عين على العدو

انعكاسات التبادل مع “حزب الله” في الوسط الصهيوني على التفاوض بشأن شاليط

بين المطالبة بالعمل فورا لإطلاق سراحه .. والتحذير من دفع “ثمن باهظ” لإنجاز ذلك


انعكاسات التبادل مع “حزب الله” في الوسط الصهيوني على التفاوض بشأن شاليط


المركز الفلسطيني للإعلام


ربط كثير من المسؤولين والمراقبين والمعلقين الصهاينة صفقة الإفراج عن عميد الأسرى اللبنانيين سمير القنطار وأسرى “حزب الله”، التي تمت يوم الأربعاء (16/7)؛ بالتداعيات المحتملة للصفقة التي يمكن أن تتم بين الكيان الصهيوني وحركة “حماس” بشأن الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليط والأسرى القابعين في سجون الاحتلال.


 


وتتركز التصريحات والتعليقات حول جملة أمور، بحسب توجهات الجهات الصادرة عنها. حيث تتمحور التعليقات في جزء منها حول ضرورة الانتقال بدون إبطاء لإنهاء ملف شاليط، كيلا يكون مصيره مثل مصير ملاح الجو الصهيوني المفقود في لبنان منذ 22 سنة رون أراد، الذي أُسر حياً وبات اليوم في عداد المفقودين، وغالب الظن في عداد الموتى. وتتركز أجزاء من التصريحات حول “الثمن الباهظ” الذي يتعيّن على الكيان الصهيوني دفعه مقابل الإفراج عن شاليط، بالمقارنة مع ما دفعه الاحتلال للإفراج عن جثتي الجنديين اللذين أسرا صيف عام 2006: إيهود غولدفاسر وإلداد ريغف، وتسلمهما في نعشين. ووصل الأمر ببعض التعليقات حد إبداء المخاوف من “قتل شاليط بعد أن أدرك آسروه أنهم لو قتلوه فسيحصلون أيضا على مقابل جيد، كما جرى في صفقة حزب الله”، كما ورد.


صعوبات متوقعة


وقد اعتبر القطب الليكودي ووزير الخارجية الصهيوني الأسبق سيلفان شالوم، الإفراج عن سمير القنطار “خطأ”، يعود إلى ضعف حكومة الاحتلال، متوقعاً أن يضع ذلك صعوبات أمام الجهود المبذولة لإطلاق سراح الجندي الأسير في قطاع غزة جلعاد شاليط منذ عام 2006.


 


وتصنِّف السلطات الصهيونية سمير القنطار على أنه “شخص خطير جداً”، وكانت تعارض إطلاق سراحه في العديد من الصفقات التي تمت بين “حزب الله” والكيان الصهيوني في السابق.


 


لكنّ الوزير عامي أيالون، ينظر في اتجاه معاكس، فهو يرى أنّ مناقشة موضوع رون أراد، الذي لا تعرف السلطات الصهيونية مصيره منذ اختفائه في لبنان في ثمانينيات القرن الماضي؛ تخلق “خيالاً مذهلاً” لحالة شاليط، وأضاف “تعلّمنا أنّ الوقت لا يلعب لصالحنا، والأثمان ترتفع والمخاطر تتعاظم”.


 


وعلى نحو متصل؛ طالبت صحيفة “هآرتس” العبرية ببدء العمل فوراً على إطلاق سراح جندي الاحتلال الأسير في قطاع غزة، جلعاد شاليط، “مهما كان الثمن”، وذلك حتى لا يلقى المصير الذي لقيه رون أراد.


 


مدير حسابات !


وفي هذا الصدد؛ كتبت هيئة تحرير الصحيفة العبرية أنه بعد المصادقة على صفقة التبادل مع “حزب الله”، وبالرغم من التقرير الذي قدّمه الحزب بشأن مصير رون أراد، والذي وُصِف صهيونياً بأنه “غير كاف بشكل متعمّد”؛ فإنه يجب على الحكومة الصهيونية العمل فوراً على إطلاق سراح جلعاد شاليط.


وتابعت الصحيفة أنّ الجمهور الصهيوني يعرف الثمن الذي يجب دفعه مقابل الجنديين الصهيونيين، كما أنه ليس بحاجة لتقرير ليعرف ما مرّ على أراد، وفي كلتي الحالتين فإنّ النتيجة واحدة، وهي أنّ الزمن يلعب دوراً مصيرياً، ولذلك فإنّ إجراء مفاوضات سريعة وموضوعية، حتى لو كان الثمن عالياً؛ من الممكن أن يضمن بقاء الجنود، أو بعضهم على قيد الحياة، وبالنتيجة إطلاق سراحهم، بحسب ما أوردته الصحيفة.


