عين على العدو

من قبرص إلى غزة!

أكدت الأخبار أن حركة (غزة الحرة) الدولية عازمة على التحرك بحراً من قبرص نحو غزة في الخامس من شهر أغسطس القادم. وأكدت الأخبار من القطاع أن السفينة ستضم نحو خمسين شخصية من بينها ممثل الأمين العام القادم للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.


 


وبعد مضي شهر على البدء باتفاق التهدئة تبدو الأمور وكأن الحصار على القطاع مسألة دائمة في العقلية الاحتلالية للدولة المحكومة من أولمرت اليوم – وهو قيد الاتهامات العديدة التي تنسف صدقيته تماماً. كما أن المجتمع الدولي – ممثلاً – كما هو معروف بالأمم المتحدة – جمعيتها العامة ومجلس الأمن – يبدو في حل من أي التزام أدبي أو أخلاقي أو قانوني حيال الحصار المضروب على أكثر من مليون ونصف المليون إنسان هم مجموع سكان القطاع. كان المؤمل أن ينكسر الحصار عربياً – فما انكسر، وكان المؤمل أن ينكسر الحصار إسلامياً فما انكسر والمؤمل أن ينكسر الحصار أممياً فما شهدت أروقة الأمم المتحدة ما يشير إلى اهتمام أو قلق على المليون ونصف المليون من أهالي القطاع – بل كان الانهماك أشد كثيراً بمسائل أخرى منها السعي إلى اعتقال رئيس دولة عربية – ومنها انهماك أميركي في أفغانستان – ومنها بالطبع عملية التعتيم على الانتصار المتحقق ضد القهر الاحتلالي في لبنان – ومنها أيضاً السعي الأميركي المحموم لربط العراق باتفاقية (أمنية وسياسية واقتصادية) تصادره كله وإلى زمن غير معلوم – فكان الإعلان الغريب عن اتفاقية (أفق زمني) بين واشنطن وبغداد – لا تقول بالجدولة ولا تحدد ماهية الأفق – وعلاماته ودلالاته وإن كان مفتوحاً أو مغلقاً.


 


الانهماك الأميركي بكل ذلك لم يلغ الحاجة الانتخابية إلى تسجيل نقاط لصالح الديمقراطيين على حساب الجمهوريين – ولذا تحدثت الأنباء عن قرب زيارة يقوم بها باراك أوباما لفلسطين المحتلة – ولم يعلن إن كان سيزور خلالها أياً من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ يونيو عام 1967- لكن المؤكد أن القطاع ومحاصرة القطاع لن تكون على جدول أعمال المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الأميركية.


 


كما أن جورج براون – رئيس وزراء بريطانيا – لن يمر بغزة – وإن كان يمر برام الله – وربما أرغم هناك على بضع كلمات لا أكثر وهي لا تسمن ولا تغني عن جوع أو عن مرض.


 


حركة الباخرة التي تهدف إلى كسر الحصار – بحراً – عن القطاع يجب أن تنجح في إثارة القضية من جديد. نسيان معاناة أكثر من مليون ونصف المليون مأساة ونقطة خور. مأساة إنسانية – وخور دولي – وبالتحديد عجز عربي عن التحرك من موقع المسؤولية الوطنية والقومية والدينية والإنسانية أيضاً.


 


هل نشهد في الأسبوع الأول من أغسطس الآتي حركة تحظى بتأييد دولي وبدعم عربي وإسلامي تشد من أزر الحركة التي اتخذت من غزة الحرة اسما – شارة إنسانية هي بالتأكيد دعوة إلى فك الحصار عن أهلنا في القطاع – وبالتالي تحمل أيضاً فضيحة المحتلين ومن يواليهم ومن يصمت إزاء جرائمهم وهمجيتهم.

مقالات ذات صلة