البريطانية لنشر مواد دعائية أو موضوعات من شأنها أن تشكل الرأي العام باتجاه مؤيد للكيان الصهيوني معتمدة في ذلك على مجموعة “التايمز” The Times وصحيفة “ديلى تلجراف” Daily Telegraph التي يملكها إمبراطور الإعلام الأسترالي روبرت ميردوخ Rupert Murdoch اللتان تنشران قصصا إخبارية كثيرة تعتمد على مصادر حكومية إسرائيلية. وغالبا ما ينقل الإعلام الأمريكي هذه الموضوعات عن الصحافة البريطانية.


 


الحديث المسكوت عنه


وعندما تحدثت مصادر أمريكية مع قناة “فوكس” الإخبارية وقالت “إن مجرد الاقتراح بأن “إسرائيل” قد تكون تتجسس علينا عبر  شركة الاتصالات الإسرائيلية التي تعمل على الأراضي الأمريكية “كومفيرس انفوسيس” في مجال التنصت على أجهزة الاتصالات، هو بمثابة انتحار سياسي”، قامت القناة بمسح هذا الجزء من تقريرها بعد ضغوط من جماعات موالية للكيان الصهيوني، ويتضح أن الكثيرين يتوجسون خيفة من التعليق على هذه الأمور شديدة الحساسية مما جعل القضية تضاف لقائمة المحظورات الإعلامية التي يندر تناولها صحفيا وكأنه “تابو” يحظر الاقتراب منه، على حد تعبير “تقرير واشنطن”.


 


وبالرغم من حجم التجسس الصهيوني على الولايات المتحدة ، والذي يتركز في مجالات عديدة لاسيما في سرقة أسرار التكنولوجيا الصناعية والمعلوماتية المتقدمة، لا سيما في المجالات التصنيع العسكري والأمني، فإن هناك كثيرا من التكتم عليها على مستوى الإعلام الأمريكي، لأسباب تم التنويه إليها آنفا، أما على المستوى السياسي الرسمي بين البلدين فإن اكتشاف قضايا تجسس جديدة، لا يتعدى تأثيرها إحداث بعض الارتباكات الآنية التي سرعان ما تتلاشى ولا تؤثر على العلاقات الإستراتيجية التي تربط واشنطن و”تل أبيب” (تل الربيع) كما يقول كبار المسؤولين الصهاينة، وهو أمر لا يحدث مع أي حليف آخر للولايات المتحدة، وعلى هذا الأساس يمكن اعتبار الكيان الصهيوني “الجاسوس المدلل” للأمريكان.


 


ومن الندرة التي تحدثت عن هذا الموضوع مقالة لضابط سابق بالمخابرات المركزية الأمريكية “CIA” هو فيليب جيرالدى Philip Giraldi إذ قام بالخوض فى الحديث عن المسكوت عنه، بمقالة جريئة نشرها في عدد يونيو من مجلة “الأمريكي المحافظ” The American Conservative المعروفة بتوجهاتها المحافظة كما يبدو من اسمها.


 


وقد تميزت المقالة بالرصد الموضوعي والدقيق لقضايا التجسس الصهيونية على أمريكا، مع أن الكاتب توخي حذره في عرض القضية التي تناولها تحت عنوان “الجاسوس الذي يحبنا” أو The Spy Who Loves Us، بكل ما ي مكتفيا برصد الأحداث كما هي، وإبداء رأيه من حين لآخر مقدما توصياته في النهاية.


 


وربما أن ما أثار الموضوع مجددا في الولايات المتحدة هو  قيام محكمة نيويورك ( 22/ 4 من العام الحالي) بتوجيه اتهام إلى المهندس الميكانيكي السابق في القوات البرية الأمريكية اليهودي بن عامي قاديش (84 عاما) بتسليم معلومات عسكرية سرية تتعلق بالسلاح النووي وأنظمة الدفاع الجوي وتصاميم طائرات مقاتلة إلى إسرائيل خلال الفترة الممتدة من عام 1979 إلى عام 1985.