 


وتضيف “هآرتس” أنّ حكومة الاحتلال متأكدة من وجود جندي صهيوني واحد على الأقل على قيد الحياة، وهو شاليط، الأسير في قطاع غزة (لم يكن قد اتضح بعد مصير الجنديين الأسيرين لدى حزب الله).


 


وفي المقابل، بحسب الصحيفة؛ فإنّ الحكومة الصهيونية تجري المفاوضات مع “حماس” وكأن لديها المتسع من الوقت، وبينما تطلق سراح “أحد القتلة” (المقاومين الذين تمكنوا من الإيقاع بالعدو) وتمنح “حزب الله” إنجازاً عظيماً آخر بنظر الرأي العام اللبناني؛ فإنها تدقق “كمدير حسابات في قائمة الأسرى الفلسطينيين الذين سيتم إطلاق سراحهم مقابل شاليط”، بحسب ما ورد في الصحيفة.


 


وخلافاً لما صرّح به باراك، بأنّ إطلاق سراح شاليط هو تحدٍّ، ومن الضروري استغلال فرصة التهدئة مع قطاع غزة للعمل على إطلاق سراحه؛ فإنّ الصحيفة تعتبر أنّ إطلاق سراحه ليس تحدياً، وأنّ الثمن معروف.


 


وعلى النقيض مما صرّح به باراك أيضاً، بأنه يجب على الطرفين الفلسطيني والصهيوني اتخاذ “قرارات مؤلمة”؛ فإنّ الصحيفة تشير إلى أنّ ذلك “يجعل إطلاق سراح شاليط كأنما الحديث عن عملية سلام، وليس عن صفقة تبادل شروطها معروفة وتتطلب في نهاية الأمر أن تحسم “إسرائيل” في الموضوع”.


 


وكتب الصحفي الصهيوني عمير ربابورت في صحيفة  “معاريف” العبرية، ملاحظاً أنّ الطريق إلى صفقة التبادل “كانت مليئة بالأخطاء”، وأنّ “الفصل الجديد الذي فُتح (بعد إتمام صفقة التفاوض مع حزب الله) يأتي أكثر صلابة، وبجندي واحد حي، وقد يدفع الثمن شاليط”، وفق تقديره.


 


قواعد جديدة للعبة


وانتقدت صحيفة “معاريف” العبرية في موضع آخر منها حكومة الاحتلال، لأنه بات بات بوسع العرب بعد الهزيمة التي مُنيت بها، في حربها العدوانية على لبنان عام 2006، وصفقة تبادل الأسرى (الإنجاز) قبل عدة أيام، تحديد قواعد اللعبة، على حد تعبيرها، مشيرةً إلى أنه “في الجنوب (قطاع غزة) نرقص علي ناي المنظمات الفلسطينية، حيث هدوء بدون إطلاق سراح شاليط وتسلّح دائم، وفتح مصري متناوب لمعبر رفح، وفي التفاوض في الجولان يحدد السوريون الشروط السابقة لموافقتهم على إبدائهم وجوههم لنا: التخلي سلفاً عن كل الأرض”، على حد تعبيرها.


 


وهاجمت الصحيفة على موقعها الإلكتروني، مصر لقيامها بفتح معبر رفح أحياناً دون التنسيق مع الجانب الصهيوني، معربةً في الوقت ذاته عن مخاوفها من قتل الجندي المأسور في قطاع غزة، جلعاد شاليط “بعد أن أدرك آسروه أنهم لو قتلوه فسيحصلون أيضاً على مقابل جيد كما جرى في صفقة حزب الله”.


 


وفي الاتجاه نفسه؛ قالت صحيفة “إسرائيل هايوم” (إسرائيل اليوم) إنّ التبادل “يوجه رسالة سلبية إلى أعدائنا”، وأضافت أنّ “استعداد “إسرائيل” لتسديد ثمن حقيقي مقابل جنديين مختطفين تجهل ما إذا كانا على قيد الحياة، أو في الأسوأ، تعلم أنهما قتيلان، قد يؤول بالطرف الآخر إلى الاعتقاد أن لا مصلحة لديه في الحفاظ على حياة الرهائن، لأنه سيتلقى شيئاً في المقابل في جميع الأحوال”، حسب ما ورد فيها. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى