عين على العدو

انتحــار جمـاعــي !!

عندما يتنازع «المهووس المنقطع عن الواقع» و«المريض نفسيا» ويصرخان أحدهما على الآخر، فإن الوزير عامي أيلون يفرح. وهو يظن أن ملحمة الشتائم المحرجة، التي مرت على حزب العمل، هذا الأسبوع، يمكنها أن تنقذه. وهو يقول: «أنا في الحزب منذ ثلاث سنوات. وفي يوم الاثنين جرى أول نقاش جوهري حول المسألة التي اجتمع من أجلها الحزب. فوسائل الإعلام اهتمت بشؤون باراك وبيرتس، ولكن جرى هناك نقاش حقيقي استمر ثلاث ساعات. ونحن في النهاية حزب يفهم أنه يعيش في أزمة، وأننا نبحث عن سبيل. هناك أزمة ملحوظة بشكل كافٍ، لأن نفهم أن علينا بذل الجهد. والناس تفهم بأن علينا أن نرص الصفوف».


وإيلون راض على وجه الخصوص من مشروع القرار الذي قدمه للكتلة والذي حظي بموافقة إجماعية عليه، وهو يشعر أنه يتحول بالتدريج إلى مرجع أيديولوجي، إلى اسحق بن أهارون للحزب المتبخر. ومشروع القرار هذا ضم قضايا عدة ينبغي التركيز عليها في دورة الكنيست المقبلة: الأمن، التعليم، المجتمع والاقتصاد، التقدم في المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين، إخلاء البؤر الاستيطانية غير المرخصة وحماية المحكمة العليا. ومعظم القضايا في القائمة روتينية تماماً ولا تهدد سلامة الائتلاف الحكومي. ومع ذلك فإن هذه الوثيقة أكثر تنظيماً من أي أجندة عرضها باراك منذ انتخابه. ويقول مسؤولون في حزب العمل إنه «لهذا السبب، فإن الوحيد الذي لم يوافق على مشروع القرار كان رئيس الحزب. لقد صوت إلى جانب الوثيقة، لكنه معني بالوصول إلى رئاسة الحكومة من دون برنامج مرتب. إنه لا يريد أن يكون ملزماً بأي شيء ولأي أحد، ولكنه يريد أصوات الجميع. وهذا خطأ مأساوي، لأننا إذا وصلنا للحكم من دون جدول أعمال، وبعد ذلك غيرنا السياسة من دون استفتاء فإن مستوى العنف في البلاد سوف يغدو شديداً جداً».


ويلتزم إيلون هذه الأيام الهدوء النسبي. وهو يقول «حتى الآن، ليست على جدول أعمالي منافسة باراك. إن عمير بيرتس قال إنه سوف يتنافس، ولكن هذا ليس ضمن برنامجي». ومرة أخرى نضيف أنه هذا هو الموقف حتى الآن. صحيح أن إيلون لا يهدد باراك ولا يلعب معه ألاعيب الزعامة، ولكنه يتابع بتيقظ كل أزمة الزعامة التي تهيمن على وزير الدفاع. ومن ناحية إيلون، فإن باراك هو مجرد رئيس للحزب، هو المنفذ للطريقة التي صاغ هو بنودها والتي قررها أعضاء الكتلة التسعة عشر. هل سينفذ؟ لننتظر. إذا لم ينفذ، هناك على الدوام في حزب العمل من سيفعل ذلك، وإيلون سيجد السبيل لتوضيح أنه غير راض.


مغفلو كديما


إن مشهد الرعب الذي قدمه عمير بيرتس في جلسة كتلة حزب العمل نال حقاً معظم اهتمام وسائل الإعلام، ولكن عدداً غير قليل من أعضاء الكنيست أبدوا تذمرهم المتراكم من رئيس حزبهم. وقال أفيشاي برفيرمان إن «حزب العمل منشغل بالبقاء على قيد الحياة. يا إيهود إنك منشغل بالأمن جداً، ولا وقت عندك للحزب. إنك بحاجة إلى شخص مثل بن أليعزر، وهو شخص تثق به، لمعالجة أمور الحزب التي بحاجة إلى معالجة دائمة». أما سكرتير عام الحزب إيتان كابل فكان أكثر فظاظة: «إننا نعيش اليوم حالة انفصام شخصية. فلأولمرت أنصار اليوم في الكتلة أكثر مما لرئيس الحزب إيهود باراك».