 


شرح عمليات التجسس


ورغم ما أعلنته حكومة الاحتلال بعد انكشاف أمر هذا الجاسوس من أن رؤساء حكومات الكيان الصهيوني أصدروا أوامر واضحة بعدم القيام بهذه النوعية من الأنشطة، إلا أن الكاتب جيرالدي يشدد أن جاسوسية الكيان الصهيوني ضد الولايات المتحدة مستمرة دون توقف، مدللا على ذلك بحشد من الأمثلة، ونعرض تاليا لأهم ما أوردته هذه المقالة بحسب عرض وترجمة ” تقرير واشنطن”:


 


“أعلن المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية أرييه ميكل Arieh Mekel في أيار/ مايو الماضي بعد اكتشاف الجاسوس قاديش أن رؤساء حكومات إسرائيل أصدروا أوامر واضحة بعدم القيام بهذه النوعية من الأنشطة، وهو ما تناقلته وسائل الإعلام مثل وكالة الأنباء الفرنسية بعنوان “إسرائيل تقول لا تجسس على الولايات المتحدة منذ 1985”. لكن جيرالدي يرى أن ميكل لم يقل ذلك وإنما أشار لهذه النوعية من الأنشطة قاصدا تجنيد أمريكيين يهود للعمل كعملاء للموساد.


 


ويشير إلى أنه من المحتمل أن تكون “تل أبيب” توقفت عن تجنيد أمريكيين يهود كجواسيس بالفعل، وإن كان ذلك غير مؤكد، لكن عمليات الموساد استمرت في الولايات المتحدة.


 


ويمضى الضابط السابق في المخابرات الأمريكية في شرح عمليات التجسس التي تتعدى استخدام عملاء مجندين بمراحل عدة فتشمل التجسس على شبكات اتصال والتحكم في عملاء يتبوأون مواقع ذات تأثير في صناعة القرار ويديرون أعمالا سرية من شأنها إمداد وسائل الإعلام بمعلومات مضللة.


 


المخابرات الصهيونية وتشكيل الرأي العام الغربي


ويضيف جيرالدي أن الكيان الصهيوني ليس في حاجة لتجنيد عملاء في مواقع مؤثرة وذلك لأن ضباط الموساد والدبلوماسيين والسياسيين الصهاينة قادرين على الوصول لصناعي القرار السياسي في الولايات المتحدة. فقد تحدثت تقارير سابقة أن وزارة الدفاع الأمريكية تحت إدارة بول وولفويتز نائب وزير الدفاع ودوجلاس فايث الرجل الثالث بالوزارة في عهد دونالد رامسفيلد لم تكن تراقب الزوار الصهاينة لأمريكا كما ينبغي، كما أن السفارة الصهيونية لديها اتصالات ممتازة مع الإعلام.


 


ويقول جيرالدى إن المخابرات الصهيونية تلجأ فى الغالب للصحافة البريطانية لنشر مواد دعائية أو موضوعات من شأنها أن تشكل الرأي العام باتجاه مؤيد لإسرائيل معتمدة في ذلك على مجموعة “التايمز” The Times وصحيفة “ديلي تلجراف” Daily Telegraph التي يملكها إمبراطور الإعلام الأسترالي روبرت ميردوخ Rupert Murdoch اللتان تنشران قصصا إخبارية كثيرة تعتمد على مصادر حكومية صهيونية. وغالبا ما ينقل الإعلام الأمريكي هذه الموضوعات عن الصحافة البريطانية.


 


اعتراف أمريكي بالاختراقات الصهيونية


ويوضح جيرالدي في مقالته إن جميع الأجهزة الحكومية في أمريكا تُؤكد استمرار عمليات التجسس الصهيوني، لكنها في الغالب لا يتم فضحها وذلك لأن ضباط المباحث الفيدرالية يدركون أن التحقق في هذه الجرائم لا يخدم مستقبلهم المهني. ويذكر أن إسرائيل دائما ما تذكر في التقرير السنوي للمباحث الفيدرالية عن التجسس الاقتصادي والصناعي الأجنبي Foreign Economic Collection and Industrial Espionage.


 


ويشير تقرير عام 2005 إلى أن الكيان الصهيوني يملك برنامجا نشطا لجمع معلومات عن الملاك في الولايات المتحدة التي يتم توجيهها لمعرفة معلومات عن الأنظمة العسكرية، والتطبيقات الاليكترونية المتقدمة، التي يمكن تزويد الصناعات العسكرية الصهيونية بها.


 


ويضيف التقرير أن السلطات الصهيونية تعمل على تجنيد الجواسيس وتستخدم أساليب اليكترونية وتقوم باختراق أجهزة الكمبيوتر للوصول لهذه المعلومات.


 


سرقة أسرار التكنولوجية العسكرية الأمريكية


ويؤكد جيرالدي في مقاله أن التركيز على الأسرار العسكرية الأمريكية في عمليات التجسس الصهيونية لا يقتصر على المعلومات التي تحتاجها للدفاع عن نفسها كما ادعى جوناثان بولارد (صاحب أول فضيحة تجسس صهيونية على الولايات في الثمانينات من القرن الماضي، وقد حكم عليه بالسجن مدى الحياة عام 1986، وهو من حاملي الجنسية المزدوجة الأمريكية / الصهيونية) عندما تم توقيفه.


 


ويعتقد العديد من كبار ضباط المخابرات الأمريكيين أن بعض المعلومات التي سرقها بولارد كانت كفيلة بإقناع الاتحاد السوفيتي سابقا بالسماح لعشرات الآلاف من اليهود الروس بالاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1948 كمقابل سخي دفعه الروس لمعلومات بولارد القيمة.


 


كما توصل مكتب تحقيقات البحرية عام 1996 إلى أن الكيان الصهيوني قام بنقل تكنولوجيا عسكرية حساسة إلى الصين، ثم حاول بعدها عام 2000 بيع أنظمة فالكون Phalcon المتقدمة وهى أنظمة عسكرية تحمل ترخيصا أمريكيا. وخلص تقرير المباحث الفيدرالية إلى أن سرقة هذه المعلومات أدت لتراجع الميزات العسكرية الأمريكية بعد أن تمكنت قوى أجنبية من الحصول على تكنولوجيا ثمينة للغاية استغرق تطويرها سنين عدة.


 


ويذكر جيرالدى تحذير خدمة التحقيقات الدفاعية بوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) Defense Investigative Service لمقاولي الدفاع عام 1996 من أن الكيان الصهيوني لديه “نوايا وقدرات تجسسية”، وتحاول جاهدة سرقة أسرار عسكرية ومخابراتية، كما اعتبرت وزارة الدفاع حينها الأشخاص الذين لديهم “روابط عرقية قوية” بالكيان الصهيوني تهديداً أمنيا قائلة “إن زرع مواطنين إسرائيليين في صناعات رئيسية هو أسلوب متبع ويحقق نجاحا كبيرا”.


 


وأشارت مذكرة البنتاجون إلى قيام شركة بصريات بولاية الينوى Illinois بنقل غير شرعي لمعلومات عن الملكية عام 1986 ، بعد اعتقال “بولارد” بالإضافة إلى سرقة معدات اختبار لنظام رادارات في منتصف الثمانينيات.


 


وأثارت مذكرة البنتاجون فى ذلك الوقت عاصفة احتجاج قادتها لجنة مكافحة التشهير (الخاضعة لتأثير اللوبي الصهيوني) Anti-Defamation League وأدت لسحب المذكرة واعتذار رسمي من وزارة الدفاع الأمريكية، ألقى باللوم على مسئول صغير لاستخدامه هذه اللغة في المذكرة، ووعد البنتاجون بعدم كتابة تحذيرات مماثلة بعد ذلك.


 


لكن سرعان ما عادت قضايا التجسس الصهيوني على الولايات المتحدة لساحة النقاش فى تقرير لمكتب المحاسبة العامة General Accounting Office بعد أن أكمل فحصه لعمليات التجسس على الصناعات الدفاعية والأمنية الأمريكية. وقال التقرير أن الصهاينة المقيمين فى الولايات المتحدة سرقوا تكنولوجيا حساسة لصناعة أنابيب بنادق عسكرية كما حصلوا على خطط موضوعة لأنظمة reconnaissance ونقلوا تصميمات جوية حساسة.


 


وكشف التقرير قيام شركة صهيونية بمراقبة أنظمة اتصالات لوزارة الدفاع ليخلص إلى نتيجة مفادها أن الكيان الصهيوني من بين جميع حلفاء الولايات المتحدة تُجرى عملية تجسس هي الأكثر عنفا ضد أمريكا.


 


علاقة الكيان الصهيوني بهجمات سبتمبر


وفى بداية عام 2001 رصدت الولايات المتحدة محاولات لمجموعات صهيونية تبيع رسوما، توضح سبل الدخول إلى مكاتب حكومية ومنشآت تابعة لوزارة الدفاع وقواعد عسكرية ومباني فيدرالية من الأبواب الخلفية، ومواقع انتظار السيارات في ما عرف بقضية “طلاب الفن”، وتبين بعد توقيف العديد منهم أن لديهم خلفيات حول المخابرات العسكرية والمراقبة الاليكترونية، فضلا عن أن أسمائهم لم تكن مقيدة بالجامعتين الصهيونيتين اللتين قالوا أنهم مقيدون فيها، لكن معظمهم تم ترحيلهم لأسباب تتعلق بانتهاك قوانين الهجرة فيما سمح للباقين بالرحيل.


 


وبخلاف هؤلاء فإن هناك أيضا ثلاث صهاينة عاملين بشركة “اربان موفنج سيستمز” Urban Moving Systems بولاية نيو جيرسي New Jersey تم استجوابهم، بعد أن شوهدوا وهم يلتقطون صورا فوتوغرافية احتفالا بسقوط أول برج في هجمات الحادي عشر من سبتمبر / 2001 بعد 16 دقيقة فقط من اصطدام الطائرة به، في وقت لم يكن من المعروف أن الهجوم كان (إرهابيا)، وظن الجميع أنه حادث مروع، وقامت المباحث الفيدرالية لاحقا باستجواب مدير الشركة دومينيك سوتر Dominik Suter الذي يوظف الكثير من الصهاينة ممن كانوا يعملون سابقا مع الجيش الصهيوني.


 


ويقول جيرالدي أنه من غير المعلوم أن كان هؤلاء الصهاينة العاملين بالشركة ومجموعة طلاب الفن على صلة، وأنهما أمدا تل أبيب (تل الربيع) بالمعلومات الكافية التي سهلت وقوع هجمات سبتمبر، لكن المؤكد أن العاملين في الشركة كانوا متورطين في عمليات تجسس يحتمل أن تكون اليكترونية على اتصالات هاتفية لمواطنين عرب يعيشون بالولايات المتحدة.


 


وبعد أن تم احتجاز خمسة أشخاص منهم أكثر من شهرين، اعترفت السلطات الصهيونية بأنهم عملاء للموساد، وقدمت اعتذارا للسلطات الأمريكية فسمحت لهم بالعودة لـ”تل أبيب”، بعد أن تبين أن شركة “اربان موفنج” هي واجهة للتجسس على العرب.


 


ويضيف ضابط المخابرات السابق أن أعدادا كبيرة من الصهاينة اعتقلوا بعد هجمات سبتمبر يتراوح عددهم بين 55 إلى 95 شخصا بعضهم كانوا جنودا بالجيش الصهيوني. وتعرضت المباحث الفيدرالية في هذا الوقت لضغوط كبيرة من نواب بالكونجرس وجماعات موالية لإسرائيل للإفراج عن المعتقلين، وينقل جيرالدى في مقاله عن أحد المصادر قوله إن البيت الأبيض قد يكون اتخذ القرار الأخير في هذا الشأن بإغلاق التحقيق.


 


منشآت نووية وسفارات


لكن تجسس الكيان الصهيوني على أقرب حليف لها لم ينته إلى هذا الحد، وحاول بعض الصهاينة في واقعتين منفصلتين كشف أسرار نووية وعسكرية فى ولايتي تينيسى Tennessee وجورجيا Georgia فى مايو 2004.


 


وفى كلتا الحالتين تبين أن الصهاينة الذين حاولوا الاقتراب من المنشأة النووية فى تينيسى وقاعدة “كينجز باى” Kings Bay البحرية فى جورجيا يحملون بطاقات هوية عسكرية وأوراق أمريكية مزيفة.


