عين على العدو

مقاومة الجرافات مستمرة!!

 


القدس العربي


ان يلجأ الشباب الفلسطيني اليائس المحبط الي سلاح الجرافات كوسيلة لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي وسياساته الاذلالية فهذا امر متوقع وليس غريبا عل الشعب الذي ينتمي اليه هؤلاء. فقد ابتدعوا اسلحة آخر كثيرة لفتت اهتمام العالم لفرادتها مثل الحجارة و السكاكين ، والقنابل البشرية (العمليات الاستشهادية) واخيرا صواريخ القسام.


اعمال العنف التي تستهدف المدنيين مرفوضة ومدانة، سواء جاءت من افراد او دول، واسرائيل لا تقتل في الارض المحتلة الا المدنيين في غالب الاحيان، ولكن ماذا يمكن ان يفعل هذا الشعب الفلسطيني الصغير في عدده، المهان تحت احتلال وحشي قمعي ظالم، وقد خذله العالم بأسره، بمن في ذلك اشقاؤه العرب انفسهم؟


جميع اشكال الاستعمار واحتلال الارض تلاشت باستثناء الاحتلال الاسرائيلي الذي يزداد شراسة يوما بعد يوم، ويقتل الفلسطينيين دون رحمة او شفقة، ويفرض عليهم حصارا تجويعيا تحت سمع العالم وبصره.


الفلسطينيون عرضوا سلاما علي الاسرائيليين، ووقعوا اتفاق اوسلو وتنازلوا عن ثمانين في المئة من ارضهم علي امل ان يعيشوا في امن وسلام في العشرين في المئة المتبقية، ولكن ماذا حدث؟ المزيد من المستوطنات والمزيد من المجازر والحصارات وعمليات الاذلال امام اكثر من ستمئة حاجز عسكري اسرائيلي في الضفة الغربية.


لم يسأل اي من الاسرائيليين او القادة الغربيين الداعمين لهم الذين استهجنوا هذا العمل، مثلما استهجنوا عملية مماثلة قبل شهر في المكان نفسه، لم يسألوا انفسهم عن الاسباب التي دفعت هذا الشاب وابن جلدته السابق للجوء الي الجرافات ومهاجمة المدنيين بالطريقة التي نفذوها، ولماذا الاقدام علي استخدام هذا السلاح في الوقت الراهن علي وجه الخصوص.


المقاومة حق مشروع، مارسته كل الشعوب التي وقعت تحت الاحتلال، حتي الاسرائيليون انفسهم يسمون اعمال عصابات الهاغاناه وشتيرن الارهابية التي نسفت فندق داوود وقتلت الكونت برنادوت الوسيط الدولي السويدي بانها كانت اعمال مقاومة للوصول الي الاستقلال، فلماذا يحرمون هذا الحق نفسه علي الفلسطينيين الذين يقاومون احتلالهم وهو الابشع من نوعه في التاريخ، حديثه وقديمه؟


الفلسطينيون يحاولون من خلال امكانياتهم البسيطة سقي الاسرائيليين من كأس السم نفسها. فهم اي الاسرائيليون الذين بادروا باستخدام الجرافات لهدم البيوت الفلسطينية فوق رؤوس اصحابها، ولقلع الاشجار المثمرة، وتجريف الاراضي الزراعية، لتجويع الناس وحرمانهم من مصدر عيشهم.


البلدوزرات الاسرائيلية هي التي قتلت الناشطة الامريكية راشيل كوري عندما تصدت لها وحاولت منعها من هدم بيوت المحاصرين المجوعين الفلسطينيين في قطاع غزة. فلماذا لم تتحرك الادارة الامريكية للدفاع عن مواطنتها، وتطالب بمحاكمة الدولة المجرمة التي تسببت في قتلها وغيرها من الناشطين بمثل هذه الطريقة البشعة؟


الشعب الفلسطيني سيواصل المقاومة بكل الطرق والوسائل طالما بقيت ارضه محتلة، وطالما استمرت المجازر وعمليات الاذلال ضده، فليس امامه اي خيارات اخر غير هذا الخيار.

مقالات ذات صلة