أما الوزير بنيامين بن أليعزر الذي دفع ظهوره أمام الميكروفونات مرة تلو مرة إلى طفو المشاكل على السطح، قدم في الاجتماع خطاباً كان «أكثر تملقاً» لباراك بحسب الحاضرين. فقد تحدث بن أليعزر أساساً عن الإحساس بالأمن الذي يوفره باراك للجمهور بوجوده في وزارة الدفاع، وامتدحه وعانقه بحرارة كبيرة إلى أن وصل إلى حالة الحزب. وهنا أشار إلى أنه «لم يبق لدينا إلا المتقاعدون». وهنا حمل أوفير بينيس قائلاً: «لقد ضيّعنا الطريق، وبددنا ثقة الجمهور بنا واحترامنا لأنفسنا. وإذا لم نأخذ مصيرنا بأيدينا، فلن نكون في المنافسة المقبلة، وستكون بين كديما والليكود». ووصف داني ياتوم من جانبه الوضع بطريقة وصفية، وربما بالغة الدقة: «ينبغي على حزب العمل أن يكف عن كونه مغفل كديما».


وتكمن مشكلة باراك ورفاقه في أنهم يفهمون أنه ليس لديهم ما يفعلونه، الآن. فالتهديدات الفارغة في اجتماعه مع العائلات الثكلى تبددت، قبل أن يفهم أحد ما يريده وزير الدفاع. وتساءل مقربو أولمرت أساسا حول ما مر برأسه، لكنهم سارعوا للقول بأنه «إذا أراد الانسحاب من الحكومة، فليفعلها». غير أن باراك لا يريد فعلا الانسحاب. ليس الآن، وربما ليس خلال هذا العام. ويعتقد إيتان كابل أن المشكلة المركزية لباراك هي أنه لا يملك ذريعة للانسحاب: «فإذا لم ننسحب بعد فينوغراد، لماذا ننسحب الآن؟ يصعب العثور على سبب حقيقي للانسحاب. هذه هي الحقيقة. ويجب أن نقولها».


ضد بعضهم


منذ انسحاب تساحي هنغبي من الليكود، لم يعد للمركز رئيس دائم. فقد تم تعيين عضو الكنيست موشيه كحلون رئيسا مؤقتا، لكن قرار محكمة الليكود ألزم رئيس الحركة بنيامين نتنياهو بتحديد موعد لانتخاب رئيس ثابت. والمتنافسون هم كحلون وعضوة الكنيست السابقة غيلا غملئيل، التي تحاول شق الطريق عائدة إلى الكنيست. ومن الذي يؤيد غملئيل؟ سيلفان شالوم.


ومن الوجهة الظاهرية، لو أن الأمور كانت هادئة في الليكود، لكان بالوسع التوصل إلى موعد متفق عليه وإنهاء كل هذه القصة باحتفال للديمقراطية وما شابه. ولكن ليس هذا هو الحال، ويبدو أن غملئيل تنوي التنافس حتى النهاية. وهي تقول إن «كل الحديث عن أن هذا هو صراع بين نتنياهو وشالوم ليس سوى محاولة لحرف التنافس الجوهري نحو صراعات غير قائمة. هناك من يحاول متعمدا تحويل التنافس إلى صراع غير موجود. وينبغي لحركة الليـكود أن تعيد العمل إلى الميدان وإلى النشطاء، وليس بوسع عضو كنيست مشغول بالعمل في الكنيست أن يفعل ذلك».


وعدا انتخابات رئيس المركز، سيكون مطلوباً من أعضاء مركز الليكود التصديق قريبا على لجنة بلدية عليا للحزب، استعدادا للانتخابات للسلطات المحلية. وهنا تحتفل الفوضى: نتنياهو معني بأن يترأس هذه اللجنة مدير عام الليكود غادي أرييلي. غير أن أرييلي ينتظر حتى الآن الحسم الجوهري بشأن سلوكه في انتخابات فرع الخضيرة، وهناك من يحاول منع هذا التعيين. وقد ذكرت عدا أرييلي أسماء أخرى كمرشحين محتملين وبينهم نشطاء يتماثلون مع شاؤول موفاز وينسبون لأجله أعضاء في كديما.


معاريف

مقالات ذات صلة