 


ولم تنته المحاولات الصهيونية للتجسس على أمريكا عند الحدود الجغرافية، ففي نهاية عام 2001 كما يقول جيرالدى في مقاله، رصد الأمن الدبلوماسي الأمريكي بعض الأحداث التى وصفها بـ “الغريبة” في مقار البعثات الدبلوماسية والعسكرية الأمريكية في الخارج، وكلها ثبت فيها تورط صهاينة، من هذه الأحداث الغريبة كان قيام الشرطة الفرنسية باعتقال سبعة صهاينة لتصويرهم السفارة الأمريكية بباريس في الثانية صباحا. وكشفت التحقيقات أن الصهاينة كانوا يستخدمون فيلم تصوير يحتوى على أشعة تحت الحمراء لتصوير أجهزة الاتصالات بالسفارة.


 


وفى أغسطس 2004 نشر الإعلام الأمريكي أخبار تحقيقات المباحث الفيدرالية التي بدأت عام 1999 مع محلل المعلومات والمخابرات بالبنتاجون لارى فرانكلين Larry Franklin، واعترف فرانكلين فى أكتوبر 2005 بكشف معلومات سرية عن إيران لاثنين من مسئولي لجنة العلاقات العامة الأمريكية الصهيونية “إيباك” American Israel Public Affairs Committee (AIPAC) اللذان قاما بدوريهما بنقل المعلومات للسفارة الصهيونية.


 


الاشتباه في “إسرائيل” انتحار مهني


ويوضح جيرالدى مدى تقدم صناعة الاتصالات الصهيونية في السوق الأمريكي قائلا أن شركة مثل “كومفيرس انفوسيس” Comverse Infosys توفر معدات للتجسس على الاتصالات الهاتفية لأجهزة فرض القانون فى أنحاء الولايات المتحدة. ويقول جيرالدي إن كثيرا من الخبراء يرون أن هذا مجرد باب خلفي لشركة الاتصالات الصهيونية للتجسس على المكالمات، وإرسالها لطرف ثان غير السلطات الأمريكية، خاصة أن مسئولي المباحث الفيدرالية والأمن القومي لم يقوموا بفحص أجهزة ومعدات الشركة للتأكد من أنه لا يمكن تسريب هذه التسجيلات، لأن هناك دائما من يعوق ذلك. بعض المصادر تحدثت مع قناة “فوكس” الإخبارية Fox News وقالت أن مجرد الاقتراح بأن الكيان الصهيوني قد تكون تتجسس علينا عبر “كومفرس” هو بمثابة “انتحار سياسي” لتضطر القناة لمسح هذا الجزء من تقريرها بعد ضغوط من جماعات موالية للكيان الصهيوني.


 


وفى يونيو 2006 سربت بعض الجهات أنباء عن أن البنتاجون ( وزارة الدفاع الأمريكية) بدأ يرفض منح تصاريح أمنية للأمريكيين اليهود الذين تعيش عائلاتهم في إسرائيل، كما أصبح الأمر صعبا للغاية لمن يريد العمل مع مقاولي الدفاع الأمريكيين من الصهاينة. وقال أحد القضاة الإداريين بوزارة الدفاع الأمريكية “أن الحكومة الإسرائيلية متورطة بنشاط يتعلق بتجسس عسكري وصناعي في الولايات المتحدة، وإن وجود مواطن إسرائيلي يعمل في الولايات المتحدة، ولديه قدرة على الوصول لمعلومات تخص الملكية من المحتمل أن يكون هدفا لهذا التجسس”.


 


خطوط حمراء


وينهى ضابط المخابرات السابق مقالته بالقول أن عمليات التجسس تحدث حتى بين الأصدقاء والحلفاء لكن هذه الكثافة وهذا الإصرار من جانب الكيان الصهيوني هو أمر يثير الإزعاج، خاصة أن تل أبيب (تل الربيع) تعتمد كثيراً على دعم واشنطن السياسي والعسكري. وبالرغم من أن حلفاء آخرين مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا لا شك أن لديهم جواسيس فى واشنطن إلا أن هناك خطا لا يتجاوزونه.


 


ويقترح جيرالدى فى النهاية على الإدارة الأمريكية أن تُخير قادة الكيان الصهيوني بين استمرار الدعم الذي يأتي إليهم بمليارات الدولارات أو التوقف عن التجسس على أكبر متبرع لهم ، لكن المهم ألا يُسمح لهم بتلقي الدعم في الذي تُواصل فيه التجسس على داعمها الاستراتيجي الولايات المتحدة الأمريكية.

مقالات ذات صلة